بدون رتوش
فى رحاب شهر رمضان المبارك تتجلى لنا العقيدة الإسلامية بوصفها هى أم الأديان السماوية وآخرها.. قال الله سبحانه وتعالى «إن الدين عند الله الإسلام»، فالإسلام هو دين الله الخالص الواحد الذى انتهى إلى الإنسانية ليكون ديناً لها إلى يوم القيامة.. فالإسلام كعقيدة لا يتغير ولا يتزعزع.. والإسلام كعقيدة لا ينفصل عن العلم بل يؤكده.. والإسلام كعقيدة كرم الإنسان ومنحه الحرية.. والإسلام كعقيدة لا ينتسب إلى افراط ولا تفريط حيث لا تشدد ولا قسر ولا إرهاب.. والإسلام كعقيدة دين ودولة.
فى معرض حديثنا عن العقيدة يثار تساؤل قد يبدو ساذجاً ولكن من الضرورى طرحه ومؤداه: هل يمكن أن يتعرض الإسلام كعقيدة لأية هزات أو فترات ضعف؟ أو بالأحرى هل يمكن لدرجة التشبع بكل ما فى العقيدة الإسلامية من صلات أن تخف حدتها مع مرور الأيام بأن تهن أو تخفت أو تتقلب أو تتعرض لهوى النفس البشرية؟ وفى معرض الإجابة نقول إن الضعف والوهن قد يسرى على ظواهر تمس العقائد التى نشأت عن أفكار إنسانية، أما العقيدة التى جاء بها الإسلام فتختلف كلية بل ولا مجال هنا لعقد المقارنة بين الأفكار الإنسانية والعقيدة الربانية، فالعقيدة التى جاء بها الإسلام تختلف كلية إذ إن الإسلام لا يتغير وعقيدته لا تتزعزع- وإن كان المسلمون معرضون لأن تطرأ عليهم نوبات الضعف والقوة على السواء شأن البشر فى كل زمان ومكان. من أجل هذا عدت القرون الخمسة الأولى من الإسلام أقوى من الفترات التى جاءت بعدها، لأن هذه القرون وبترتيبها فيما بينها كانت أقرب إلى عهد الرسالة وأوثق صلة بالإسلام.
ولم يكن قد دخل عليها الغريب العجيب من عادات وأعراف الشعوب التى دخلت فى الإسلام إما صادقة، وإما لقصد إفساد المسلمين كما تقول حركة التاريخ.
وعندما يثار السؤال حول كم الحرية الذى تمنحه العقيدة الإسلامية بالنسبة للدعوة لما يسمى التزاما وجوديا بالحرية الإنسانية، وهل أثرت العقيدة الإسلامية منحى ومبنى فى منح الإنسان الحرية المطلقة؟ نقول إن الإسلام قد كرم الإنسان أيما تكريم، فهو يضع أمامه المعايير السليمة الصحيحة المدعمة بالمنطق والدليل والحجة ثم يقول بعد ذلك «لا إكراه فى الدين». يضع الله أمامه كل المعايير السليمة ثم يقول له فكر واعتقد- ثم لا بد أن يكون الاعتقاد نابعاً فى الأساس من القلب، حتى فى الأعمال التى تخفى فيها النوايا وتستتر أسند فيها المثوبة والعقوبة إلى النية- تماما كما قال الرسول الكريم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى».
فهذا هو الأساس الذى قام عليه الإسلام. ولا نجد ديناً سابقاً من الأديان السماوية- أو حتى ديناً من تلك التى انتحلها البشر قد ترك للإنسان هذه الحرية.
وهذا لأن الإسلام أراد لإيمان الإنسان أن يكون نابعاً من نفسه، وأن يكون إقدامه على أى عمل إقداماً تلقائياً، بحيث لا يكون مدفوعاً بأى مؤثر خارجى على الإطلاق.
فى الإسلام كعقيدة يسود التبسيط والتيسير لا التعقد والتهويل، فالإسلام لا ينتسب إلى إفراط أو تهويل.. «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً»، هكذا قال القرآن ووصف المسلمين، فالإسلام دين التزم بتعاليمه الوسطية فلم يفرط ولم يتشدد إطلاقاً. وإنما وضع للمسلمين نظم حياتهم ميسرة بحيث لا يكون هناك تشدد أو قسر أو إرهاب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض