بدون رتوش
بات مطلوبًا اليوم وعلى وجه السرعة أن يشرع المجتمع الدولى فى تشكيل لجنة أممية للتحقيق فى جرائم الحرب فى اليمن المستمرة منذ 26 مارس 2015 والتى سقط فيها آلاف المدنيين اليمنيين من جراء القصف العشوائى الذى طال المناطق السكنية والأسواق والمستشفيات والتجمعات المدنية كتجمعات الأعراس والعزاء على نحو ما جرى فى صنعاء العاصمة اليمنية حيث حول قصف الطائرات قاعة العزاء بكل من فيها إلى أشلاء. إنها الحرب التى لم يشهد العالم لها مثيلًا نظرًا لما فيها من تدمير للبنى التحتية من مدارس ومزارع وطرق وجسور ومصانع. زاد الأمر سوءًا بفرض حصار برى وجوى وبحرى وهو ما منع وصول المعونات والإغاثة الإنسانية. بالإضافة إلى انتشار وباء الكوليرا الذى أصاب حوالى ستمائة ألف أغلبهم من الأطفال وكبار السن، وأدى إلى وفاة 350 ألفاً. وتعود سرعة انتشار الوباء إلى الدمار الذى شمل البنى التحتية وسوء التغذية والحصار المفروض من قبل قوات التحالف الذى يحول دون وصول معونات الغذاء والدواء وهو ما أدى بالتالى إلى حالة مجاعة ضارية.
المحزن هو غياب الإدراك الدولى لهذه الكارثة الإنسانية، وغض الطرف عن جريمة كبرى ترتكب فى القرن الحادى والعشرين ضد دولة ذات سيادة، مع غياب متعمد من الإعلام الغربى، بالإضافة إلى دعم أمريكا وبريطانيا لهذه الحرب سياسيًا وعسكريًا ولوجستيًا ودبلوماسيًا فى أروقة الأمم المتحدة، وهو ما أدى إلى التعتيم على نتائجها. ولهذا يظل مطلوبًا على وجه السرعة أن تتحمل مفوضية حقوق الإنسان الأممية مسئوليتها الأخلاقية وأن تشرع فى مباشرة التحقيق فى الجرائم والمجازر التى ترتكب ضد دولة اليمن والتى تجاوزت ما اقترفه داعش الإرهابى. ولقد بادر «زيد رعد الحسين» مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فدعا الأعضاء فى المفوضية إلى إجراء تحقيق دولى مستقل من خلال تقرير تحدث فيه عن تداعيات الحرب التى أصبحت عبء على عاتق الشعب اليمنى كالموت والفقر ونقص الأدوية والمياه والغذاء، ومعها أصبح اليمنيون ضحايا حرب عمياء أدت إلى إشاعة الفوضى وانتشار وباء الكوليرا وسقوط القتلى، وحمل «زيد رعد الحسين» السعودية المسئولية عن جرائم الحرب اليمنية لا سيما مع مواصلتها للتصعيد متجاهلة سقوط الضحايا من الأطفال والمدنيين، ومضى فخطّأ الحملة العسكرية التى قادتها السعودية قائلاً: (لقد أدت استراتيجيتها إلى قتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف، وتدمير البنى التحتية دون جدوى).
آن الأوان لوضع حد لغياب المساءلة عن حقيقة ما يحدث فى اليمن، وهو الغياب الذى شكل حتى الآن الوجه الأبرز لهذه الحرب العمياء. ولهذا يتعين على الدول الأعضاء فى مجلس حقوق الإنسان الأممى الإسراع بإنشاء فريق يفتح تحقيقًا دوليًا مستقلًا لبحث الانتهاكات التى ترتكبها أطراف النزاع اليمنى. لا يمكن للمجتمع الدولى الاستمرار فى تجاهل ما يحدث فى اليمن من كوارث ودمار، وهو التجاهل الذى يعكس نوعًا من العنصرية إزاء أكبر كارثة إنسانية فى العالم. وحتى الآن فإن القصف الذى يقوم به التحالف الذى تقوده السعودية لم يحقق شيئاً، ولكنه تسبب فى دمار ومعاناة المدنيين. ولم يعد خطر الموت قصرًا على القنابل، بل تجاوزه إلى المجاعة والكوليرا بعد أن فرض التحاف حصارًا على المجال الجوى وحدوده البرية والبحرية وهو الحصار الذى يمنع وسائل الإعلام العالمية ومنظمات حقوق الإنسان من دخول البلد وتعريف العالم بحقيقة ما يجرى على الأرض. إنها الحرب التى سلبت مواطنى اليمن كل شىء بعد أن خطف الصراع حياة اليمنيين عبثاً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض