رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات

كان زميلا لى من إحدى الدول العربية جمعتنا الصدفة و الغربة لنعمل سويا فى دولة أوروبية .. و بعد عام .. جاء اليوم الأخير ليعود فريق العمل كل إلى دياره .. كنا نجلس وحدنا فى انتظار باقى الزملاء ، و رحنا نستعيد الأحداث و المواقف التى مرت بنا فى العمل .. و ما زلت أتحدث معه حتى وجدته يقاطعنى قائلا : غادة .. تعرفى إن أنا ملحد ؟؟؟ 
فتأملته قليلا .. ثم أجبت بهدوء : 
لأ .. معرفش  ؟؟ 
ثم سألته عن سبب هذا التصريح الآن .. و لى أنا تحديدا .. لكنه لم يُجب ، و استطرد  قائلا : أنا أعرف أن هنالك خالق و لكنى لا أصدق فى رسالات أو أنبياء .. فهم بشر مثلنا فلماذا يوحى الله اليهم و لا يوحى إلى أنا مثلا ؟؟ 
ف أجبته بتأنى و اهتمام  : 
أولا .. إن الأنبياء و الرسل لم يُكرِهوا أحدا على تَصديقٍ أو إيمان .. ف هذا شأنُك .. 
ثانيا .. من الذى أخبرك أن الله لا يوحى إلى سائر البشر و المخلوقات .. إن الكون كله مسير بوحى من الله .. وفقا لناموس الهى بديع  .. و أوحى ربُّك إلى النحل لنستخرج من بطونها عسلا … و أوحي إلى أم موسي لتنقذ وليدَها بفكرة لا تجرؤ أى أمٍ على فعلها .. و يوحى إلى المخترع و العالم بفكرة ف يصِل بعزمه و اجتهاده إلى اختراعٍ ينفع البشرية ..
و هو الذى يوحى إليك بفكرة ف تجتهد فيها و تخرج عملا تتميز به عن زملاءك  .. و لكنك مهما اجتهدت بهذا الوحى فلن تصبح عالما فى الفيزياء مثلا  .. كذلك الأنبياء و الرسل خصهم الله بوحىٍ منه .. لمهمة و رسالة ليس لها دونهم من البشر .. ف كلُُ مُيسَّر لما خُلقَ له .. 
فابتسم .. إعجابا بالإجابة ، و لو عن غير اقتناع .. و هنا آثرت أن أتوقف لنخوض فى حديث آخر .. ف تطرقنا إلى موضوعات عدة استغرقتنا قرابة الساعة و نسينا تماما ما سبق من حوار .. 
ثم سألنى : برجك إيه ؟؟ .. فأخبرته ..
فقال إنه يستطيع أن يخبرنى بأشياء قد تحدث لى خلال العام القادم .. بشرط أن أبلغه حينها بما يتحقق منها .. و أنه مشهودُُ له بين أصدقائه ب تلك الموهبة .. ف قلت له : أنا لا أؤمن بهذا العلم لأننى لم استطع أبدا أن أفهمه .. ثم سألته كيف وصل إلى هذه الدرجة من الخبرة فى قراءة المستقبل ؟ .. ف قال : قرأت كتاب "كارمن"  فسألته : و من هى " كارمن " ؟؟  فأخبرنى أنها عالمة فلك ألمانية معروفة .. و تَعَجَّب أننى لا أعرفها .. ف سألته : و متى التقيت بها .. هل استضفتها فى أحد برامجك ؟  فقال : لا .. أبدا ،  أنا فقط قرأت كتابا لها و .…  و قبل أن يكمل عبارته أسكته ، و نظرت له نظرة ثاقبة .. ثم أردفت قائلة : و لمَ تُنكِر ذلك  إذا .. على بَشَرٍ اسمُه مُحَمَّد جاء بكتابٍ اسمُه القرآن ، قَرأَهُ أتباعُه ف صَدَّقوه و بَلَّغوا برسالَتِه من بعده .. ف آمنا به دون أن نعرفه أو نراه ؟؟؟!!!  
فاتسعت عيناه و هو ينظر لى مذهولا  .. ف ابتسمت و بادرت قائلة : بُهِتَ الذى كَفَر … فانفجر ضاحكا .. مصدوما .. و صرخ : لااااااا… 
وهنا أستطيع أن أقول :
إن الملحد هو نصف مؤمن .. عقيدتُه .. أن لا يوجد إله .. فما عليك إلا أن تأخذ يده برفق حتى يجد نصفه الآخر ف يقول  …  إلا الله  …