رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

ما زالت أمريكا تنظر إلى إيران بوصفها مركز اهتمام تآمرى فى المنطقة، ولهذا شرعت إدارة ترامب فى مهاجمتها والتحرش بها لتتعرض ايران للكثير من الظلم وتزييف الوقائع. لقد أصبح التخوف من ايران مرضا نفسيا يصيب ترامب بشكل خاص لينعكس هذا بدوره على أجهزة الاعلام الأمريكية التى صورت الشيعة كوحوش كاسرة. واليوم يعود التحرش بإيران ليتجدد من خلال استدعاء الحديث عن الاتفاق النووى الذى تم توقيعه فى يوليو 2015 بين ايران والدول الدائمة العضوية فى مجلس الأمن وألمانيا، وهو الاتفاق الذى قبلت إيران بمقتضاه تقييد برنامجها النووى مقابل رفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية والاستثمارات الأجنبية. ورغم هذا إلا أن ترامب يظل متربصا بطهران مشككا فى نواياها رافضا لهذا الاتفاق، ولذلك قيل مؤخرا إنه يعتزم الاعلان عن عدم تجديد المصادقة على الاتفاق بدعوى أنه لا يصب فى المصلحة القومية لأمريكا.

ولا شك بأن عدم المصادقة على الاتفاق من شأنها أن تفتح المجال أمام إعادة فرض العقوبات، وبالتالى قد ينتهى الأمر بانهيار الاتفاق. هناك أمريكيون رأوا بأن ترامب محق فى موقفه، حيث إن الاتفاق النووى تغاضى وفق رؤيتهم عن قضايا مهمة وسمح لإيران باستعمال الأموال التى جنتها ــ بعد رفع العقوبات عنها ــ فى تمويل حملاتها العسكرية فى الخارج، وبالتالى يذهب هؤلاء إلى أن الاتفاق النووى لم يجعل من ايران قوة سلام فى العالم، بل على العكس عزز نشاطاتها العدائية ويكفى تعاونها مع كوريا الشمالية فى تطوير الصواريخ البالستية. بيد أن هؤلاء يرون أن المطلوب هو ضرب الاتفاق دون القضاء عليه كلية.

كل المؤشرات تكاد تجزم بأن ترامب مقبل على مواجهة جديدة مع طهران تحت دعاوى تتهمها بأنها تخادع الغرب. ومن ثم يظهر ترامب حريصا على اعادة النظر فى بنود الاتفاق واصفا إياه بأنه أسوأ اتفاق تشارك فيه أمريكا. ولكن حتى لو تذرعت أمريكا بوجود نقائص فى الاتفاق إلا أن التراجع عنه من جانب واحد يعد مجانبا للصواب، حيث إنه يعد الركيزة التى يعتمد عليها فى تعطيل برنامج إيران وسعيها للحصول على السلاح النووى. يغيب عن ترامب أن سياساته الهجومية على ايران ستدفعها إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية قد تصل إلى 20 % خلال أقل من ثمان وأربعين ساعة، بل وقد تعمد إلى إضفاء المشروعية الكاملة لمنظومة الصناعات الصاروخية الإيرانية المتوسطة والبعيدة المدى العابرة للقارات. وقد تكون اندفاعة ترامب نحو التحرش بإيران محاولة منه لإخافة كوريا الشمالية عملًا بالمثل القائل: «اضرب المربوط يخاف السايب».