رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

تظل إثيوبيا حريصة على المضى قدماً فى مشروع سد النهضة، ولا تعير أهمية للضرر الذى قد يلحق بمصر والسودان بالنسبة لفاقد كمية المياه لكل منهما جراء المشروع المثير للجدل..وكان «سامح شكرى» وزير خارجية مصر قد أكد أن الجهود الدبلوماسية لم تسفر حتى الآن عن اتفاق حول قضية السد مع الجانب الإثيوبى، وأردف قائلاً: (إن قضية السد وجودية مرتبطة بأمن مصر ومواطنيها، ونظل نوليها الأهمية والتركيز اللازمين، ونعمل بكل جهد لدفع الأمور نحو الأمام. والاتفاق القانونى الملزم يوفر الأمن المائى لمصر والتنمية فى إثيوبيا بعيداً عن الصراع واللجوء إلى الوسائل العسكرية. وسوف يظل هذا مبدأ راسخا فى السياسة الخارجية المصرية).

فى المقابل، ظهر موقف إثيوبيا صادماً عندما خرج مدير السد الإثيوبى ليدلى بتصريحات غير مسئولة صرح خلالها بأن الملء الثالث للسد سيكون فى شهرى أغسطس وسبتمبر المقبلين، وأكد عدم اكتراث إثيوبيا على الإطلاق بالأضرار المحتملة على مصر والسودان جراء ذلك.!!. كانت مصر والسودان قد أفصحتا عن قلقهما حيال هذه التصريحات غير المسئولة لمدير سد النهضة الإثيوبى التى تجاهل فيها موقف الدولتين الثابت من عملية الملء وتشغيل السد، الذى برتكز على ضرورة التوصل أولاً إلى اتفاق قانونى منصف وملزم يحقق مصالح شعوب الدول الثلاث قبل المضى قدماً فى تنفيذ المشروع. بيد أن إثيوبيا أبدت عدم اكتراث بالأضرار المحتملة التى يمكن أن يسببها المشروع لدولتى المصب، وهو ما اعترف به مدير السد الإثيوبى عندما أقر باحتمال تأثر كل منهما سلباً بعملية الملء الثالث، ما يشير إلى أن إثيوبيا تريد المضى فى مواقفها أحادية الجانب دون أى اعتبار لما سينجم عنها من آثار سلبية على كل من مصر والسودان.

وكان خبير الموارد المائية الدكتور ضياء الدين القوصى قد علق على تصريحات المدير العام لمشروع سد النهضة الإثيوبى، فأكد أن ما قالته إثيوبيا عن الملء الثالث فى العام الحالى لن يختلف كثيراً عما قالته فى العام الماضى. وأردف قائلاً: (لن تستطيع إثيوبيا حجز كمية المياه المقررة فى الملء الثالث لأن حجز عشرة مليارات متر مكعب من المياه خلف السد يتطلب وصول إثيوبيا بالبناء إلى ارتفاع 595 متراً وهو ما لم تصل إليه حتى الآن، وبالتالى لن تستطيع حجز المليارات العشرة المطلوبة. ولهذا فإن التصريحات التى أدلى بها مدير السد الإثيوبى هى فى الأساس موجهة للمواطن البسيط فى الداخل وليست موجهة نحو دول المصب).

لا شك أن التصريحات الأخيرة لمدير السد الإثيوبى هى الأولى من نوعها، فأن يعترف مسئول أثيوبى بوجود آثار جانبية لمشروع السد على كل من مصر والسودان، ويقر بأن مخاوف الدولتين مبررة حيال عمليات الملء الثالث لكونها خطوات أحادية قد تؤدى إلى تصعيد غير معلومة عواقبه، ورغم ذلك يعلق قائلاً: (إن تصريحات دولتى المصب بشأن خطورة وتأثيرات السد عليهما لا تعنينا). لا سيما أنه لم يشر إلى أى التزام من قبل إثيوبيا لمعالجة ذلك، ولم يعد بالعمل على تبديد مخاوف الدولتين. وهكذا شهد شاهد من أهله واعترف مدير السد الإثيوبى بوجود آثار جانبية سلبية على الدولتين من جراء المضى قدماً فى ملء السد. وهى المرة الأولى التى تعترف فيها إثيوبيا بالآثار الجانبية للمشروع على دولتى المصب بعد أن ظلت هى والوفد الإثيوبى المفاوض منذ 2011 تراوغ وتروج كذباً بأن السد يمثل نفعاً محضاً لكل من مصر والسودان، وللحديث بقية.