بدون رتوش
إنها الجريمة التى نفذتها إسرائيل ضد المصلين المقدسيين فى شهر رمضان الكريم عندما أطلقت على المصلين القذائف وقنابل الدخان والغاز فى العاشر من مايو الجارى. لم تراع حرمة الشهر الفضيل، ولم تراع حرمة التهجد والصلاة فقامت باقتحام المسجد الأقصى لمنع وصول الفلسطينيين للصلاة فيه. استخدمت القوة المفرطة ضد الفلسطينيين عبر عشرات الغارات التى استمرت على مدى أيام، وبات كل ما يواجهه الفلسطينى هو الترهيب وهدم المنازل والقتل لتسلط الأضواء على حى الشيخ جراح الذى استهدفته واستهدفت قاطنيه من الفلسطينيين أحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا وشردوا خلال حرب 48، وفى عام 56 منحت 28 أسرة لاجئة وحدات سكنية بموجب اتفاق أبرم بين منظمة الأونروا والحكومة الأردنية. بيد أن الفلسطينيين لم يحصلوا على سندات قانونية بملكية الأرض مما أدى إلى معركة قانونية مستمرة. لا سيما مع ادعاء المستوطنين ملكيتهم للأرض فى أعقاب احتلال الضفة الغربية عام 67. ومنذ عام 72 شرعوا فى رفع دعاوى قضائية عدة لطرد الفلسطينيين من حى الشيخ جراح. وفى عام 2002 أجبر أكثر من أربعين فلسطينيًا على إخلاء منازلهم، ومن ثم استمرت عمليات الطرد جارية عبر السنوات. ورغم هذا لم يحرك المجتمع الدولى ساكنًا.
جرى كل هذا مع تكثيف إسرائيل لقصفها الهيستيرى على غزة، وفى ظل موقف أمريكى غير إنسانى منحاز لإسرائيل، فكان أن منحها ضوءًا أخضر للمضى فى هجماتها وجرائم الحرب التى ترتكبها بدعوى أن لها الحق الشرعى فى الدفاع عن نفسها! وهكذا تغاضت أمريكا عما يحدث على الأرض الفلسطينية من عنف إسرائيلى مفرط ومدمر من شأنه أن يشكل تهديدًا حقيقيًا للسلم والأمن الدوليين، وهو ما يعنى الانحياز المطلق لإسرائيل ولكل ما تتخذه من قرارات حرب أدت إلى تدمير غزة تمامًا على رؤوس أهلها. زاد الطين بلة عرقلة أمريكا لأى قرار من مجلس الأمن يدين إسرائيل التى تضعها أمريكا فوق الجميع، وهو ما مكنها من مواصلة جرمها عبر تدمير ممنهج ولا أخلاقى ضد شعب أعزل يتعرض للإبادة والإقصاء على يد حفنة الأشرار الذين يريدون حرمانه من حقه الإنسانى فى الجياة وتقرير المصير.
ولا شك أن الأحداث الأخيرة أثبتت للمطبعين الجدد أنهم واهمون فى مسعاهم، فلقد أثبتت جرائم إسرائيل أنها لا ولن تبتعد أبدًا عن مخططاتها الرامية إلى الهيمنة والسيطرة على الأرض الفلسطينية وترحيل ساكنيها عنوة وقسرًا. ولهذا فإن انتفاضة القدس جاءت لتضع الدول العربية أمام مأزق خطير، وهو إما الوقوف مع القدس والأقصى والحفاظ على هويتهما وإنقاذهما من التهويد، وإما الاستمرار فى التطبيع وتصديق الرواية الإسرائيلية القائمة على الإفك والكذب والتزوير. لقد أثبتت المواجهات الأخيرة زيف السلام مع إسرائيل، وعرضت اتفاقيات السلام معها إلى الموت الحتمى، وأسقطت وعرت كل مشاريع التطبيع مع إسرائيل التى لا تؤتمن. بل أثبتت أن الوعود القائلة إن اتفاقات إبراهام ستمنح دولًا بعض النفوذ على إسرائيل لمساعدة القضية الفلسطينية ليست إلا وهمًا. لتظل الشكوك قائمة وتتعمق حيال الصداقة مع هذا الكيان الغاصب المجرم....
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض