رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كان الحشد من الجمهور مهيبًا إلى الحد الذى يشعرك بأنك فى جمعية خيرية – وليست استهلاكية – توزع الزيت والسكر مجانًا، وإن كان الأمر لا يرتقى لوصف الدكتورة منى أبو سنة للمشهد بأنه « أسعد يوم فى حياتي». للحظة خيل إلىّ أن كل كراسى مكاتب المجلس الأعلى للثقافة قد تم «استدعاؤها» لإتاحة الفرصة للحضور للجلوس. لا أبالغ إذا قلت إن البعض افترش الأرض – حدث ذلك فعلا، والمناسبة عرس ابن رشد أو اللقاء الأول لصالون ابن رشد الذى يحاضر خلاله الفيلسوف الدكتور مراد وهبة.

وبعد أن تروح السكرة وتأتى الفكرة، فإن السؤال الذى يفرض نفسه وقد كان عنوان اللقاء الأول للصالون هو: لماذا ابن رشد؟ الإجابة يطرحها وهبة بشفافية تبعث الارتياح فى صدرك. الفكرة باختصار ومن سياق ما قاله، يمكنك أن تستنتج أن الوزارة فى مواجهة الاتهامات لها بأنها لم تقدم مشروعًا متميزًا خاصة فى إطار الحرب الرئيسية التى تخوضها الدولة على الإرهاب، قررت النزول إلى أرض المواجهة من خلال الصالون ؛ وعلى هذا هاتف الوزير النمنم الدكتور مراد وهبة منتصف أكتوبر الماضى طالبًا منه بدء المهمة، وباختصار وحسب كلمات وهبة فإن الصالون هو فكرة النمنم.

الملاحظة الأولى على هذه العملية أنه بدلا من أن تعد الوزارة وجبتها الخاصة فى مطبخها بفكرة تنبع من بين أروقتها تتناسب مع عملية مواجهة الإرهاب قررت طلب وجبة جاهزة تتمثل فى استدعاء منتدى ابن رشد الذى مضى على تدشينه أكثر من 17 عامًا تقريبً5ا، وهى الوجبة التى قد لا تكون صالحة لأسباب عدة.

على رأس هذه الأسباب أن المنتدى تقوم فكرته على العمل على التأسيس لتيار مدنى علمانى يحارب من أجل التنوير وفق مفاهيمه الخاصة، وهذا حق له غير منكور، غير أن التحفظ هنا يأتى عندما يستدعى هذا الجهد ليكون يافطة الدولة، الأمر الذى قد يعزز من اتساع رافضى هذا التيار بشكله المدنى والرسمى فى ضوء الطبيعة الخاصة التى تسم المواطن.. رجل الشارع - الذى يمثل هدف المحاولة كما أشار وهبة - والتى تتمثل فى التمسك بدينه بغض النظر عن طبيعة هذا التمسك وما إذا كان مظهريًا أم جوهريًا، خاصة فى ضوء السمعة السيئة لمصطلح العلمانية فى عالمنا العربى بعيدا عن تعريفاته المتشعبة والعنكبوتية.

المجال يضيق عن الإفاضة لكن نشير سريعًا إلى أن شخصية بحجم نابليون مثلا عندما أرادت غزو مصر غازلت عواطف المصريين الدينية من خلال بيان تشعر معه وكأنها أكثر إسلامية من المصريين أنفسهم. بمعنى آخر أن مواجهة الإرهاب كان من الواجب أن تتضمن مكونًا إسلاميًا، وليس علمانيًا فجًا، حتى يسهل على الأقل، على المريض، لو تعاملنا بهذا المنطق، تعاطى الدواء الذى نقدمه له، لا أن نزيد مرضه تفاقمًا.

الملاحظة الثانية والتى تعزز ما نذهب إليه وجعلناه عنوانًا لمقالنا هو أنه جرى خلال اللقاء اختطاف ابن رشد بكل المعانى لصالح الرؤية العلمانية، ولعل ما وفر هذا أن فكر ابن رشد، حمال أوجه، يستطيع الملتزم دينيًا أن يعلن أنه رشدي والرافض للدين أن يعلن رشديته كذلك. لقد كان الصالون بحق مظاهرة علمانية بكل المعانى حتى أن البعض راح يردد الشعار المقيت «هو الحل» المناقض لشعار «الإسلام هو الحل» بأن «العلمانية هى الحل». بل إن حالة الفورة التى انتابت الحضور دعت أحد مؤسسى المنتدى وهو قس بالمناسبة إلى التخلى عن عمليات المواربة فى طرح صيغة الدولة، والتخلى عن الإصرار ليس على كونها دولة دينية، بل التخلى عن الدعوة إلى مدنيتها والتأكيد على علمانيتها.

وهذا يلقى ظلالًا على جهود مواجهة الإرهاب.. لو أن الأمر كذلك، ولو استمر على هذا المنوال، فقد لا يكون لأحد الحق فى التساؤل عن أسباب فشل جهودنا فى مواجهة الإرهاب.. فالإجابة ربما تكون واضحة.. إذا بدت غير ذلك، فأرجوك أعد قراءة المقال مرة ثانية!!

[email protected]