كلمات
كان زميلا لى من إحدى الدول العربية جمعتنا الصدفة و الغربة لنعمل سويا فى دولة أوروبية .. و بعد عام .. جاء اليوم الأخير ليعود فريق العمل كل إلى دياره .. كنا نجلس وحدنا فى انتظار باقى الزملاء ، و رحنا نستعيد الأحداث و المواقف التى مرت بنا فى العمل .. و ما زلت أتحدث معه حتى وجدته يقاطعنى قائلا : غادة .. تعرفى إن أنا ملحد ؟؟؟
فتأملته قليلا .. ثم أجبت بهدوء :
لأ .. معرفش ؟؟
ثم سألته عن سبب هذا التصريح الآن .. و لى أنا تحديدا .. لكنه لم يُجب ، و استطرد قائلا : أنا أعرف أن هنالك خالق و لكنى لا أصدق فى رسالات أو أنبياء .. فهم بشر مثلنا فلماذا يوحى الله اليهم و لا يوحى إلى أنا مثلا ؟؟
ف أجبته بتأنى و اهتمام :
أولا .. إن الأنبياء و الرسل لم يُكرِهوا أحدا على تَصديقٍ أو إيمان .. ف هذا شأنُك ..
ثانيا .. من الذى أخبرك أن الله لا يوحى إلى سائر البشر و المخلوقات .. إن الكون كله مسير بوحى من الله .. وفقا لناموس الهى بديع .. و أوحى ربُّك إلى النحل لنستخرج من بطونها عسلا … و أوحي إلى أم موسي لتنقذ وليدَها بفكرة لا تجرؤ أى أمٍ على فعلها .. و يوحى إلى المخترع و العالم بفكرة ف يصِل بعزمه و اجتهاده إلى اختراعٍ ينفع البشرية ..
و هو الذى يوحى إليك بفكرة ف تجتهد فيها و تخرج عملا تتميز به عن زملاءك .. و لكنك مهما اجتهدت بهذا الوحى فلن تصبح عالما فى الفيزياء مثلا .. كذلك الأنبياء و الرسل خصهم الله بوحىٍ منه .. لمهمة و رسالة ليس لها دونهم من البشر .. ف كلُُ مُيسَّر لما خُلقَ له ..
فابتسم .. إعجابا بالإجابة ، و لو عن غير اقتناع .. و هنا آثرت أن أتوقف لنخوض فى حديث آخر .. ف تطرقنا إلى موضوعات عدة استغرقتنا قرابة الساعة و نسينا تماما ما سبق من حوار ..
ثم سألنى : برجك إيه ؟؟ .. فأخبرته ..
فقال إنه يستطيع أن يخبرنى بأشياء قد تحدث لى خلال العام القادم .. بشرط أن أبلغه حينها بما يتحقق منها .. و أنه مشهودُُ له بين أصدقائه ب تلك الموهبة .. ف قلت له : أنا لا أؤمن بهذا العلم لأننى لم استطع أبدا أن أفهمه .. ثم سألته كيف وصل إلى هذه الدرجة من الخبرة فى قراءة المستقبل ؟ .. ف قال : قرأت كتاب "كارمن" فسألته : و من هى " كارمن " ؟؟ فأخبرنى أنها عالمة فلك ألمانية معروفة .. و تَعَجَّب أننى لا أعرفها .. ف سألته : و متى التقيت بها .. هل استضفتها فى أحد برامجك ؟ فقال : لا .. أبدا ، أنا فقط قرأت كتابا لها و .… و قبل أن يكمل عبارته أسكته ، و نظرت له نظرة ثاقبة .. ثم أردفت قائلة : و لمَ تُنكِر ذلك إذا .. على بَشَرٍ اسمُه مُحَمَّد جاء بكتابٍ اسمُه القرآن ، قَرأَهُ أتباعُه ف صَدَّقوه و بَلَّغوا برسالَتِه من بعده .. ف آمنا به دون أن نعرفه أو نراه ؟؟؟!!!
فاتسعت عيناه و هو ينظر لى مذهولا .. ف ابتسمت و بادرت قائلة : بُهِتَ الذى كَفَر … فانفجر ضاحكا .. مصدوما .. و صرخ : لااااااا…
وهنا أستطيع أن أقول :
إن الملحد هو نصف مؤمن .. عقيدتُه .. أن لا يوجد إله .. فما عليك إلا أن تأخذ يده برفق حتى يجد نصفه الآخر ف يقول … إلا الله …
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض