بدون رتوش
استمرت إثيوبيا فى تحركها المشين ضد ما يخص حقوق مصر التاريخية فى مياه نهر النيل. استمرت فى غيها غير مكترثة بالعواقب التى قد تنجم عن ذلك. شرعت فى تعقيد المواقف وأسقطت المفاوضات من اعتبارها. تنمرت وأمعنت فى رفض التوصل إلى تسوية بل وراحت تلوح بالعمل العسكرى. ولعل أسلوبها الممعن فى العداء والعنجهية يكاد يجزم بأن وراء الأكمة ما وراءها، وأن تحركها العدوانى هذا تجاه مصر لا بد أن يكون مدعومًا من الخارج، ولهذا فهى لا تلقى بالًا للتبعات التى قد تتمخض عن نهجها الكيدى الشيطانى الذى يتناقض كلية مع موقف مصر العقلانى الذى يعتمد ويتبنى حتى الآن النهج الدبلوماسى الهادئ.
ولا شك أن استمرار إثيوبيا فى تصعيد التوتر والإصرار المتعمد على الإضرار بالمصالح المائية المصرية ستنجم عنه أزمات لن يكون فى مقدور مصر عندئذ السكوت عليها، وقد تضطر للرد عليها، وقد يكون هذا الرد عسكريًا إذا لزم الأمر. لا سيما وقد لوح به أكثر من مسئول إثيوبى، فرأينا «أبى أحمد» رئيس الحكومة فى أكتوبر الماضى يقول أمام البرلمان الإثيوبى إنه لا توجد قوة قادرة على منع إثيوبيا من بناء السد، وهدد بأن إثيوبيا قادرة على خوض الحرب أن كتب عليها القتال. أما رئيس أركان الجيش الإثيوبى فجدد التهديد مؤخرًا خلال زيارة تفقدية قام بها لسد النهضة بصحبة عدد من جنرالاته عندما قال: (بأن جيش بلاده مستعد للتصدى لأى هجوم عسكرى يستهدف سد النهضة وسيتم الرد عليه بالمثل). ويسارع قائد القوات الجوية ليستبق الأحداث ويتنبأ بوقوع ما لم يحدث ويعلن (بأن طائرات إثيوبيا على استعداد لإحباط أى هجمات جوية لضرب سد النهضة ومنشآته). أنه نفس منطوق الشعار الذى ما فتأت إثيوبيا تردده قائلة: (الأرض أرصنا، والمياه مياهنا والسد سدنا ولا توجد قوة على الأرض تستطيع منعنا من بناء السد وملء خزاناته).
حصرت إثيوبيا نفسها فى دائرة تصعيد المواقف. وهذا لم يأتِ من فراغ وإنما جاء لغرض فى نفس يعقوب، فهى تراهن على حوافز وإغراءات خارجية ومن أجل ذلك داست على القانون، وعصفت بالاتفاقات الدولية التى تنظم الحصص السنوية المصرية السودانية من مياه النيل خاصة اتفاق 1929 واتفاق 1959. ولهذا اجترأت على حقوق مصر المائية منذ أبريل 2011 عندما أعلنت عن مشروع إنشاء سد النهضة. ومنذ ذلك الحين وضعت فى اعتبارها المضى قدمًا فى عملية تشييد السد والعمل على ملء خزاناته وفق ما ترتأيه مصلحتها. ولهذا تنصلت من التوقيع على الاتفاق النهائى فى الاجتماع الذى عقد فى واشنطن فى 27 28 فبراير الماضى، فكان أن تغيبت عن عمد لتؤكد بذلك أنها لم تكن جادة منذ البداية بالنسبة للتفاوض. فقط لعبت على عنصر الوقت لاستكمال بناء السد ووضع الأطراف الأخرى أمام وضع صادم يغتصب حقوقهم. هل غاب عن إثيوبيا المنحى الخطر الذى تسير فيه والذى ينذر بالعواقب الوخيمة التى سترتد عليها حتما فى النهاية لا سيما وأنها هى البادئة باشعال فتيل الأزمة؟
وللأسف ازداد الوضع تفاقمًا عندما انحرف السودان وتنصل من المسئولية وغيب علاقته الوثيقة بمصر وانساق وراء وهم قاتل بأن السد سيكون فى مصلحته وسيعود عليه بالفائدة فى مجالى المياه والكهرباء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض