رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

فى الثانى والعشرين من أبريل الجارى حقق ترامب ما سبق ووعد به عندما شدد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، وذلك من خلال إنهاء الإعفاءات التى سمح بموجبها لثمانى دول بشراء كميات محدودة من النفط الإيرانى لمدة ستة أشهر.

وفى معرض التبرير قيل إن الغرض من ذلك هو حرمان إيران من أموال تستخدمها لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، ولجعلها تتصرف كدولة طبيعية.

استخدم ترامب هذه الفرية لتبرير مسعاه نحو حصار إيران بمزيد من العقوبات لتحقيق صادرات صفر، وبالتالى واعتباراً من الثانى من مايو القادم ستواجه كل من الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان وتايوان وإيطاليا واليونان بعقوبات اقتصادية شديدة الوطأة على طهران. وعليه فعلى كل دولة منحتها أمريكا إعفاءات مؤقتة من العقوبات أن تلتزم بالقرار الأمريكى وإلا ستواجه هى أيضاً بعقوبات إذا ما استمرت فى شراء النفط الإيرانى.

ويعانى الاقتصاد الإيرانى ضغوطاً اقتصادية شديدة نتيجة للعقوبات التى فرضتها أمريكا على مرحلتين فى أغسطس ونوفمبر من العام الماضى والتى اعتبرت الأشد فى تاريخ العلاقات بين البلدين.

وجاء هذا فى أعقاب انسحاب ترامب من الاتفاق النووى الإيرانى الذى وقع فى 2015 بين إيران ومجموعة 5 + 1 .

وعلى حين استهجنت دول أوروبية قرار العقوبات، إلا أن نتانياهو أشاد به، واصفاً إياه بأنه ذو أهمية كبيرة لتكثيف الضغط على النظام الايرانى.

وقد برر «بومبيو» وزير الخارجية الأمريكى قرار العقوبات بعزم أمريكا حرمان إيران من أموال تستخدمها لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وأشار إلى أن 40 % من دخل النظام يأتى من النفط.

وعلى وقع ذلك نتساءل: هل يمكن القول إن المنطقة باتت اليوم على حافة الحرب فى أعقاب التطورات الأخيرة التى كان اللاعب الرئيسى فيها كل من ترامب ونيتانياهو، والتى كانت أبرز نتائجها حصار الفلسطينيين بما يسمى صفقة القرن، وحصار إيران بفرض المزيد من العقوبات النفطية عليها؟ وهل يمكن حدوث مواجهة وشيكة مع إسرائيل؟ وهل يمكن أن تقود العقوبات الأمريكية إلى مناوشات حول مضيق هرمز لتتصاعد الأمور وتصل إلى ذروتها بالدخول فى مواجهة عسكرية، لا سيما بعد أن هدد قائد القوة البحرية التابعة للحرس الثورى الإيرانى بأنه إذا منعت إيران من استخدام مضيق هرمز- وهو ممر بحرى وفق القوانين الدولية- فستقوم إيران بإغلاقه، والتوابع التى قد تنتج عن هذا فيما إذا نفذ التهديد، حيث يعد هرمز بمثابة شريان الحياة لدول الخليج إذ يمر من خلاله ثلث إنتاج النفط العالمى.

غريب أن يستمر ترامب فى هذيانه ويستمر فى فرض العقوبات على إيران متجاوزاً الأمم المتحدة والقانون الدولى غير مكترث بتداعيات هذا.

إنه الاستكبار الأمريكى الذى زادت حدته. إنها شريعة الغاب التى يطبقها ترامب اليوم عبر قرارات هستيرية قد تقود إلى إشعال حرب فى المنطقة لتبقى كل الاحتمالات واردة فى ظل مجتمع دولى لا يحرك ساكناً إزاء ما يقوم به هذا الأحمق.