بدون رتوش
أوفى ترامب بتعهده لاسرائيل بالاعتراف بالقدس عاصمة لها، فحقق لها وعدا جديدا جاء توقيته بعد أيام من احياء بريطانيا للذكرى المئوية لوعد بلفور المشئوم. غير أن قرار ترامب هذا زاد الوضع تعقيدا فى المنطقة وقوض فرص السلام، فبإقراره بأن القدس عاصمة لاسرائيل يكون قد أشعل أوار الصراع فى المنطقة ودفن عملية السلام وفتح المنطقة على سيناريوهات جديدة من شأنها أن تزيد من محنة دولها المتشرذمة أصلا والتى تغط فى فوضى وصراعات الفتنة المذهبية العرقية وهو ما يضمن الابقاء على وضع الفوضى وعدم الاستقرار توطئة لتنفيذ الأجندة الصهيوأمريكية الرامية إلى تفتيت دول المنطقة إلى كيانات هزيلة بشكل يمنح إسرائيل فى المقابل كل المقومات التى تجعلها القوة الوحيدة التى تنعم بالأمن والاستقرار وهو ما يؤهلها للهيمنة على كل دول المنطقة.
ترامب بقراره غير المسبوق يكون قد أرسى حقبة جديدة قد تشهد تحويل الصراع فى الشرق الأوسط إلى حرب دينية. ويكون قد كافأ اسرائيل على تنكرها للاتفاقيات التى أبرمت وعلى تحديها للشرعية الدولية. فى الوقت الذى استفز فيه مشاعر المسلمين حول العالم نظرا لمكانة القدس العظيمة والمسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين.ترامب بقراره هذا صور نفسه كرئيس جسور أقدم على تنفيذ ما لم يستطع رؤساء سابقون تنفيذه. وهو حين اتخذ هذا القرار الأحادى فإنه تجاهل المكانة الخاصة التى تمثلها مدينة القدس فى وجدان الشعوب الاسلامية، وتجاهل كونها مدينة عربية الهوية منذ أكثر من خمسة آلاف عام. لم يبال ترامب وأطاح بالقوانين وبالشرعية الدولية التى تطالب باحترام الوضع القائم تاريخيا فى القدس.هذا بالاضافة إلى أنه تجاهل الاجماع الدولى الذى عبرت عنه مختلف دول العالم.
ولا شك أن ترامب بقراره هذا يكون قد رسخ انحيازه الأعمى للكيان الصهيونى على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وبالتالى يكون قد سحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة كراعية لعملية السلام وكوسيط شريف نزيه أمين، وأرسى حقبة جديدة من الصراع بالشرق الأوسط، ويكون قد انتهك الاتفاقيات الخاصة بوضع مدينة القدس منذ حرب 67 وانتهك قرارات الأمم المتحدة فى هذا الصدد.ولذا نتساءل على من يضحك هذا النزق عندما يتخذ من تنفيذ وعده المشئوم دليلا على التزامه بسلام يعم المنطقة؟ !!.......
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض