صحتك فى أمان
-
العقل هو الميزة الوحيدة التى ميز الله سبحانه وتعالى بها الإنسان ودون العقل يصبح كسائر المخلوقات والعقل ليس المخ الذى هو عضو يتشابه فى شكله وتكوينه مثل آلاف الأمخاخ التى نراها فى سائر الثدييات المأكول منها والمتروك، ولكننا نتحدث عن العقل بمكانه فيه أو سيطرته على هذه الخلايا بطريقة ما فيفكر ويبدع ويعمر الأرض أو يصعد إلى الفضاء أو ينفع البشرية باختراعات جبارة وعملاقة، وهو نفسه العقل فى نفس المكان من المخ فيهدم بأسلحة ذرية أو نووية أو ما نحن فيه الآن من الأسلحة البيولوجية والكورونا التى تكاد تكون أقوى فى انتشارها وتأثيرها.
العقل هو الذى سمح للإنسان بالتطور وقديما فى العصر الحجرى قد كان مقبولا أن يمشى الإنسان نصف عار يمسك بيده مطرقة ثم اندثر ذلك الشكل والأدوات بعد ألف عام، فهو نفس الإنسان الذى لبس الجلود والصوف وركب الدواب وفى الألفية الثالثة أصبح لا هذا ولا ذاك مقبولا وسلك هذا الإنسان مسلكا آخر وركب البر والبحر والجو بل صعد إلى الفضاء أيضا.
لو سألت أى إنسان أين يوجد العقل فسيشير إلى المخ ويقول «هنا يا دكتور» وكل ذلك نابع بأنه لا يستطيع أن يتصور أحد أنه ليس موجودا فى هذا المكان أو أن هذه المليارات من الخلايا التى توجد داخل المخ ماذا تكون وظيفتها إن لم تكن هى العقل، والإحصائيات تشير إلى أن متوسط عدد خلايا المخ 100 مليار خلية يطلق عليها Neurone cell، وهی تختلف عن سائر خلايا الجسد.
وبعيدًا عن كل ذلك أنت ماذا فعلت بهذا العقل حتى يظهر يأتى إلينا العلم فيوضح لنا يكون داخل المخ فلابد أن تتعلم وتعى وتجتهد وأن تصل إلى أعلى الدرجات العلمية حتى يظل العقل دائما فى حالة عمل مفيد.
لابد أن تبدع وتفكر وتعلم غيرك فقد يكون الكتاب مفيدا إذا قرأته كله وعرفت ما فيه ولكن التعليم للغير قد يأتى فى لحظات قليلة تنقل له ما يفيده فى حياته أو مستقبله ولا يكلفك إلا أن تعمل عقلك للحظات بسيطة.
لابد أن تستخدم على الأقل 10% منه لأن كل الأبحاث تقول إن الإنسان مهما يفكر ويبتكر، ولو كان العالم آينشتاين فلن يزيد حجم استخدامه لخلايا المخ على 11% وإن كانت هذه النسب غير مؤكدة.
لابد أن يخرج المخ أو العقل بعيدا عن دائرة الملذات والشهوات التى تصرف الإنسان عن ممارسة دوره الحياتى وإذا اكتفى بأن تكون وظيفة عقله هو مسئوليته عن الحركات الإرادية واللاإرادية والهرمونات ونبض القلب وحركة الرئتين وسائر شئون الجسد فكفى ولكن الأفضل أن يعمل عقله فتتفجر طاقاته الإبداعية والإيمانية حتى يصل عنان السماء فيؤمن بالله وهو الغيب المطلق الذى لا مراء فيه ثم يؤمن بالروح داخل الجسد وهى من أمر الله ويؤمن بالنفس اللوامة أو الأمارة بالسوء، وكل ذلك غير محسوس مثله مثل العقل ثم يترجم هذه الأفعال ذلك غير محسوس الإرادية إلى أعمال ملموسة، فالمدرس الذى يعلم أجيالا من كتاب مدرسى مقرر على تلاميذ قد يخرج منهم أمثال طه حسين وأحمد زويل ونفس المدرس فى مكان ما بنفس الكتاب قد يكون سببا لكراهية التلاميذ فى المادة، والقياس جائز فى كل العلوم بطبيعة الحال.
وللحديث عن العقل مقال آخر إن شاء الله.
استشارى القلب - معهد القلب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض