رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نهاية "المخلوع".. إنكار. انسحاب. هذيان. انتحار

مع الناس

الاثنين, 04 يونيو 2012 13:58
 نهاية المخلوع.. إنكار. انسحاب. هذيان. انتحار
كتبت: رانيا دُبل

حالة بكاء شديد انتابت المخلوع رافضا الخروج من طائرته الخاصة في طريقه لسجن طرة، وإغماء لمن لقبت نفسها سيدة مصر الأولى، ونظرة دهشة علت وجه النجل الأكبر، بينما شاهدنا دموع التماسيح مختلطة بنظرة الجمود المعتادة التي طالما شاهدناها في عيني نجله الصغير.

موقف يطرح سؤالا واحدا، ماهي الحالة النفسية التي يمر بها آل مبارك قبل وبعد صدور الحكم؟ وهل تعود نظرة التعالي إلى عيني" جيمي" ويتجرأ على الدخول من جديد في ماراثون الرئاسة في الدورات القادمة؟!

هستأنف مع أنصاري

في تحليله للحالة النفسية التي مر بها مبارك في الساعات القليلة التي تلت صدور الحكم عليه بالمؤبد والتي ستستمر لفترة .. أشار الدكتور ابراهيم مجدي ،أستاذ علم النفس السياسي، إلى أنه يمر بنفس الحالة التي مر بها منذ أن أودع السجن والتي تتلخص في إنكار للواقع الذي يعايشه، ثم تقبل مشروط بعدم الرغبة في التعامل مع الآخر، ثم استسلام للأمر الواقع.

وأوضح "مجدي" في البداية سيشعر مبارك بلا مبالاة تجاه هذا الحكم وكأن لسان حاله يقول"لسة هستأنف وأنصاري مش هيسكتوا"، وسيتعامل من منطلق أنه الرئيس الحاكم والأب الراعي لأبنائه المحبين له والمعترفين بفضله، وبشكل عام لن يتقبل المخلوع الحكم الصدادر عليه إلا بعد أن يتقبله أولاده ومؤيدوه.

وتابع: أما سوزان ثابت فلا تزال حتى الآن في حالة كبر وغرور لا مثيل لهما، والشئ الذي لا يعلمه كثيرون أنها تتعامل حتى الآن كما كانت تتعامل قبل الثورة، فهي تمتلك كم من الغرور من الصعب تجاوزه، مثلها قد لا توجد لديها دوافع أكثر للحياة إلا التوهم بتخفيف الحكم.

الهذيان مرض مبارك القادم

وعن أهم ملامح شخصية "مبارك" في المرحلة القادمة قال "د.مجدي" أن الاكتئاب سيظل سمته الرئيسية، يليه  ميول انتحارية تصحبه حالة هذيان وضعف ذاكرة، هذا بالإضافة إلى العنف الجسدي واللفظي، تليهم حالة من الاستكانة والاستسلام للأمر الواقع.

وأكد مجدي أن كلا من "مبارك وزوجته" سيبحثان عن دوافع للصمود وفي مقدمتها إيقاف الحكم نظرا لظروفه الصحية، وفي أبسط الأحوال تخفيف الحكم. 

أما فيما يتعلق بعلاء وجمال فقد ظهرا كمتعاطفين مع والدهما ، إلا أنه تعاطفا ظاهريا فقط، فقد نشآ كشخصيات أنانية لا تهتم إلا بشأنها مهما حدث، إلا أن "علاء الابن الأكبر" سيظل ذلك المجرم الشيك

اللطيف حتى في تعبيراته، بينما سيظل الإبن الأصغر بعنفوانه وغروره وقسوته وجمود أعصابه تجاه الجميع وكأن الشعب هو الذي أخطأ في حقه وليس هو الذي ساهم في تدمير دولة بحجم مصر.

وفيما يتعلق باحتمالية حدوث تغيير في شخصية نجلي مبارك، أشار إلى أن ذلك يتوقف على حسب تقبل المجتمع لهما، وأنه من الممكن أن يتعرضا للاغتيال أو الإيذاء ليس فقط من الشعب بل أيضا من أصحاب المصالح الذين يخشون أن يفتح أي منهما فمه بكلمة ضدهم.

سفر جمال مؤكد

وفي رده على احتمالية ترشيح جمال في أي دورة رئاسية قادمة، شبه د.مجدي  وضع " جمال " بالأسد إذا خرج من القفص.." فسنقتله قبل أن يحاول قتلنا"، جازما أنه سيحاول السفر لأي مكان بعيد عن المراقبة ..

ولفت إلى أنه حتى لو افترضنا أن شفيق هو الرئيس القادم فمن المؤكد أنه سيبعد تماما عن أي علاقة تجمعه بمبارك وآله لأن ذلك سيخفض من أسهمه لدى غالبية الشعب المصري، وأنه سيضحي بعلاقاته بهذه الأسرة خاصة في البداية بل ومن الآن حتى لا يحسبوا عليه.

ووافقته الرأي الدكتورة عزة هاشم ، الباحثة في علم النفس السياسي، قائلة: لا أتوقع أن يحاول جمال خلق أي شكل من أشكال الاحتكاك أو التواصل بينه وبين الشعب المصري، بل سيغادر مصر لمكان آخر فلن يستطيع التنازل عن شخصيته وتعاليه. وسيشعر دائما بالتهديد وبالتالي سيتوارى عن الشعب، وعن الأضواء هربا من تصيد الشعب لأخطائه والتفتيش خلفه، وربما تطرقوا من جديد لثروته وما إلى ذلك من أشياء وتساؤلات تشغل بال المواطن المصري.

وعما إذا كانت عائلة مبارك ستعاني مشكلة نفسية في الفترة القادمة علقت قائلة أنهم يشعرون أنهم غير الناس جميعا وفوق مستوى القانون والبشر، والآن من المفترض أن تتم معاملتهم كأي مواطنين عاديين وهذه صدمة في حد ذاتها لهم، ولا ننسى أن العزلة التي فرضها عليهم المنصب جعلتهم يتلقون أي معلومات من خلال حاشيتهم التي

تحرص على ترسيخ مشاعر التميز لديهم.

من أنتم..؟!

وأضافت: من جهة مبارك قرأت رؤية نفسية لعالم أجنبي موضوعها "بماذا يشعر مبارك الآن" فعلى عكس أغلب ما قاله علماء النفس في مصر حين أكدوا أنه يشعر حاليا بالندم والتقصير والخطأ في حق شعبه، أكد هذا الباحث أنه ينظر للآخرين وكأنهم أبناء غير بارين بوالدهم، وأساءوا التعامل مع النعم التي أنعم بها عليهم ناكرين المعاملة الحسنة التي كان يعاملهم بها.

وأكدت أن نظرته للشعب المصري نظرة من يشعر بالنقمة على أناس انقلبوا عليه بعد كل ما صنعه من أجلهم، وهذا لا يعني أن مبارك في الأساس إنسان جيد أو أن مشاعره طيبة تجاه شعبه، لكنها مشاعر جاءت نتيجة طول بقاء الحاكم في المنصب فيحدث توحد بينه وبين الكرسي، بحيث يشعر وكأن هذا الموقع مكانه الطبيعي. وهذا يحدث مع معظم الحكام مثل القذافي فحينما كان يقول"من أنتم" كان بالفعل متأكدا من أن الشعب يحبه ولا يمكن أن ينقلب عليه وأن المتظاهرين ناس آخرون.

ولفتت الباحثة أن التوحد مع الكرسي يجعل الحكام أمثال مبارك يحكمون على الأمور بمقاييس تختلف عن المقاييس التي نحكم بها نحن على الأمور، مؤكدة على أن مبارك وعائلته لا ينظرون لأنفسهم على أنهم مذنبين أو لا بد وأن تنتابهم مشاعر الندم.
لذلك فإن الحالة النفسية لآل مبارك مرت بمراحل، فمع بداية ثورة 25يناير كانوا بالفعل يشعرون بحالة من الإنكار للأحداث ولا يتوقعوا أن تستمر هذه الحالة عندهم، فمبارك دخل السجن، وسوزان لم تعد سيدة مصر الأولى، بل أصبحت أقل من أي امرأة أجرمت في حق الآخرين تخطئ وتحاسب بل وتسب وتسمع دعاء الناس عليها صراحة.
وبعد ذلك أصبحت الأمور شبه طبيعية بالنسبة لهم بدليل الصور التي شاهدناها لنجلي المخلوع ووزرائه وهم يلعبون الكرة ويضحكون، فالآن هم تعدوا مرحلة الإنكار ويفكرون ماذا سيفعلون بعد ذلك. هذه الأسرة ليلة المحاكمة بنت آراء وتوقعات.. وبالتأكيد كان أقصى توقع أن يحكم على مبارك بالإعدام، طبقا لمطالبات الشعب المصري، أكثر من توقع البراءة مهما كانت أحكام القانون الجائرة، فقد كانوا متيقنين أن الأحكام الصادرة ستكون مرضية ولو بعض الشيئ للشعب المصري.

وختمت "د.عزة" تحليلها مؤكدة أن عائلة مبارك لم تصدم من الحكم الذي صدر على الرئيس المخلوع، بل إن الحكم الصادر هو أفضل حكم بالنسبة لهم، بالرغم مما رأيناه من دموع علاء وما سمعناه عن تعب سوزان ، وأن حالة جمال النفسية أسوأ بكثير من حالة علاء الذي بالرغم من كونه النجل الأكبر إلا أنه كان خلف الكواليس ولم يلتفت للحياة السياسية، وبالتالي لم يُعامل بنفس طريقة تعامل جمال، لذا نراه حاليا متعاطفا مع والده وحزينا عليه، بينما جمال ،الذي نصب نفسه كرمز حتى أنه كان ينادى بالرئيس، فإن البراءة لا تمثل إنجازا له وقد فقد سطوته على الناس الغلابة. 

 

أهم الاخبار