رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قد يقول قائل «ايه ده الدكتور أصبح يكتب فى الدين بدل الطب ولا ايه» فمنذ أن بدأت أكتب عمود فى جريدة الوفد فى العدد الأسبوعى فقد آليت على نفسى إلا أن أكتب فى مجال الطب الذى نحاسب عليه يوم القيامة ولكن منذ حادث نيرة أشرف وأنا أشعر بغصّة فى حلقى لم تفارقنى حتى الآن منذ أن تم اغتيال البراءة بدم بارد ثم انهالت عليها الأقلام تستبيح ما بقى فيها من ذكرى وتبحث لها عن زلة كسلخ الشاة بعد ذبحها حتى خرج علينا نفس المشهد ونفس الجريمة بأشخاص آخرين لكى نبحث فيهم عن السبب الرئيس لما وصلنا اليه من انحدار أخلاقى بين الشباب، فتجد أن البركة قد انتزعت انتزاعًا من حياتنا ولم تعد لها مكان سوى فى قول الله عن المسجد الأقصى الذى قال فيه سبحانه وتعالى « إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا» والحرمين الشريفين ثم لم يعد بعد ذلك مكان تتنزل فيه البركة فى بلاد العرب من شرقها إلى غربها إلا ما رحم ربى والبركة تم انتزاعها يوم أن أصبح الانسان فى عالمنا الحالى يبحث عن الكثرة فى كل شيء وأى شيء ولا يعنيه أن جمع ذلك من حلال أو من حرام المهم أن يزداد الرقم ويعرف الناس امتلاكه لهذا الشيء حتى ان كان شيئًا «تافها» لا يعنى شيئًا ولا يفيد هذا الشخص بشيء والكثرة أصبحت تشكل لنا الهم الذى يشغلنا بالليل والنهار حتى وان كانت فى حجم الموبايل أو ذاكرة هذا الجهاز فيرهق الانسان نفسه ماديًا ومعنويًا حتى يحصل على أكبر حجم للموبايل وأكثر سعة 128 أو 256 وان كان لن يستخدم منها شيء والكثرة فى الانفاق على حفلات صورية لن يستمع فيها إلى طرب أو يحضر فن ولكن الانفاق بكثرة حتى يعلم الناس أنك حضرت الفنان الأغلى ثمنًا مع أنه قد يكون أقل موهبة وبطبيعة الحال هؤلاء لا يسألون عن البركة فى رزقهم أوحياتهم وقد يكونون لا يعرفونوها أصلًا أو سألوا عنها مع أن من الصحابة من قال «ما بالنا نُرزق ولا يبارك لنا» وللبركة علامات يعرفها من ينتظرها ويعُد لها العدة وهى مثل ليلة القدر تؤمن بها وترجو خيرها ولكنها فى نهاية الأمر ليلة لها مدة معينة ثم تذهب بعد طلوع فجرها إلى خالقها وللبركة ثمرات أن يبقى أثرها فيك أو فى أولادك أو فى أحفادك، كما قال الله فى سورة الكهف أنه رزق الأولاد «وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا » وقد يخيب أبناؤنا ويفشلون بذنبٍ اقترفناه نحن أو مالٍ حرام دخل جيبنا فيكون أثره فى أبنائنا.

البركة أن تنظر فى عين أولادك فتجد فيهم البعد الأخلاقى الذى ترجوه لنفسك بعيدًا عن الوشم والجنزير الذى يحيط برقبة ابنك والذى لا يعرف صلاة فاذا صام رمضان كان من باب درء الشبهات بعيدًا عن معنى الصيام والبركة فى بنتك أن تعرف دورها فى الحياة كفتاة تُهيئ للزوجية والأمومة بعيداً عن أى أهداف للتعليم والعمل ولكن يأتى بجانب دورها الأساسى لنفسها فعاطفة الأمومة هى الأساس والذى لا يضاهيه شيء فإذا نزلت إلى الجامعة فعليها أن تعلم حدودها بين الشباب الذين يكونون من حولها فهو ليس أخوها بل غريب عنها وقد تحدثه نفسه وستحدثه بأشياء لا تحل الا بعد ميثاق غليظ.

البركة أن تستر بنتك فى سنٍ صغير فان جاءها من يطلبها للزواج وسيكون بالطبع ليس مثلك فى المستوى المادى ولكنه فى بداية حياته فلا تتعلل بحجج واهية أوتنتظر حتى يأتى عريس أغنى، فزوجها للمناسب المتعلم الذى يعمل بيديه وهو تريده والحديث الشريف معروف «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير» رواه الترمذى وغيره فأى فساد بعد الذى أصبحنا فيه.

البركة أن يراجع كلٌ منا نفسه وينظر إلى أبنائه ماذا ترك لهم ولا أقصد هنا المال فهذا أقل ما تتركه لهم ولكن كيف يربى الانسان منا أولاده وماذا علّمهم؟ والبركة قيم، البركة آداب، البركة معروف والبركة حسنات فاحرص على البركة فى عملك ومالك ونفسك حتى تحصّن بها أولادك فلا يقعون فرائس لأهل الهوى أو تُنتهك حرماتهم كما حدث لنيرة أشرف أو سلمى بهجت.