رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رغم أنه لا مجال بأى حال من الأحوال للربط بين مقام الرئاسة السامى، وشخصى الضعيف، إلا أن مقتضى الأمر يتطلب منى التنويه بأننى أخالف الرئيس السيسى فيما ذهب إليه خلال تدشين مشروع الفرافرة الأسبوع الماضى.. فإذا كان هو لا يخاف شيئاً، وهو ما يقوى عزيمتنا ويجعلنا نركن إلى الاطمئنان بأننا نستند إلى رئيس قوى، إلا أننى شخصياً لا أخجل من الإعلان عن أننى أشعر بالخوف الكبير.

كصحفى تنامى لدىّ هذا الخوف بشكل كبير قبل حديث الرئيس بيوم مع دعوة النقابة لاجتماع الجمعية العمومية.. كنت أشعر بالتمزق بين المشاركة فى واجب نقابى ومخاوف من أن يتحول الاجتماع إلى مواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات بين الدولة والصحفيين فى وقت نكون أحوج ما نكون –دولة وصحفيين.. لا فرق– إلى الاستقرار. سألت نفسى ليلة انعقاد اجتماع النقابة: كيف ينام الرئيس؟ ألا يشعر بالقلق –وليس الخوف– مما تتطور إليه حالة المشهد السياسى فى مصر؟ والتى تزيدها أحداث نقابة الصحفيين –بغض النظر عن المخطئ والمصيب– قتامة.

رغم أن مقولة الرئيس بدت حاسمة، وإن كنت لا أتصور أنها جاءت رداً على تطورات أزمة نقابة الصحفيين، وإنما على مجمل من يرى السيسى أنهم يحاولون العبث باستقرار مصر، إلا أننى كمواطن، أتصور أننى غيور على بلدى، لم يتراجع لدىّ الخوف كثيراً حتى بعد مقولة الرئيس.

فأنا أخاف على مصر من نفق مظلم أراها تسير إليه غصباً عنها، وبفعل بعض السياسات التى أتساءل فى كثير من الأحيان عن حكمة القائمين عليها؟ أخاف على مصر من حالة التربص بها التى تبدو فى سلوك الكثير من الدول الكبرى، ونوفر لها بأيدينا المبررات والحجج التى تجعلها تتبجح فى تربصها بنا؟ أخاف على مصر من بعض الشباب الطائش الذى لا يرى أكثر مما تحت قدميه ويحاول أن يجرنا إلى مواجهات ليس هذا أوانها.

أنا أخاف من الحالة العامة، من سوء الظن التى تدفع المواقف والأزمات فى مصر إلى تصاعد غير مبرر، ونمط للتعامل يعتمد سياسة إشعال الحرائق، وليس القيام بدور الإطفاء. أنا أخاف أن يثبت لنا البعض صدق رؤاه بأن العجلة قد رجعت إلى الخلف بالفعل، وليست فى طريقها للرجوع، وأن مصر بدون «يناير» وتوابعها، والتى أحيت فينا الأمل، أفضل ألف مرة من «ثورة خساير»، كما يحلو لبعض الشامتين توصيفها! أنا أخاف أن ينقضى ما تبقى لى من عمر، ولا أرى مصر التى أحلم بها.. مصر الناهضة الرائدة بين الأمم.

من حق الرئيس السيسى ألا يخاف، بل أن يعبر عن ذلك بأقوى العبارات.. فخوفه –لو وجد وسرى الشعور به بيننا– سيصيبنا بالرعب والذعر والهلع، وقد يكون ذلك بداية النهاية لمصر الدولة.. ولكن المشهد يفرض عليه أن يقلق.. ولعل التوصيف الذى ساقه بشأن الحالة التى وصلنا إليها.. شبه دولة.. يفرض هذا القلق.. وبعيداً عن القلق والخوف، فإننى أتصور أن مقتضيات اللحظة الراهنة تفرض علينا حداً أدنى من التوافق، لكى نعبر جبل الأزمات التى تلاحقنا.. وتلك هى حكمة السياسة.

[email protected] com