انطلاق المؤتمر الدولي "للأمن الغذائي" بين التحديات والحلول في جامعة الدول العربية
انطلق المؤتمر الدولي للصناعات الغذائية بعنوان " صناعة غذائية أكثر استدامة" بمشاركة مصر والعديد من الدول العربية والأجنبية، وينظم المؤتمر الاتحاد من أجل المتوسط، بدعم من التعاون الإنمائي الألماني، وشراكة مع جامعة الدول العربية.
قال الاتحاد من أجل المتوسط :" إن عام 2015، اعتمد العالم كله أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والذي يهدف إلى القضاء على الجوع بحلول عام 2030. ومع ذلك، استمر عدد الأشخاص المتأثرين بانعدام الأمن الغذائي في الزيادة بسبب عوامل مختلفة، مثل آثار تغير المناخ وأزمة جائحة كوفيد-19".
ولفت الاتحاد أن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على الأمن الغذائي العالمي، وذلك لأن روسيا وأوكرانيا تمثلان ما يقرب من 30% من صادرات العالم من القمح وأكثر من 60% من الإمدادات العالمية من زيت عباد الشمس، مؤكدًا أن الحرب تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة إلى عنان السماء ومعدلات تضخم مذهلة في جميع أنحاء العالم، فضلًا عن انقطاع الإمدادات السلاسل، وخاصة في قطاع المواد الغذائية، موضحًا أن أزمة الغذاء أثرت بشكل كبير على العديد من بلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما على شواطئها الجنوبية. على سبيل المثال، تستورد مصر أكثر من 60% من احتياجاتها من القمح، ويأتي أكثر من ٨٠% منها من روسيا وأوكرانيا.
وأكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن هناك العديد من التحديات التي تواجه الصناعات الغذائية في المنطقة العربية، ويأتي على رأسها عدم تخصيص الاهتمام اللازم لتطوير القطاع الصناعي إذ إنه لا يمثل أولوية بالنسبة لعدد من دول المنطقة التي تعتمد على القطاع الزراعي، أو قطاع النفط والصناعات المرتبطة به هذا بالإضافة إلى عدم تحديث التقنيات المستخدمة في قطاع الإنتاج الصناعي بما يواكب التقدم في التكنولوجيا الحديثة، والاعتماد بشكل كبير على الأيدي العاملة. وضعف وقلة التمويل للمصانع القائمة، مضيفًا احتياج مراكز الخدمات الصناعية إلى تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية.
وشدد أبو الغيط في كلمته التي ألقاها السفير د.خالد بن محمد منزلاوي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون السياسية الدولية، على أهمية تحديد المجالات التي تتميز بها المنطقة العربية في الصناعات الغذائية، وتحديد أهداف واضحة وضع برامج لتحقيقها، وفي معظم الدول العربية يعاني قطاع الصناعات الغذائية من ارتفاع تكلفة الطاقة وعدم وجود دراسات تحدد أثر سعر الطاقة على التوظيف والإنتاج الصناعي وموازنة هذه بشكل عام.
وفي ذات السياق؛ تحدث أبو الغيط عن التحديات التي تواجه القطاع الزراعي على الصناعات الغذائية منها نقص الموارد المائية المناسبة للزراعة وتأثير التغيرات المناخية على جودة التربة والمحاصيل، تؤدي الى تذبذب المحاصيل وهو ما يؤثر على المدخلات في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى التحديات التجارية والتوترات السياسية التي تؤثر على حركة تجارة الأغذية وإزالة المعوقات القائمة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وعن الحلول المقترحة لمواجهة أزمة الصناعات الغذائية قال أبو الغيط إن استخدام الابتكارات التكنولوجية في المجال الزراعي ومجال الصناعات الغذائية حلًا مهمًا لتلك التحديات، حيث من الممكن استخدام التقنيات المُبتكرة، ونقل وتوطين التكنولوجيا كأحد النوافذ التي من شأنها تحسين الصناعات الغذائية، و تعزيز مجالات ميكنة الإنتاج الزراعي المتعلقة بالصناعة التحويلية، وتقنيات التبريد والعرض والتغليف وغيرها من المجالات، تعتبر عوامل هامة لتقوية مجال التصنيع الغذائي وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي، الذي يعتبر تحديًا قائمًا على العلوم والتكنولوجيا والخبرات والشراكات الوطنية والإقليمية والدولية.
وأكد أبو الغيط على أهمية دور التعاون العربي مع دول الاتحاد من أجل المتوسط لتعزيز الشراكة بينهما على المستوى الحكومي والخاص، والسعي لتبادل المعارف، وتطوير الموارد البشرية والطبيعية وكفاءات التسويق، ومنح الجانبين بعضهما لمزايا تفضيلية للاستثمار من خلال إزالة العقبات ومساواتهم بالدعم والحوافز المقدمة إلى المستثمرين المحليين، وتشجيع الاستثمارات في البنية التحتية وتحقيق الابتكار وتوفير بيئة تعاونية للتحرك نحو أهداف مشتركة.
وأشار أبو الغيط أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والاتحاد من أجل المتوسط، يمكنهم العمل معًا لتعزيز الوعي والقدرات والتعاون المشترك لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وذلك من خلال رفع كفاءة وتنافسية الصناعة الغذائية والإنتاج الزراعي وتنفيذ وأحدث برامج تدريب في هذا القطاع الحيوي، وهو ما يتطلب تنفيذ استراتيجيات متكاملة تدعم الابتكار وتحفز الاستثمارات في مجال التصنيع الغذائي المستدام، وبذلك يتم تأمين وتوافر الغذاء الكافي والآمن للجميع، اتساقًا مع مبدأ أن الأمن الغذائي هو حق أساسي لكل إنسان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض