رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

يمكن القول إن زيارة السيد الرئيس لروسيا الاتحادية خلال الفترة من 25 إلى 27 أغسطس 2015 لها أهميتها ودلالتها سواء على العلاقات المصرية الروسية في حاضرها ومستقبلها، أو على ما يمكن أن تعكسه من آثار ونتائج على منطقة الشرق الأوسط أو على المستوى العالمي وتأتي هذه الزيارة في إطار التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية المصرية عقب 30 يونية حيث لم تعد هذه السياسة أسيرة الارتباط بالغرب والولايات المتحدة فقط كما كان عليه الحال لفترة زمنية طويلة، بل تعددت مستويات ومحاور السياسة الخارجية المصرية حيث اتجهت نحو الشرق أي نحو القارة الآسيوية واستهدفت توثيق العلاقات مع روسيا والصين والهند واليابان ودول النمور الآسيوية، كما اتجهت أيضا إلى الجنوب أي نحو القارة الإفريقية ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لمصر، كما اتجهت أيضاً نحو مزيد من الارتباط بالمنطقة العربية ودول الخليج، ويمكن بالنسبة للعلاقات المصرية-الروسية الإشارة إلى الملاحظات الأساسية التالية:

أولاً: توقيت الزيارة، فالتوقيت أو عنصر الزمن له دلالات مهمة حيث تأتي هذه الزيارة عقب فترة وجيزة من افتتاح مشروع قومي ضخم هو قناة السويس الجديدة، كما تأتي قبل فترة وجيزة من بداية استكمال مشروع آخر ضخم هو تنمية محور قناة السويس والذي يتوقع إتمامه في فترة زمنية قصيرة وأن تكون له عوائده الضخمة والتي تسهم في انعاش الاقتصاد المصري، كما تأتي هذه الزيارة أيضاً في فترة ترتفع فيها وتيرة الإرهاب في المنطقة والذي أصبح يهدد الجميع، كما تأتي هذه الزيارة أيضاً عقب فترة قصيرة من التوصل إلى مبادئ متفق عليها في موضوع الملف النووي الإيراني بين إيران والولايات المتحدة والدول الغربية، وهو الموضوع الذي سيكون له انعكاساته وتداعياته على المنطقة العربية بصفة عامة وعلى منطقة الخليج بصفة خاصة، كما تأتي هذه الزيارة قبل حلول عام 2016 وهو العام الذي سيتم فيه اختيار عدة دول للحصول على مقعد مؤقت في مجلس الأمن الدولي، ومصر من الدول المرشحة بقوة للحصول على مقعد مؤقت في الجهاز التنفيذي للمنظمة الدولية، وبالتالي فإن توقيت الزيارة يعكس دلالات مهمة سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو التنموية أو الاستراتيجية أو الأمنية والعسكرية، وربما يرتبط بالتوقيت أيضاً أو بعنصر الزمن أن هناك خبرة سابقة إيجابية للعلاقات المصرية الروسية والتي بلغت ذروتها في الستينات من القرن العشرين حيث أمكن لمصر بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي السابق تنفيذ مشروعات ضخمة مثل السد العالي ومصانع الحديد والصلب والحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية وغير ذلك من التعاون في مجالات متعددة انعكست إيجابياً على العلاقة بين الدولتين.

ثانياً: مجالات التعاون المصري الروسي (المجال الاقتصادي)، تعتبر هذه الزيارة الرسمية للسيد الرئيس لروسيا الاتحادية من الأنماط المستحدثة في مجال الدبلوماسية وهي ما يطلق عليها دبلوماسية القمة حيث يتسم هذا النمط من الدبلوماسية بأنه دبلوماسية القادة والزعماء والذي تكون فيه اللقاءات قصيرة من حيث الزمن إلا أنه يتم خلالها بحث عديد من القضايا المهمة والملحة لطرفيها سواء كانت قضايا اقتصادية أو سياسية أو استراتيجية أو أمنية أو سياحية، ويكون الهدف في النهاية اتخاذ قرارات مهمة وسريعة تحقق الفائدة أو المصلحة لطرفيها، فمن الناحية الاقتصادية على سبيل المثال فإن مصر تقدم فرصاً واعدة للاستثمار وخصوصا في مجال تنمية محور قناة السويس حيث يمكن التعاون مع روسيا في مجال التصنيع الثقيل والبرمجيات ومشروعات الغاز وغيرها، كما يمكن التعاون أيضاً في مجال الزراعة، وفي مجال استزراع مساحات جديدة من الأراضي الزراعية وبالذات في مجال القمح والذي تتمتع فيه روسيا بأهمية كبرى على مستوى العالم، حيث يمكن التعاون في هذا المجال، وفي مجال التصدير وإيجاد أسواق جديدة للمنتجات المصرية وخصوصا تلك السلع التي تتمتع فيها مصر بميزة نسبية مثل الموالح والأرز، كما يمكن أن تسهم السياحة الروسية في تنشيط السياحة المصرية.

ثالثاً: مجالات التعاون المصري الروسي (المجال السياسي والاستراتيجي) تعتبر روسيا قوة كبيرة في عالم اليوم وتهتم بمختلف القضايا والملفات السياسية في مناطق العالم المختلفة بما في ذلك بطبيعة الحال منطقة الشرق الأوسط، حيث توجد العديد من الملفات المفتوحة والمتأججة في المنطقة مثل الملف السوري والملف العراقي والملف الليبي والملف اليمني، وبطبيعة الحال فإن روسيا يهمها أن يكون لها دور في المنطقة حتى لا تستأثر بها أطراف أخرى، وتتقارب وجهة النظر المصرية إلى حد كبير مع وجهة النظر الروسية في هذه الملفات وحتى ما قد يكون هناك من اختلاف في بعض الجوانب يمكن الوصول إلى نقاط توافق مهمة من خلال دبلوماسية القمة المصرية - الروسية وربما يقصد بذلك بصفة أساسية الملف السوري، كذلك من المجالات المهمة للتعاون المجالات الأمنية والعسكرية وخصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب والتدريبات العسكرية المشتركة وتبادل المعلومات الأمنية وتتشابه وجهة النظر المصرية الروسية في الحفاظ على دول المنطقة ووحدة أراضيها وحمايتها من التفتت والتوصل إلى حل سلمي للمشاكل التي تعاني منها هذه الدول، ونتوقع أن يكون لهذه اللقاءات على مستوى القمة بين مصر وروسيا آثارها الإيجابية على الدولتين وعلى المنطقة.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة