علشان صلة الرحم.. " جواز بالعافية "

هو و هى

السبت, 25 أغسطس 2012 13:00
علشان صلة الرحم..  جواز بالعافية
كتبت: زينب زهران

أنا أب لبنتين, الكبري في نهائي طب , والصغرى في كلية الآداب, بناتي أهم شيء في حياتي كرست لهما حياتي لتربيتهما علي الخلق والدين والحمد لله لم يخذلوني في يوم من الأيام,   ولكوني لم أرزق بولد حرصت علي استمرار علاقتي بأشقائي وأبنائهم الذين أعتبرهم أبنائي وأحسن معاملتهم حتي لو بدرت منهم أي إساءة، وذلك حتي يكونوا سندا لبناتي إذا ما أصابني مكروه .

ولذلك كان ترحيبي شديدا بقصة الحب التي نشأت بين ابنتي الصغري وابن أختي.. وتمت الخطبة, أما ابنتي الكبري فكان ابن اخي يرغب في الزواج منها وهو حاصل علي بكالوريس خدمة إجتماعية, ولكن المشكلة أن ابنتي لم تبادله أي مشاعر حب, وبمرور الوقت فوجئت بها تصارحني بحبها لزميل لها يكبرها بعامين، وهو شخص علي خلق ودين ويريد الزواج منها, تحدثت إلي أختي ولكنها صدمت من كلامي مؤكدة لي أن هذه الزيجة تعني قطع علاقتي بأخي وأن ابن عمها أولي بالزواج منها، وأنها ستقف بجواره وإن لم تتم الزيجة سيقاطعوني.

لجأت لبقية أشقائي فكان موقفهم مؤيدا لموقف أختى وطالبوني جميعا بإجبار ابنتي علي الزواج من ابن أخي, لكني أشفق على ابنتي من إكراهها على الزواج ممن لا تحب خاصة وأن من اختاره قلبها لا يعيبه شيئا .. وكني في ذات الوقت أخشى عليها وشقيقتها من الوحدة من بعدي في ظل مقاطعة أهلي لهما .. فماذا أفعل ولأي الخيارين أسعى.. للحفاظ على صلة الرحم أم لسعادة ابنتي ؟

لا تدمر أسرتك الصغيرة

أكدت الدكتورة سمر عبده ،الإسستشاري النفسي والإجتماعي, أن الأب لا يجوز له إجبار ابنته علي الزواج من شخص لا تحبه حتي لا يدمر حياتها بحجة الحفاظ علي صلة الرحم وعلاقته

بإخوته, وتنصحه بألا يدمر أسرته الصغيرة من أجل الحفاظ علي أسرته الكبيرة, وتعتبر أنه بهذه الخطوة يرتكب جريمة في حق ابنته خاصة وإنها تحب شخص آخر وهو يرغب في الزواج منها وعلي خلق ودين.

وترى أن زواج ابنته من ابن عمها سيؤدي بالطبع لمشاكل كثيرة لأنها ستشعر دائما أنها أجبرت علي الزواج ، وهو ما يتسبب في مشكلات لا حصر لها وإحتمال كبير يكون مصيره الطلاق وفي هذه الحالة الأب هو من يتحمل اللوم كله لأنه تسبب في اكتساب إبنته لقب مطلقة وقضي تماما علي علاقته بأخوه, وتسبب في قطيعة بينهم.

صل أسرتك الكبيرة

وتنصحه عبده بتزويج ابنته من زميلها إذا كان مناسبا لها، وليعلم أن أهله بمرور الوقت ستغيرهم الأيام وتعود المياه لمجاريها.. وحتى يتجنب حدوث مشكلات مع شقيقه تنصحه باتباع الآتي:
- أن يتحدث بنفسه لأخيه ويخبره أن ابنه في منزلة أخ لبناته وأن ابنته تقدم لخطبتها أحد زملائها وأنها تحبه ولا يستطيع إجبارها علي الزواج من إبنه حتي لا يتسبب زواجهما في وقوع قطيعة بينهم في حالة فشله, وأنه يأخذ رأيه في هذه الزيجة لأنه بمثابة أبيها.
- في حالة رفض أخيه لهذه الزيجة يقوم بتوسيط طرف ثالث من المعارف أو الأصدقاء لإحداث وفاق بينهم, وليؤكد لأخيه أنه باقي علي علاقتهم ولن يخسره مهما حدث, وأنه لا يريد أن يقطع بناته عن أهلهم وأن هذه الزيجة لن تجني إلا الضرر للطرفين، وأنه حريص علي مصلحة إبن

أخيه كما هو حريص علي مصلحة إبن
ته فكلاهما سيخوضون زواجا فاشلا.
-  يؤجل إعلان خطبة ابنته بعض الوقت حتي تهدأ الأمور.
- يحرص على استمرار صلة الرحم مع إخوته حتي إن قطعوها , فبذلك ستعود الأمور لسابق عهدها.

لا إجبار في الزواج

ويجيب الشيخ ابراهيم البديوي ،من علماءالأزهر، على السائل مؤكدا أن الإسلام أعطى المرأة حقها في الرضا المطلق بمن تتزوج، ولا يجوز لوليها أن يجبرها علي أن تتزوج بمن تكره أيا كان هذا الولي أباها أوجدها او عمها.
والدليل علي ذلك ما جاء في السنة حيث جاءت فتاة إلي النبي صلي الله عليه وسلم تشكو من أن أباها زوجها من ابن أخيه ليرفع بذلك مكانته وهي له كارهة ، فلما رأي النبي منها إصرارا علي عدم الرغبة في هذا الزواج استدعي أباها وجعل للفتاة الحرية المطلقة في قبول هذا الزواج أو رفضه.. فقالت يا رسول الله أجزت ما فعل أبي ولكني أردت أن أعلم النساء أنه ليس للآباء من الأمر شيئا.

" فدل هذا الحديث على أنه ليس للأب إجبار ابنته على نكاح من لا ترغب فيه، ودل على أن رفض البنت لذلك لا يعد عقوقاً لوالدها وليس معني ذلك أن تذهب كل فتاة فتتزوج من غير كفء وبدون ولي، فإن رأي الجمهور وجوب الولي في الزواج لقول النبي "أيما امرأة نكحت نفسها بدون ولي فزواجها باطل".

وينصح الاب أن يزوج ابنته ويصونها في زمن عمت فيه الفتن وكثرت فيه المغريات, وينبغي له النظر في الأوفق والأصلح له ولابنته وفقا لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم، إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ".  

ويضيف: كما يجب أن يعلم أنه ليس للأب حق في أن يجبر المرأة على الزواج من رجل لا ترغب فيه لما في ذلك من مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولما ينشأ عنه من مشاكل وعدم استقرار في الحياة الزوجية وفي صحيح مسلم والمسند والسنن عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأيم أحق بنفسها من وليها. والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها""..