بدون رتوش
تزايدت الثقة لدى الكثيرين بأن متحور «أوميكرون» قد يؤدى إلى وضع نهاية للوباء فى بعض الدول، وهو ما يحدو بنا إلى أن نتساءل: ماذا بعد الوباء؟ فالثابت أنه لن تكون هناك أنامل سحرية لإخفاء الفيروس، بل سيزداد الأمر تفاقما عندما نعلم بأن فيروس كوفيد باق معنا دون شك، وأننا بتنا على أعتاب عهد جديد مع الفيروس بعد أن أصبح متوطناً وباقياً معنا إلى الأبد، فهل نحن على أعتاب عهد جديد من كوفيد؟ وما الذى يعنيه ذلك بالنسبة لحياتنا؟ هناك من تفاءل بعد ظهور أوميكرون، ورأى أن الحياة فى العام الجارى ستعود إلى ما كانت عليه قبل ظهور الوباء، وأن ما تغير هو درجة مناعتنا فى مواجهة الفيروس، ففى البداية انتنشر فى جيمع أنحاء العالم كالنار فى الهشيم، وظهر احتمالان إما أن يتم القضاء على الوباء كما حدث مع «الإيبولا» فى غربى أفريقيا أو أن تتراجع حدة الوباء مع استمراره معنا على المدى الطويل وانضمامه إلى مجموعة الأمراض المتوطنة مثل البرد، وفيروس نقص المناعة، والحصبة، والملاريا، والسل. ولهذا بات يتعين علينا اليوم اتخاذ قرار بشأن كيفية التعايش معه.
يظل هناك تباين بين الإنفلونزا وبين فيروس كوفيد، فعلى حين نرى أن موسم انتشار الانفلونزا بشهد وفاة ما بين 200 300 شخص يومياً، بينما لا يرتدى أحد كمامات ولا تراعى قواعد التباعد الاجتماعى، فإن فيروس كوفيد يختلف تماماً لا سيما فى الإجراءات الاحترازية التى يجب الالتزام بها مثل ارتداء الكمامة وعزل المصاب حتى لا يتسبب فى نقل العدوى للآخرين. ولكن ورغم هذا التباين فينبغى علينا من اليوم أن نتقبل حقيقة أن موسم الإصابة بالانفلونزا سوف يكون موسماً للإصابة بكورونا أيضاً. وهو تحدٍ يجب علينا مجابهته. ولا يزال من غير المؤكد إلى أى مدى من السوء سوف تصل الأمور معنا خلال الشتاء القارس الذى نمر به اليوم؟، إذ إن للانفلونزا وكوفيد الأعراض عينها التى تقتل الناس، وكما قال أحد الأطباء: (لا يمكنك أن تموت مرتين).
ولا يبدو أن العالم يقترب من الوصول إلى نهاية الوباء، فالدول الفقيرة لا تزال تنتظر اللقاحات لتوزيعها على الفئات الأكثر عرضة للخطر. فى غضون ذلك هناك عدد أقل من الوفيات ومناعة أقل أيضا لدى شعوب الدول التى اتخذت إجراءات صارمة للحد من انتشار الوباء بين السكان. لقد بات من المرجح أن يستمر توزيع الجرعات المعززة من اللقاحات لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر عرضة لخطر الوفاة بسبب الإصابة بفيروس كوفيد 19 لتعزيز حمايتهم خلال الشتاء الحالى. أما السيناريو الأقرب إلى التحقق فلن يشكل فارقاً كبيراً عما حدث فى خريف 2019 عندما بدأنا فى الحصول على لقاح الانفلونزا. ولا يبدو اليوم أن العالم بات يقترب من نهاية الوباء.
هناك دراسة تؤكد أن الفيروس يفقد 90% من قدرته على العدوى خلال عشرين دقيقة من انتشاره فى الهواء، وأن أغلب الإصابات تحدث خلال الدقائق الخمس الأولى، كما أكدت أن الإصابة تحدث عندما يكون الشخص المريض فى نطاق قريب من الآخرين، وهو ما يعنى أن ارتداء الأقنعة هو الأسلوب الأكثر نجاعة لتفادى الإصابة.ولقد استخدم الباحثون فى جامعة «بريستول» أسلوباً جديداً لدراسة سلوك الفيروس وجزيئاته المتطايرة فى الهواء والتى كشفت بأن جزيئات الفيروس عندما تنطلق من رئتى مصاب حيث الأجواء الرطبة الغنية بثانى أكسيد الكربون سريعاً ما تفقد الرطوبة وتجف، وأوضح التقرير أن درجة حرارة الهواء لم تشكل عاملاً كبيراً يؤثر على نسبة العدوى. الأمر الذى يناقض ما كان معروفاً من أن قدرة الفيروس على العدوى تقل بزيادة درجات الحرارة. وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض