عاجل من المصريين إلى كريستالينا :عايزين نعيش
من مواطنى مصر إلى مديرة صندوق النقد: ارفعوا أيديكم عنا
مواطنون: المعيشة أصبحت صعبة.. ولا نريد التعاون مع الصندوق
خبير اقتصادى: دعم المواد البترولية سيكون محور النقاش مع مديرة الصندوق
مستثمر يطالبها بعدم التدخل فى السياسات المالية والاقتصادية لمصر
فقيه دستورى: الشعب كان يمتلك أدوات إلغاء التعامل مع الصندوق قبل توقيع الاتفاق
يترقب المصريون زيارة مديرة صندوق النقد الدولى كريستالينا جورجيفا إلى مصر والتى من المقرر لها اليوم الأحد، حيث من المنتظر مراجعة الأوضاع الاقتصادية وإمكانية تعديل بعض بنود الاتفاق الذى تم توقيعه مع الصندوق مؤخرا، خاصة وأن الاقتصاد المصرى يواجه تحديات بسبب الصراعات فى غزة ولبنان والسودان وسط خسارة 70% من إيرادات قناة السويس.
وتواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة مع تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى مشترك مع صندوق النقد الدولى، بلغت قيمة القرض المصاحب له 8 مليارات دولار، حيث يثير هذا البرنامج تساؤلات حول تأثيره على المصريين، خاصةً الفئات ذات الدخل المحدود.
وستناقش جورجيفا إمكانية تعديل البرنامج لإتاحة فترة زمنية أطول للإصلاحات، كما أبدى صندوق النقد الدولى انفتاحه على إدخال أى تعديلات ضرورية على البرنامج، إلا أن قيمة القرض الأساسى لا يتوقع أن تتغير.
وفى هذا الصدد، رصدت «الوفد» مطالب فئات متعددة من الشعب المصرى لمديرة الصندوق خلال زيارتها للبلاد، حيث طالب المهندس عبدالله الغزالى، رئيس جمعية مستثمرى بلبيس، من مديرة صندوق النقد الدولى أن ترفع أيادى الصندوق عن الشعب المصرى.
وأكد الغزالى ضرورة عدم تدخل مسئولى الصندوق فى الشئون والسياسات الداخلية الاقتصادية والمالية للحكومة المصرية، لأنهم يفرضون شروطاً مجحفة تؤدى إلى مشاكل فى الاقتصاد المصرى.
وأوضح رئيس جمعية مستثمرى بلبيس، أن هذه الشروط تتسبب فى اتخاذ الحكومة قرارات تؤدى إلى ارتفاعات متتالية فى أسعار كل شئ بداية من البنزين ثم الكهرباء والطاقة وغير ذلك من الخدمات والسلع التى يحتاجها المستثمر المصرى، الذى هو فى الأساس مواطن مصرى أصبح يعانى أشد المعاناة بسبب الصندوق، قائلاً: «كل ساعة بقى فى أسعار زيادة ومش عارفين نشتغل وخصوصا البنزين اللى بياخد وراه كل السلع».
ولفت الغزالى إلى أن هذه الزيادات والتذبذب فى الأسعار يؤثر على أداء المصانع المصرية وأرباح المستثمرين، لأن المصنع يتعاقد على إنتاج البضاعة بسعر، ثم يتفاجأ عند التوريد بزيادة الأسعار بشكل كبير، ما يؤدى إلى تحقيق خسائر أو ربح قليل للغاية، مضيفاً: «عمر الصناعة ما هتتقدم فى ظل عدم الثبات فى الأسعار».
واختتم الغزالى تصريحاته بقوله أن الصندوق لا يجب أن يهتم سوى بالأقساط الخاصة بقروضه وسدادها فى الوقت المحدد، ثم يترك الحكومة المصرية تعمل وفقا لرغبتها وسياساتها المناسبة للشعب.
فيما قال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، إن أى برنامج بين مصر والصندوق هو برنامج مصرى أصيل، ومن يضع هذا البرنامج ويطبقه ويضمن سلامة نتائجه هو الحكومة المصرية.
وأشار إبراهيم إلى أنه من المؤكد أن صندوق النقد كجهة تمويل وبيت خبرة اقتصادى واستشارى دولى، له بعض الأراء التى تستمع إليها جيداً الحكومة المصرية، لكن فى النهاية ما يتم تطبيقه هو برنامج الحكومة، لافتاً إلى أن الحكومة دائماً لديها تقدير موقف، وعندما تم تقدير الموقف مؤخراً بالنسبة للمواطن، رأت أن هناك المزيد من الضغوط على المواطن، فى ظل وجود مؤسسات داخل الدولة تقيس الرأى العام وتستمع إلى آراء المواطنين، وعندما وصل هذا الأمر إلى الرئيس تمت الاستجابة لذلك وصرح بأنه إذا كانت هناك حاجة لتعديل البرنامج مع الصندوق سوف نفعل ذلك، ومن هنا جاء طلب الحكومة للصندوق بضرورة مراجعة البرنامج مرة أخرى، قائلا، «وبما أن البرنامج بدأ مع الصندوق بالتالى أى تعديل عليه يكون بالاتفاق مع الصندوق أيضاً».
وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن موازنة دعم الطاقة بند دائما ما يثار على مائدة المفاوضات مع صندوق النقد، وتاريخيا هذا الدعم فى نوفمبر 2016 وصل إلى 130 مليار جنيه، وفى إطار برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأ مع الصندوق فى هذا العام وبمرور الوقت وصل إلى 18 مليار جنيه فى 2019، لكن بسبب ما حدث خلال العامين الماضيين من ارتفاع معدلات التضخم وتحريك أسعار البترول مع مرونة سعر الصرف ارتفع هذا الرقم بشدة، ومن المخطط أن يصل هذا العام إلى 155 مليار جنيه، وهذا الرقم صعب أن تتحمله الموازنة العامة للدولة، وبالتالى حتى لا يتزايد هذا الرقم، رأى الصندوق ضرورة تقليصه بشكل سريع وفى خلال نطاق زمنى ضيق، لكن الحكومة المصرية لم تقبل ذلك، وقررت تقليصه بشكل مرحلى.
وتابع، «هذا البند بالتحديد سيكون محور المناقشات مع مديرة الصندوق فى زيارتها لمصر، لأن الحكومة شعرت بما يدور فى أذهان المصريين بعد الزيادات الأخيرة فى أسعار الوقود، وحتى نترك مساحة لمعدل التضخم أن ينخفض، لأنه مع كل تحريك لأسعار الوقود يرتفع معدل التضخم».
وأشار إبراهيم إلى أن ما يقال عن تعويم جديد للجنيه خلال زيارة مديرة الصندوق لمصر محض إشاعة، لأنه منذ إعلان البنك المركزى إعطاء مرونة أكبر لسعر الصرف، وهو يتحرك بالفعل فى السوق وليس ثابتاً، وقد جاء ذلك استجابة لمطالب عديدة من الخبراء خلال السنوات الماضية، وبالتالى ليس هناك حاجة إلى تعويم جديد.
واشتكى رمضان عبدالحميد، عامل فى قطاع مواد البناء، من صعوبة الحياة الآن وأنه لا يستطيع تلبية احتياجات أسرته كما كان فى الماضى.
وقال رمضان، «أنا راجل أرزقى على باب الله.. يوم بنشتغل ويومين لا.. مبقتش عارف أعيش بسبب الغلاء والأسعار اللى كل يوم بتزيد.. كل يوم نصحى الصبح نلاقى الحاجة بقت بسعر جديد.. ده حرام والله.. إحنا عاوزين الأسعار تنزل تانى وترجع زى زمان.. بقينا مش قادرين نعيش».
فيما قال أحمد الصاوى، صاحب قهوة فى أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، إن أسعار المنتجات الأساسية التى يتم استخدامها فى القهوة ارتفعت بشكل مبالغ فيه بسبب الظروف الاقتصادية التى تواجهها مصر، ما أدى إلى تدهور حركة البيع والشراء داخل قهوته.
وأضاف أحمد، «أنا قهوجى.. الشاى والبن اللى أكتر حاجة بتطلبهم الزبائن أسعارهم دلوقتى زادت جدا جدا.. كيلو البن بقى بـ 500 و600 جنيه بعد ما كان بـ 100 و150 جنيهاً من سنتين أو تلاتة.. كيلو الشاى بقى بـ250 جنيهاً بعد ما كان بـ 60 و70 جنيه.. وده خلانا نزود أسعار المشروبات على الناس ومبقناش عارفين نشتغل زى الأول.. إحنا عاوزين الصندوق يبعد عننا ويسيبنا فى حالنا.. كفاية أوى لحد كده.. مش عارفين نعيش ولا نبيع ولا نشتري».
أما سعيد الفيومى، وهو بائع خضروات، فقال إنه كلما ترتفع أسعار البنزين، كلما ترتفع أسعار الخضراوات، بل إنها تتضاعف ولا ترتفع بشكل بسيط.
وأضاف سعيد، «الحاجة اللى كانت بـ 5 بقت بـ 15 جنيه.. مش هقول 10 جنيه.. لأ.. الحاجة زادت بشكل مش طبيعى بسبب طلبات الصندوق لمصر كل شوية برفع الدعم عن الطاقة.. وكل ما البنزين يزيد كل ما الفلاحين يزودوا أسعار الخضار لأن التكلفة بتزيد عليهم هما كمان.. وفى الآخر مبقناش نعرف نبيع زى الأول».
وتابع: «اللى كان بيشترى كيلو بقى بيشترى نص.. واللى كان بيشترى 5 كيلو بقى بيشترى 2 بس.. والحال ده ميرضيش ربنا.. إحنا مش عاوزين مصر تتعامل مع الصندوق تانى لأنه سبب الخراب اللى إحنا فيه».
بينما قال زاهر الصعيدى، تاجر ملابس، إن أسعار الملابس أصبحت فوق طاقة معظم أفراد الشعب المصرى نتيجة ارتفاع التكاليف بعد برامج الحكومة مع صندوق النقد الدولى.
وأضاف زاهر: «الأسعار ولعت ومبقتش فى حدود الغالبية العظمى من الشعب.. علشان تجيب لبس كويس دلوقتى لازم تدفع مرتب شهر أو اتنين.. وعلشان كده الناس بقت تتجه للملابس الأقل جودة.. أقل قميص دلوقتى بـ 300 و400 جنيه بعد ما كان بـ 100 و150 جنيه.. والبنطلون مفيش حاجة أقل من 250 جنيه.. أما البدلة والبليزر فأسعارها بقت عالية أوى على الناس».
وتابع، «طبعا الكلام ده خلا التجار مبقتش عارفة تبيع ولا تشترى.. واللى كان بيبع 500 قطعة بقى بيبيع 100 أو 150 بس.. وده خراب بيوت والناس كلها بقت بتقفل لأنها مش عارفه تشتغل.. إحنا عاوزين مصر تبعد عن صندوق النقد ده وتمشى بدماغها».
أما محمد على، صاحب محل بقالة، فقال إن حركة البيع والشراء أصبحت ضعيفة للغاية خلال الفترة الأخيرة، وكلما تبدأ الحركة فى النشاط تتخذ الحكومة قرارات طبقا لتوجيها الصندوق، فترتفع الأسعار وتنخفض المبيعات مرة أخرى.
وأضاف محمد، أن محلات البقالة كانت فى الماضى تحقق مكسبا جيدا لصاحبها، لكن الوضع الآن اختلف كثيرا وأصبحت تكفى مصاريفها فقط.
فيما طالب صلاح البندارى، موظف، الحكومة بالتوقف عن التعاون مع صندوق النقد الدولى قبل فوات الآوان.
وقال صلاح، «مفيش دولة لجأت لصندوق النقد وفلحت أو نجحت أو تقدمت أو حصل فيها تنمية.. ده صندوق داخل يخرب مش داخل يعمر.. ومش هيسيب البلد إلا لما يدمرها تماما وتسقط ومتقومش تانى».
فقيه دستورى وقانوني: الشعب كان يمتلك أدوات إلغاء التعامل مع الصندوق قبل توقيع الاتفاق
قال عصام الإسلامبولى، الفقيه الدستورى والقانونى، إن الشعب المصرى لا يمتلك الآن أى سلطة لمنع استمرار اتفاق الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولى، لكن كان من الممكن أن يحدث ذلك قبل توقيع الاتفاق أساساً.
وأوضح الإسلامبولى، أن القانون كفل عدة إجراءات كان من الممكن اتخاذها فى هذا الشأن، ولكن قبل توقيع الاتفاق، مثل تنظيم حملات توقيع أو التظاهر فى الشوارع رفضاً للاتفاق، أو إقامة دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لإلزام الحكومة بعدم توقيع الاتفاق.
وتابع: «أما وقد تم توقيع الاتفاق وحصلت مصر بموجبه على قروض، فليس أمام الشعب أى خيار، وأصبح من الواجب على الحكومة سداد هذه القروض وأقساطها فى مواعيدها».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض