نور
>> إذا كنت مصريًا مسلمًا، تعيش فى وطن تعرف أنت قبل غيرك أنه يحتاج إلى الدعم والمساندة، وتدرك أنه بنى مجده ــــ خلال مرحلة بناء الدولة الحديثة ـــــ من منصة المواطنة، ومن منطلق العدالة الناجزة، وحقق انتصاراته فى معاركه العديدة بالتكاتف والتلاحم.. إذا كنت مقتنعًا أنه بدون هذه المبادئ لن يحيا ولن يعيش، أرجو منك أن تتخلى قليلًا عن سماع فتاوى التكفير والتحريض ضد الآخر، وأن تعتنق منهج التسامح، وأن تؤمن بحق الجميع فى التعايش بسلام، بلا دماء أو تفجير أو قطع الرقاب.. بل أننى سأتجاوز، وسأقول لك: تخيل أنك "مسيحى"!!!
> نعم أرجو أن تتخيل نفسك "مسيحى" يعيش فى بلده، ووطن أجداده الذين كانوا هنا منذ آلاف السنين، ليواجه من يقول له: «اللى مش عاجبه مصر يروح كندا»!!
>> تخيل نفسك «مسيحى» وأن هناك من يقول لك فى بلدك.. «يا كافر» وأن هناك فى دولتك الحديثة من يحرض ضدك، ويحرم القاء السلام عليك، فأنت «نصرانى» لايجوز التعامل معك، لأن هناك من نصب نفسه حاكمًا فى مصائر البشر حدد وجهتك فى الآخرة نحو نار جهنم وبئس المصير.. وكأن الله رب العالمين الغفور الرحيم عالم الغيب والشهادة قد فوض بعض البشر لينشروا أحكامه دون غيرهم.. ولم نعرف من أين جاءوا بهذا التفويض وإلى متى سيظلون متحدثين باسم نظرية الحق الإلهى!!
>> تخيل أنك "مسيحى".. وأنك تسمع كل يوم، كلامًا، مجرد كلام من المسئولين عن أنك مواطن لك كل الحقوق وعليك كل الواجبات لتجد من يمنعك من الترقى فى وظيفتك لمجرد أنك مسيحى.. وتبحث عن السبب فتجد الجميع ضدك.. أجهزة الدولة وزملاءك، ورؤساءك، والمجتمع والناس، وعندما تسأل عن السبب، يقولون لك،إنك واهم وأن ما تقوله ليس صحيحًا، فتجتهد وتعمل، ولاتجد من يقدر لك تفوقك فتستمر فى السقوط تحت مشاعر القهر والظلم،ولاتملك سوى حب وطنك وأسرتك والانزواء بعيدًا عن المنافسة!!
>> تخيل نفسك "مسيحى".. لتعرف سبب تراجع الأقباط إلى حدود الكنيسة، احتماء بها بدلًا من الانخراط سياسيًا ومهنيًا داخل المجتمع وفى قلبه.. عندها لن تلوم المسيحى الذى يتجه إلى الكنيسة بحثًا عن حلول لمشكلاته المادية والأمنية والأسرية، لأنها تحميه أكثر من الدولة، وتبحث عن مصالحه عندما يطلب المساعدة!!
>> تخيل نفسك "مسيحى".. وعش نفس مشاعره.. لتعرف أننا فى أزمة بدأت منذ 40 عامًا، عندما قررت الدولة ممارسة لعبة الخلاف الطائفى، حتى يتمكن نظام الحكم وقتها من إحكام قبضته على السلطة، واستمرت اللعبة حتى أصبحت قواعدها خارج كل نطاق، وأصبح شيوخ التكفير خارج كل سيطرة، لايقدر عليهم أحد لأن الدولة تستعين بهم عند اللزوم، لمواجهة خصومها، فى الداخل والخارج، ولا تريد ــ فى نفس الوقت ــ من ورائهم وجع دماغ، لأن أتباعهم أصبحوا كثرًا، ولم يعد الثمن من وراء الخلاف معهم، بسيطًا!!
>> تخيل أنك "مسيحى".. وقم بوصف شعورك، وأنت من الأقلية التى قررت الدولة منذ سنوات تصنيفها، وتحويلها إلى كتلة «دينية» بدلًا من معاملتها طبقًا لقانون الحضارة، الذى تسميه الدول المتقدمة «مرجعية المواطنة»!!
>> أرجوك...تخيل نفسك "مسيحى"!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض