بدون رتوش
كل المؤشرات تكاد تجزم اليوم بالانفتاح العربى على سوريا بعد أن تحسنت العلاقات بينها وبين عدة دول عربية. ولقد بادر ولى عهد أبوظبى الشيخ «محمد بن زايد» فأجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس بشار كان من شأنه أن يفتح المجال نحو عودة سوريا إلى الجامعة العربية كعضو فاعل من أجل إصلاح الخطأ الذى سقطت فيه الدول العربية عندما قرر وزراء خارجيتها فى الاجتماع الطارئ الذى عقد فى 12 نوفمبر 2011 تعليق عضويتها فى الجامعة اعتبارا من 16 نوفمبر، وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية ضدها، ومطالبة الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق. وهكذا حرك الشيخ بن زايد المياه الراكدة ليفتح المجال لبدء عودة سوريا إلى عضويتها من جديد فى الجامعة.
عمدت الجزائر إلى إصلاح الجسور مع سوريا عندما قام الرئيس الجزائرى بزيارة إلى القاهرة فى 24 يناير الماضى، وكان على رأس الملفات التى تمت مناقشتها مع الرئيس «السيسى» ملف انعقاد القمة العربية المزمع فى الربع الأخير من مارس الجارى فى الجزائر. ويومها ظهرت جهود الجزائر للحصول على الموافقة لدعم عودة سوريا إلى الجامعة. ووافقت 21 دولة من أصل 22 حيث رفضت قطر عودة سوريا رفضا باتا فحالت بذلك دون اكتمال نصاب الاجتماع العربى التاريخى. ووضعت مصر على رأس أولوياتها ضرورة عودة سوريا، فأعرب وزير الخارجية «سامح شكرى» عن ضرورة عودتها للنظام العربى كى تكون عنصرا داعما للأمن القومى العربى، وأردف قائلا: (سنستمر فى التواصل مع الأشقاء لتحقيق هذا الهدف، فعودتها أمر فى غاية الأهمية، وسوف يمنح القمة العربية زخما وبعدا تاريخيا غير مسبوق، ولعله يكون بادرة خير لحلحلة خلافات أخرى).
وتصب المساعى العربية اليوم فى ضرورة إعادة العلاقات مع دمشق من خلال إحياء الروابط الاقتصادية والدبلوماسية والسعى لرفع الحصار عنها والسماح بإعادة اندماجها فى المحيط العربى. غير أن قطر ظهرت بوصفها الدولة الاستثناء التى خرجت عن المسيرة العربية عندما تبنت موقفا شائنا منذ 2011. ونستدعى هنا تاريخ 25 سبتمبر 2012، فأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها السابعة والستين وقف أمير دولة قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة ليعيد إنتاج مقترح له كان قد طرحه فى أوائل العام نفسه دعا فيه إلى تدخل عربى عسكرى فى سوريا بدعوى وقف إراقة الدماء. وكأنما قد غاب عنه أن هذا من شأنه أن يزيد الأمور اشتعالا لتدخل الأزمة بعدها منعطفا خطيرا ولتصبح المعركة بين قوات عسكرية عربية وأخرى سورية. لذا باء المقترح بالفشل.
لقد تكالبت قطر يومها على تسليح المعارضة السورية فكان هذا بمثابة صب الزيت على النار، وكأنما قد غاب عنها التداعيات الخطيرة والدموية التى ستنجم عن ذلك. وهى دعوة حذر منها «آلان جوبيه» وزير الخارجية الفرنسى، حيث قال:(إنها ستقود إلى نشوب حرب أهلية فى سوريا بين جميع الأطياف). كما أنها تتعارض مع النهج المنطقى الذى تبنته مصر والقائل بأن تسليح المعارضة يمكن أن يؤدى إلى حرب أهلية شاملة، وتتعارض مع تحذير العراق من أنها قد تؤدى إلى حروب إقليمية دولية تمهد للتدخل العسكرى الأجنبى، وتتعارض مع ما حذر منه «لآفروف» وزير خارجية روسيا من أنها ستزيد من سفك الدماء. حمى الله سوريا العروبة وأنصفها وأعاد للحق وميض الانتصار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض