رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان –35-

 

اذا قلت إننى أريد أن أستثمر فى طبيب فقد يفهمنى البعض خطأ فى أننى أريد أن أعمل مشروعًا طبيًا يدر عائدًا فى آخر المدة، وقد يكون ذلك مقبولًا من ضعاف النفوس الذين حولوا حياتنا إلى ورقة وقلم، أما عن المستثمر الذكى فهو ينظر ويبصر ويفكر فى معنى العنوان ومعنى المقال ثم يطرح السؤال المطلوب كيف استثمر فى الطب؟

الاستثمار فى الطب هو خلق مجال عمل مناسب للأطباء تصرف فيه رواتبهم وحوافزهم تلقائيًا، ويتفرغون هم للابداع فى هذا المجال، وعمل برنامج رعاية صحية سليم للمواطنين ليس له علاقة بالربح، ما دامت الدولة ترعى ذلك ونصيحة لكل طبيب لا تظن نفسك الفارس الهمام وسط مناخ لا يشجع ذلك.

وأنك ستغير كل شىء وحدك فسينتصر عليك أصحاب الهوى بكثرتهم وبالوشاية، وفى نهاية الأمر سيقيلون المدير الكفء الذى يناصرك ويأتون بمدير جديد مناسب للوشايات، وان كان الطبيب يظن أن عمله واجتهاده يشفع له، ولكن حتى ولو كان صائمًا عن السم فلم يتناوله فإن رائحة السم قد تقتلك وحدها وبالفعل سيحدث ذلك.

والأطباء فى الخليج أيضًا يعانون من بعضهم البعض، وان كان بعض الأذى لا ينسى وأن الذى يفعل ذنبا لا ينساه ولا ينسى من ظلمه، فبعد عشر سنوات قد يتصل به ويقول إنه ليس له علاقة بالظلم الذى وقع عليه محاولًا استرضاءه لأنه لا ينسى ما فعله.

وعندما لا تكون هناك نظرة إلى الاستثمار فى الطب والحفاظ على هذا الكادر الحيوى فى المجتمع، فإن الذين يعادون المنظومة الطبية هم من يعادون أى انسان جيد محترم، وسيعادون غيره لأن المنظومة غير صحيحة، وان نجح مناخ الاستثمار فسيخسرون هم وبعض من يخرج من الخليج وغيره مظلوم، لابد أن الله سينتصر له ودائمًا ما هى الا شهور أو سنوات ويتصلون به مرة أخرى، لأن العمل الذى كان يعمله لم يستطع أحد أن يقوم به، وبالفعل يحكى أطباء كانوا هناك أنهم اتصلوا به مرة أخرى وبمميزات أكبر والمدينة النورة بالذات العمل فيها مختلف، لأنها مقدسة وأرض مقدسة مشى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى حرم وهى أمن يضاعف فيه الأجر وتُضاعف فيه السيئة ولا دليل على هذا الكلام الا ما يشعر به الطبيب، وهو يعيش فى المدينة المنورة والبقيع ملاذ آمن لمن أراد الآخرة، فزيارته واجبة اذا أردت الاعتبار وتذكرك للتاريخ يلزمك أن تمر على قبورهم، فالرمل والحصى يغطى أغنى أغنيائهم وأشجع فرسانهم، وهم يرقدون فى سلام، بعد أن أدوا ما عليهم ولن يضير البقيع ما ستفعله بضع سائحات عاريات بالشعر الأصفر به، ولو خلعوا بلاطه أمامه فهو أعلى من ذلك ومحفوظ بأمر الله.

ونقول اذا كانت مهنة الطب البشرى ليس مثل أى مهنة على الإطلاق، ولا ينفع مقارنتها فمناخ الاستثمار فيها يختلف عن غيره، لأن الربح لن يكون فيها سريعًا، وهو يتعرض لنكبات قد لا تكون قليلة حسب الأمراض المنتشرة والتى قد تتغير كل سنة، فلابد أن ننشئ جيلًا من الأطباء الأذكياء ونحافظ على هذا الذكاء بالدعم المستمر لهم، مع محاولة لتذليل العقبات لهم من يوم دخولهم إلى الجامعة حتى التخرج، ودعمهم الكامل فى الدراسات العليا التى لن تستغرق أكثر من سبع سنوات من باكورة أعمارهم، ثم يخرج هذا الطبيب إلى المجتمع مسلحًا بالعلم والانتماء الذى يجعله يبدع ولا يعمل عملًا روتينيًا، فكم من مرضى ظلموا لأن الطبيب لا حيلة له، لأنه لم يتعلم أو يجد من يعلمه ثم يقال له افعل ما يقال لك فقط.

الاستثمار فى الطب غاية ولها سبلها لتحقيق ذلك وسيكون هناك حديث عن هذه السبل فى مقال آخر ان شاء الله.

 

 استشارى القلب - معهد القلب

[email protected]