رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

إنها أمريكا التى تقود حرباً شرسة ضد روسيا اليوم، فالحرب الحالية الدائرة فى أوكرانيا لم تكن فقط بين روسيا وأوكرانيا، وإنما كانت ركيزتها الأساسية تعتمد على أن تكون حرباً بين روسيا والناتو بقيادة أمريكا التى شرعت بدعم أوكرانيا عسكرياً عبر مدها بالصواريخ والدبابات والمدرعات، وأجهزة الرادار، والطائرات المسيرة، فضلاً عن الدعم اللوجستى والاستخباراتى، بالإضافة إلى تدريب الجنود الأوكرانيين. وهى حرب شرسة مغرضة تهدف أمريكا من ورائها إلى إلحاق الهزيمة بروسيا عبر استنزافها عسكرياً واقتصادياً، والعمل على إغراقها فى المستنقع الأوكرانى. ويأتى ذلك فى إطار الصراع الاستراتيجى الذى تتبناه أمريكا من أجل تحجيم صعود روسيا فى النظام الدولى كقوة قطبية، والحيلولة دونها ودون الظفر بأن تشارك فى منظومة النظام الدولى متعدد الأقطاب.

ولا شك أن حرب الوكالة التى تخوضها الولايات المتحدة قد نجحت فى إبطاء تقدم روسيا عسكرياً، والحيلولة دونها ودون تحقيق مراميها بشكل كامل، ويتصدرها تحرير الأقاليم الأربعة التى ضمتها روسيا وهى «لوجانسك»، «دونيتسك»، «زابوريجيا»، «خيرسون» بشكل كامل. ولا شك أن الحرب كانت لها آثارها الوخيمة على روسيا. وتكفى التداعيات الاقتصادية بفعل العقوبات الغربية المفروضة عليها. ولكن رغم الدعم العسكرى الغربى الواسع لأوكرانيا اقتصادياً وعسكرياً لم تحرز «كييف» النصر حتى الآن. أما روسيا فلقد أحرزت فى المقابل نصراً إلى حد ما خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة فى مدينة (سوليدار)، وهو ما أدى إلى استفزاز الغرب المريض مما دعاه إلى زيادة حزمة المساعدات العسكرية لأوكرانيا، خاصة الأسلحة النوعية مثل دبابات ليوبارد 2 «الألمانية، ودبابات تشالينجر البريطانية، ودبابات «أبرامز» الأمريكية، كما أن أمريكا قامت بتزويد أوكرانيا ببطاريات وصواريخ «باتريوت».

هذا الدعم حمل تداعيات عديدة لعل أهمها أن الغرب خاصة الولايات المتحدة والناتو باتو فى حرب علنية مع روسيا، وهو ما يشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين. بل ويهدد الاستقرار الإقليمى، هذا فضلاً على أن الغرب ما زال يراهن على إلحاق الهزيمة بروسيا بما يبعد الأمور عن أن تحل المعضلة عبر المفاوضات، لا سيما مع تعنت الرئيس الأوكرانى «زيلينسكى»، وفرضه لشروط تعجيزية سترفضها روسيا حتماً. ويتصدرها انسحاب روسيا من الأقاليم الأربعة التى ضمتها على أساس أنها جزء من أراضيها، كما أن تزويد الغرب اليوم لأوكرانيا بأسلحة هجومية يمثل تطوراً فى سير المعارك، وإمكانية توسيع نطاقها لتشمل أطرافاً أخرى، خاصة من دول الناتو. ورغم ذلك فإن هذا الدعم لن يقلب الموازين فى النهاية أمام قوة روسيا العسكرية الهائلة لا سيما «الصاروخ الشيطان» والأسلحة الذكية الاستراتيجية. وللحديث بقية.