رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

يمكن للبعض اليوم القول إن حلف الناتو قد رسم خطوطه الحمر حتى الآن عند حدوده. ويجرى ثلاثون ألف جندى من 25 دولة منتمية للناتو تدريبات فى النرويج فى اطار ما يسمى بمناورات الرد البارد، وهى مناورات مخطط لها منذ زمن بعيد واكتسبت الآن أهمية أكبر. وتحد النرويج روسيا على غرار أوكرانيا. والفرق الرئيسى هو أن النرويج بصفتها عضواً فى الناتو مشمولة بتعهد بـ«الدفاع الجماعى». وهو ما يعنى أن أى هجوم على دولة عضو فى الحلف يعد هجوماً على كل الدول الأعضاء.

فى معرض التعليق على التدريبات التى تجرى فى النرويج قال مجند نرويجى إنه يعتقد أن تدريباً كهذا من الجيد اجراؤه كى نثبت لدول مثل روسيا مبدأ يقول: (بأن عليك ألا تعبث مع الناتو). ويركز قادة حلف الناتو على كيفية تعزيز دفاعاتهم. وقد أرسلوا بالفعل آلافاً إضافية من القوات إلى الخاصرة الشرقية للحلف، إضافة إلى المزيد من بطاريات الدفاع الجوى والسفن الحربية والطائرات. ويقول بنس ستلوتنبيرغ، الأمين العام لحلف الناتو: (إن هذا هو الوضع الطبيعى الجديد فى أعقاب الغزو الروسى لأوكرانيا، فروسيا ستحصل على ما لا تريده بالضبط مع حضور أكثر للناتو عند حدودها، وستمتد المجموعات القتالية للناتو من البلطيق إلى البحر الأسود فى المستقبل المنظور). ولقد ساهمت دولتان فى الاتحاد الأوروبى ليستا عضويتين فى الناتو وهما السويد وفنلندا بقوات فى المناورات الجارية فى النرويج. ويبدو أنهما تقتربان أكثر فأكثر من الناتو فى أعقاب الغزو الروسى لأوكرانيا.

الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكى السابق «دونالد ترامب» كان قد شكك بوجود الناتو، ووصفه الرئيس الفرنسى «ايمانويل ماكرون» ذات يوم (بأنه فى موت سريرى). غير أن زيارة الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن لبروكسل جاءت دليلاً على أنه بعتبر (الناتو) أكثر أهمية من أى وقت مضى فى كبح جماح روسيا. واليوم وبعد مرور شهر من بداية غزو روسيا لأوكرانيا فى الرابع والعشرين من شهر فبراير الماضى انضم الرئيس الأمريكى جو بايدن الخميس الماضى إلى القادة الغربيين فى بروكسل لحضور ثلاث قمم حول حرب روسيا فى أوكرانيا، حيث عقد كل من حلف شمال الأطلسى( الناتو)، «مجموعة الدول السبع»، «الاتحاد الأوروبى» اجتماعات فى استعراض للوحدة نادرا ما تحدث من جانب الغرب. وشارك «بايدن» فى القمم الثلاثة، وتعد زيارته الأولى لرئيس أمريكى لحضور قمة الاتحاد الأوروبى فى بروكسل. غير أن زيارته لا تدور حول الرمزية فقط، ذلك أن الغزو الروسى لأوكرانيا منح الحلف الدفاعى الغربى (الناتو) إحساساً جديداً بوجود هدف.

 ففى الوقت الذى يحاول الاتحاد الأوروبى فيه قطع علاقات الطاقة مع روسيا فإنه يحتاج إلى تعزيز علاقات أخرى وبخاصة مع أمريكا. ولقد اتفق قادة دول الناتو على تقديم دعم أكبر لأوكرانيا وعلى نشر المزيد من القوات على أراضى الحلفاء الشرقيين تضامنا مع «كييف»، وأبدوا استعدادهم لتزويد أوكرانيا بالسلاح. وخرج رئيس وزراء بريطانيا ليعلن بأن بلاده ستزود أوكرانيا بستة آلاف صاروخ اضافى. إلا أن الناتو أوضح بأنه لن يصبح متورطاً أكثر بشكل مباشر. ولكن يظل من غير الواضح كيف سيرد الناتو إذا قامت روسيا بتصعيد الصراع بشكل لافت فى أوكرانيا كأن تشن هجوماً على قافلة أسلحة غربية، أو تلجأ إلى استخدام أسلحة كيماوية أو حتى أسلحة نووية تكتيكية؟. لقد بالغ الغرب فى تقديراته ورأى أن الناتو سيكون قادراً على كبح جماح روسيا فهل سيصدق حدسه أم سيبوء بالخذلان.