«أخلاقنا.. نور طريقنا فى رمضان»
الأخلاق في التعامل مع الله: الشكر على نعم الله
الحمد لله الذى أنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى، وجعل الشكر عليها من أجلّ العبادات وأعظمها، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذى كان قدوة فى شكر الله على كل نعمة.
شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة للتأمل في نعم الله التى لا تحصى، وفرصة للتعبير عن شكرنا وامتنانا له على كل ما أنعم به علينا. ففى هذا الشهر الفضيل، يجتمع الصيام والقيام والذكر والدعاء، وكلها صور من صور الشكر والتقدير لله تعالى.
ورمضان شهر الرحمة والغفران، شهر تتجلى فيه نعم الله علينا بأبهى صورها، ففى هذا الشهر الفضيل، يجتمع الصيام والقيام والذكر والدعاء، وتتضاعف فيه الحسنات، وتتنزل الرحمات، ومن أعظم الأخلاق التى ينبغى أن يتحلى بها المسلم فى هذا الشهر الكريم، بل فى كل حين، هو خلق الشكر.
فالشكر هو اعتراف القلب بنعم الله، وثناء اللسان عليها، واستخدام الجوارح فى طاعته، والشكر ليس مجرد كلمة تقال، بل هو حالة قلبية عميقة، تدفع الإنسان إلى مزيد من القرب من الله، ومزيد من العمل الصالح.
ويظهر فضل الشكر فى القرآن والسنة، والتى حث الإسلام على الشكر على نعم الله فى مواضع كثيرة من القرآن والسنة، حيث قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} (البقرة: 152)، وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم:7).
ومن الأحاديث نبوية والسنة النبوية المطهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها» (مسلم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر» (البيهقى).
وفضل الشكر على نعم الله كبير من خلال
زيادة النعم، فالشكر سبب لزيادة النعم، كما وعد الله تعالى في قوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، ومن خلال رضا الله، فالشكر أيضا سبب لرضا الله عن عبده، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}، والشكر سبب كذلك لحصول العبد على الأجر العظيم فى الآخرة، ويملأ القلب بالسكينة والرضا، ويجلب راحة البال فى الدنيا.
ولتطبيق الشكر في الحياة اليومية، خاصة في رمضان، يجب أن يكون بداية الشكر بالقلب، واستشعار نعم الله فى كل لحظة، والتفكر في عظيم فضله وكرمه، وكذلك الشكر باللسان، والإكثار من حمد الله والثناء عليه، والتحدث بنعمه، وقراءة القرآن الكريم، والدعاء، ثم يأتى الشكر بالجوارح، باستخدامها فى طاعة الله، والقيام بالأعمال الصالحة، ومساعدة المحتاجين.
وشهر رمضان هو شهر الشكر بامتياز، ففيه أنعم الله علينا بنعم عظيمة، نعمة الصيام، التى تطهر القلوب وتزكى النفوس، ونعمة القرآن الذى أنزله الله هدى ورحمة للعالمين، ونعمة القيام، التى تقربنا إلى الله وتزيد من حسناتنا، ونعمة الدعاء، الذى نلجأ به إلى الله ونطلب منه حاجاتنا.
ويجب علينا اغتنام شهر رمضان المبارك لزيادة الشكر، وذلك بالصيام والقيام والذكر والدعاء، وإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء والمساكين.
الشكر على نعم الله هو خلق عظيم يجب أن نتحلى به في جميع الأوقات، وخاصة في شهر رمضان المبارك، فلنشكر الله تعالى على نعمه، ولنستخدمها فى طاعته، ولنكن من الشاكرين الحامدين.
ندعو الله أن يجعلنا من الشاكرين لنعمه، وأن يوفقنا لاغتنام شهر رمضان المبارك فى طاعته ومرضاته، وأن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا.
اللهم اجعلنا من عبادك الشاكرين، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، آمين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض