رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عندما يتفرق الحشد

أحلام المصريين.. وليمة على مائدة المنتفعين

مع الناس

الاثنين, 23 يناير 2012 11:13
أحلام المصريين.. وليمة على مائدة المنتفعين
بقلم: عزة هاشم

يقول إريك هوفلر: " إعتدنا أن نفكر فى الثورات بوصفها أداة للتغيير، ولكن الحقيقة هى العكس، أى أن التغيير هو الذى يمهد التربة للثورة". لقد حدث فى مصر التغيير الذى مهد الطريق للثورة، ولكن أين الثورة؟ هل قمنا بها أم أنها لازالت جنينا فى رحم أحلامنا لم يولد بعد ؟!!

هل سيولد هذا الجنين مشوها أم سيولد بصحة جيدة ونموه مكتمل؟ أم أن أحلامنا أجهضت منذ أن تفرقنا وتحولنا إلى قطعان وتعلقنا بأذيال الأوهام ؟

كيان واحد

يرى فرويد أن الأفراد عندما ينضمون إلى حشد معين يتصرفون بشكل مختلف تماما عن تصرفهم الفردى، وأن عقول الأفراد المنضمين إلى الحشد يمكن أن تندمج مع بعضها البعض لتشكل نمط تفكير واحد وموحد مما يترتب عليه أن يزداد حماس الأفراد وتعصبهم لبعضهم البعض.أى ببساطة يتحول الحشد إلى كيان واحد تذوب بداخله جميع الإختلافات والتباينات الدينية والعرقية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية. وهو ما كان عليه حال حشود المصريين فى الخامس والعشرين من يناير والأيام القليلة التى تلتها.

وترى العديد من الدراسات أن التأثير الأهم للحشود يتمثل فيما تحدثه من توحيد للأفراد المنضمين إليها، ويمكن تفسير سلوك الحشد على أنه عبارة عن عملية تنفيس للمشاعر المكبوتة بعد أن يزول الشعور بالكبت والقمع ويحل محله الشعور بالأمن فى ظل جماعة تردد نفس الهتاف وتتبنى نفس المبادىء مما يضفى على الفرد قوة إضافية وهى قوة إنتمائه

للجماعة، مع ملاحظة أن الحشد لا يسلب عقول الجماهير أو يخلق مشاعر ليست موجودة، ولكنه يسهل خروج المشاعر المكبوتة لديهم.

ويصف عالم النفس جوستاف لوبون الحشد قائلا: " إن الظاهرة الأكثر إثارة للدهشة فى الحشد تتمثل فى أنه مهما كانت هوية الأفراد الذين يشكلونه ومهما كان نمط حياتهم متشابها أو مختلفا، وكذلك اهتماماتهم وأمزجتهم أو ذكائهم فإن مجرد فكرة تحولهم إلى جمهور تزودهم بنوع من الروح الجماعية، وهذه الروح تجعلهم يشعرون ويفكرون ويتحركون بطريقة مختلفة تماما عن تلك الطريقة التى كان سيشعر ويفكر ويتحرك كل فرد منهم بها لو كان منفردا".

وعندما تتجمع الحشود يشعر أعضاؤها بالقوة والجرأة والجسارة ويزاد شعورهم بهويتهم، وتزداد جرأتهم فيما يبادرون به من سلوك، لأن الحشد يحول مئات وآلاف وربما ملايين الأشخاص إلى شخص واحد، تنصهر بداخله جميع الفروق الإجتماعية والإقتصادية والفكرية والدينية. إنه سياق يجتمع فيه المتفرقون ويتفق فيه المختلفون.

ولكن.. ماذا بعد أن ينفض الحشد؟

قد يعود المتفرقون إلى فرقتهم بينما تزداد خلافات واختلافات المختلفين. يعود الخوف مرة أخرى والشعور بالضعف وعدم الجدوى وقلة الحيلة. فتتتحول الحشود إلى جماعات قطيعية، كل قطيع يجتمع حول مائدته ليتأمل السبل الملائمة لجنى المحصول، وهناك من

حصدوا ثمار محصول لم يبذلوا قطرة عرق فى زراعته وريه، وهناك من بذلوا الدم والدموع فى زراعة ورى أرض كانت فى وقت ما أرضاً بوراً ميئوساً تماما من استصلاحها، ونظروا فى النهاية إلى أنفسهم ليجدوا أن ثمرة دمائهم يحصدها آخرون، بينما وقفوا هم متفرجين وأحيانا مستبعدين، فانقلبوا ضد أنفسهم رافضين ومحبطين.

وهناك من لا زالوا يصرخون أن الثورة مستمرة لأنهم على دراية تامة بأن النظام القديم لم يسقط بعد فتحولوا هم أيضا إلى قطيع وسط القطعان، وهناك من خسروا عملهم وأموالهم وأمنهم فانتفضوا مثل الفئران المذعورة خائفين وربما نادمين يسبون ويلعنون الثورة والثائرين.

وهناك أبناء مبارك المتعاطفون معه الباكون على عهده الذين يقفون مترصدين لكل ما يحدث بعيون متشفية وشامتة متمنين أن يأتى اليوم الذى يردون فيه لمعشوقهم هيبته.

وغيرهم قطعان كثيرة، لقد تحولت حشود المصريين إلى مجموعات متفرقة لا يجمعها سوى بحث كل منها عن مكسبها الخاص أو رؤيتها التى تكون على يقين تام من أنها هى الرؤية الصحيحة والحقة والأولى بأن تتبع.

والآن يقف الجميع متطلعين، منهم الباحثين عن ثورتهم المفقودة أو بمعنى أدق " المنهوبة" يحاولون جاهدين- وأحيانا يائسين- إستردادها، ومنهم من يحاول أن يعود أدراجه فى سلام، ومنهم من يتعلق بأذيال الحلم، ومنهم من يود المواصلة والمثابرة ، ومنهم من يقول : " فلنكتفى بهذا القدر"، ومنهم من يجلس على مائدته يلتهم الوليمة ويرتجف مذعورا من أى محاولة لتكدير صفو وجبته الدسمة، ومع الثورات تتوقف التوقعات وتتوالى المفاجآت وتتوقف الأنفاس فى إنتظار الخاتمة أو البداية لمشوار لم تتحدد معالمه بعد. ومثلما يقول أليكس توفيل: "الثورة مثل الرواية أكثر أجزائها صعوبة هو خاتمتها". ترى كيف ستكون الخاتمة؟؟!!

موضوعات ذات صلة:

في العيد الأول.. الحلم الثورى راح فين؟!

سلاسل ذهبية تجوب شوارع المحروسة

أهم الاخبار