رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان –41-

 

 

لا أقصد بطبيعة الحال أن يسرق طبيب بحثاً من آخر أو ينسخ نسخة من بحث منشور فى بلاد الفرنجة فيمحو اسم صاحب البحث ثم يضيف اسمه «الكريم» ولا أعنى أن يضيف الاسم على بحث قام به آخرون أصغر منه، اما بالترغيب أو الترهيب لكى يزج باسمه وسطهم لأنه يحتاج الى الترقية بشدة، مع أنه لا يمت الى البحث بصلة أو يعرف فى موضوعه شيئا ولكن «معلش».

ولا أقصد بطبيعة الحال اللجان العلمية للترقيات المنتشرة فى بلادنا أكثر من «الهم على القلب» وأضرب مثلاً بالهيئة العامة، وقد قاتل طبيب أمامهم لمدة سبع سنوات فى المحاكم لكى يثبت تزوير لجنة منهم وأشباه الرجال الذين يتربحون منها والأساتذة أو ما يطلق عليه لفظ أساتذة الذين لا يخشون الله فى أعمالهم ولا يعرفون الا «الفيزا كارت» التى تأتى السكرتيرة لكى تأخذ رقم الكارت حتى تحول لهم الفلوس أما العلم والأبحاث فلا مجال له داخل هذه اللجنة «غير العلمية».

لقد وقف أمامهم وحده لكى يثبت حق ويحمى الأجيال القادمة من هوى الناس فى وقت لم يجد فى الهيئة رجلاً واحداً يخاف الله ينصفه، ويقول نعم اذا كانت الأبحاث سليمة فلماذا يتم ترقية طبيب دون آخر واذا قام المشرف على اللجنة العلمية بعمل «لجنة محايدة لطبيب» فلماذا لا يقوم بعمل لجنة محايدة لطبيب آخر فى نفس التخصص ثم يأخذ طبيب آخر نفس بحثك الذى تم رفضه لك فيترقى به وأنت لا تترقى بل لم يقف الأمر عند ذلك، بل ان الاجرام ومخالفة القانون والأعراف الطبية والقيم الانسانية أن يقوم «الأمين» أو من يطلق عليه أمين عام الهيئة باستغلال منصبه مخالفاً للقانون فى سن تشريع لمعاقبة الطبيب الذى يقف أمام هذه الهيئة الظالمة فيؤلف أحكاماً ضده أبطلها قانون مجلس الدولة حتى يردع أمثال هذا غير الأمين ومن تسول له نفسه استغلال منصبه أو وظيفته.

ولا أقصد ما يحدث فى بلاد الشرق من اهانة للبحث العلمى والأطباء الذين يجتهدون، لأن مثال الفرعون المريض المهووس بالمنصب مثال صارخ فى الهيئة العامة، ويأتى بمن يقنن له الفساد ممن يسيئون الى القانون، حتى إنه سأله ذات مرة أن يعطيه شيئاً مكتوباً يفيد بما يفعل اذا كان يجرؤ على ذلك بحكم أنه «مش همه حاجة» فرفض ثم تحول الطبيب الى «ملطشة» أربع أو خمس مرات تحقيق داخلى وخارجى وتحويل بالقانون الى نيابة عامة ونيابة ادارية، وكل ذلك مخالف للقانون كى ينهد أو ينصاع اليهم، ولكن بفضل الله وجد من يسانده من «رجال» ممن لا يعرفونه، حتى إن رئيس إحدى النيابات قال له «يا دكتور ابعد عن هذا المستوى لأن دول مش بنی آدمین».

ولا أقصد بالأبحاث المضروبة أنها لا تمت الى الواقع فحسب، بل ان كثيراً منها لا يعد الا حبرا على ورق «للترقية بس» ثم يضرب به عرض الحائط، فهو كبحث من انسان يشكر عليه فعلياً لأنه اجتهد وذاكر لكى يكمل البحث المطلوب ولم يسرقه من أحد أو ينسخه من

«النت»، ولكن تطبيقياً فهو الفشل بعينه لأن أى بحث فردى فى مجال الطب لا ولن يضيف شيئاً الى الطب، لأن الأبحاث الطبية التى تثبت دواء أو تمنع انتشار مرض لا تكون هكذا، ويجب أن تقف الجامعات المصرية وقفة حازمة ضد هذا الفساد، لأن بساط العلم أصبح ينسحب من تحت أقدامنا ووجدنا بلداناً كانت تتمنى أن تتعلم عندنا يوماً ما تقوم الآن بعمل امتحانات معادلة لنا نحن لكى نعمل فيها وأذكر أننى كنت مشاركاً فى بحث بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1998 وأنا واحد ضمن مجموعة من الباحثين وخلفى مراجعون يراجعون كل ما أضيف والبحث يتم عرضه على أكثر من جهة اختصاص، ثم بعد ذلك نشرنا أنه «غير مفيد» وانظر إلى أن النتيجة كانت سلبية بعد كل هذه المصاريف لأن الأبحاث العلمية «فى أوروبا والدول المتقدمة» تكون هكذا.

 

معهد القلب استشارى القلب

[email protected]