رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ع الطاير

قمة الذكاء الاصطناعى التى استضافتها العاصمة الفرنسية باريس يومى الاثنين والثلاثاء الماضيين جمعت تحت مظلتها قادة العالم من الحكومات والشركات التكنولوجية الكبرى والأكاديميين والمبتكرين، بهدف مناقشة التحديات والفرص التى يطرحها الذكاء الاصطناعى، وناقشت القمة عدة محاور حيوية مثل أخلاقيات الذكاء الاصطناعى، وتأثيره على سوق العمل، ودوره فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولى.
والحقيقة أن مشاركة مصر فى هذه القمة لم تكن مجرد حضور شكلى، بل جاءت تعكس رؤية استراتيجية واضحة لتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومصر، التى تمتلك تاريخًا عريقًا فى العلوم والابتكار، تسعى اليوم إلى أن تكون لاعبًا رئيسيًا فى مجال الذكاء الاصطناعى، خصوصًا فى ظل امتلاكها لبنية تحتية تكنولوجية متطورة وطموحات كبيرة فى التحول الرقمى.
الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أكد أن مصر تعمل على دعم الابتكار وتنمية المهارات فى مجال الذكاء الاصطناعى وتعزيز الأمن السيبرانى، وأشار فى كلمته فى القمة إلى أن مصر أطلقت فى يناير الماضى الإصدار الثانى من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى التى ترتكز على ستة محاور رئيسية: وهى الحوكمة: لضمان الاستخدام الأخلاقى والمسؤول للذكاء الاصطناعى، ومعالجة قضايا الشفافية، والتحيز الخوارزمى، وحماية الخصوصية، ومحور حوكمة البيانات بهدف تطوير أطر قوية لضمان الاستخدام الآمن والأخلاقى للبيانات فى تقنيات الذكاء الاصطناعى، ومحور البنية التحتية الذى يتم من خلاله العمل على التوسع فى خدمات الحوسبة السحابية الذكية، وتنفيذ مشروعات التحول الرقمى، وتوفير تطبيقات الحوسبة فائقة الأداء، بالإضافة إلى محور النظام البيئى ودعم الشركات الناشئة ودعم الابتكار، ومحور التكنولوجيا الذى يستهدف تطوير النماذج والخوارزميات المبتكرة، مثل تطبيقات التعلم العميق، لتعزيز جودة الحياة وتحسين كفاءة القطاعات المختلفة، وأخيرا محور تنمية المهارات فى الذكاء الاصطناعى ضمن برامج بناء القدرات التى تقدمها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وهذه المحاور الستة فى الواقع هى أهم محاور ناقشتها القمة وهو ما يعكس حرص مصر على القيام بدور فاعل فى المحافل الدولية المعنية بقضايا الذكاء الاصطناعى، وللعلم فإن مصر هى أول دولة أفريقية تلتزم بمبادئ منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (OECD) للذكاء الاصطناعى، وتشارك بفاعلية فى مجموعة عمل الذكاء الاصطناعى.
وفى ختام كلمته، دعا الدكتور عمرو طلعت إلى إطلاق مزيد من المبادرات التى تركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعى التحويلى فى قطاعات مثل الرعاية الصحية، والزراعة، والتعليم، معربًا عن تطلع مصر إلى تعزيز التعاون الدولى خلال مؤتمر الشراكة الدولية للذكاء الاصطناعى المقرر عقده فى سلوفاكيا.
وخلاصة القول إن مشاركة مصر فى قمة الذكاء الاصطناعى فى باريس تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية هذه التكنولوجيا فى تشكيل المستقبل، إنها خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للابتكار التكنولوجى، ودليل على التزامها ببناء اقتصاد قائم على المعرفة فى عالم يتجه بسرعة نحو الرقمنة.