بدون رتوش
ستظل أمريكا هى الأخطبوط الذى يتربص بالمنطقة لتستمر فى حرصها على الوقوف سدًا منيعًا ضد أى توافق وتضامن عربى. لهذا خرجت مؤخرًا تعارض تحركات دول المنطقة حيال تطبيع العلاقات مع سوريا. وجاء هذا فى أعقاب التقارب السعودى مع الدولة السورية. وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية: (إن موقف أمريكا من تطبيع العلاقات مع سوريا لم يتغير، فأمريكا لن تشجع أى دولة على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد). وكم كان رائعًا الموقف الذى تبنته دولة الإمارات العربية، فرغم أنها شريك استراتيجى لأمريكا إلا أنها بادرت باتخاذ خطوات تطبيعية مع النظام السورى، فاستقبلت الرئيس «بشار» مؤخرًا فى أبو ظبى، وعاودت فتح سفارتها فى دمشق فى 2018 قائلة: (إن الدول العربية بحاجة إلى المشاركة بشكل أكبر فى إيجاد حل للصراع السورى).
لقد تحول الموقف الأمريكى تجاه سوريا واتبعت نهجًا دفعها إلى إقحام نفسها فى المعادلة العربية، ومن ثم بادرت فأعلنت رفضها لعودة سوريا إلى شغل مقعدها فى الجامعة العربية، وكأن إدارة بايدن هى التى تملك فرض ما تريده على المنطقة. وصعدت من موقفها لاحقًا عندما أكدت مساعدة وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى قائلة: (إن أمريكا لا تزال حازمة فى معارضتها للنظام السورى، مشددة أن واشنطن لن ترفع العقوبات المفروضة على سوريا، وبالتالى لن تسمح لسوريا بإعادة الإعمار)، وأضافت: (إن موقف واشنطن من النظام السورى لن يتغير، ولن تقوم بالتطبيع معه، ولن تعدل من موقفها حياله).
الغريب أن أمريكا تقحم نفسها فى شأن لا علاقة لها به عندما تعلن بأنها تقف ضد تطبيع العلاقات بين سوريا وآية دولة. وقال كبير النواب الجمهوريين فى مجلس الشيوخ الأمريكي «ليندسى غراهام» أنه أبلغ الرياض وتل أبيب بأن واشنطن ستعارض أى جهود ترمى إلى إعادة الرئيس «بشار الأسد» إلى الجامعة العربية. غير أن محاولة أمريكا للوقوف ضد تطبيع العلاقات مع سوريا باءت بالفشل، ولا أدل على ذلك من استضافة السعودية اجتماعًا فى جدة مؤخرًا شارك فيه وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجى، بالإضافة إلى مصر والعراق والأردن، وهو الاجتماع الذى دعا إلى الخروج باتفاق من أجل عودة النظام السورى لمقعده فى الجامعة العربية. كما استقبل الرئيس «بشار» وزير خارجية السعودية «فيصل بن فرحان» فى دمشق، فى الزيارة التى قام بها وهى الأولى منذ أكثر من 12 عامًا، لتكون الزيارة الرسمية للسعودية إلى دمشق منذ القطيعة بين البلدين.
لقد جاء الانفتاح السعودى على سوريا فى خضم تحركات دبلوماسية إقليمية يتغير معها المشهد السياسى فى المنطقة، حيث سعت دول عربية أخرى لاستعادة علاقاتها مع دمشق من بينها الإمارات ومصر والأردن وسلطنة عمان. وكانت الدول العربية قد قطعت علاقاتها مع دمشق إثر اندلاع الاحتجاجات فى سوريا التى ما لبثت أن تحولت إلى نزاع دام بين الحكومة والمعارضة فى 2011. كان من جرائها أن بادرت دول عربية على رأسها السعودية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة السورية. ولكن خلال الأعوام القليلة الماضية برزت مؤشرات لانفتاح عربى تجاه سوريا بدأ مع إعادة دولة الإمارات فتح سفارتها فى دمشق. كما أن زلزال السادس من فبراير الماضى الذى اجتاح سوريا سرع من عملية استئناف سوريا للعلاقات مع محيطها الإقليمى، لا سيما بعد أن تلقى الرئيس «بشار» سيل اتصالات ومساعدات من قادة دول عربية.
لقد فضحت أمريكا نفسها عندما رفضت عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ولم يكن هذا مستبعدًا، حيث إن الأخطبوط درج على إقحام نفسه فى شئون المنطقة. ولهذا تقف عائقًا ضد كسر عزلة سوريا الإقليمية والدولية من خلال رفضها لإعادة تطبيع العلاقات مع المحيط العربى. وتمثل دعوة الرئيس «عبدالفتاح السيسى» للرئيس «بشار» لزيارة القاهرة بداية عودة سوريا إلى المجال العربى، وإمكانية مشاركة سوريا فى القمة العربية المقبلة التى ستعقد فى السعودية فى 19 مايو المقبل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض