رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دراسة كندية: تعلم اللغات يقي من الزهايمر

صحة الأسرة

الأحد, 12 يونيو 2011 21:32
كتب- نزار الطحاوي:


كشفت دراسة أجرتها البروفيسور إيلين بياليستوك، أستاذ علم النفس بجامعة يورك الكندية، أن الأشخاص الذين يتحدثون لغتين أو أكثر في عمر مبكر تتطور عقولهم بصورة إيجابية، ولا يقتصر هذا التحسن على قدراتهم الإدراكية فحسب، وإنما يؤدي إلى تأخير الإصابة بأعراض مرض الزهايمر.

ونشرت صحيفة (ذي جارديان) البريطانية اليوم الأحد حواراً مع إيلين (62 عاماً)، التي حصلت في العام الماضي على جائزة كيلام التي تبلغ قيمتها 100 ألف دولار، لإسهاماتها في علم الاجتماع.

وفي إجابتها على سؤال حول أهم المؤشرات على أن التحدث بلغتين له فوائد إيجابية في تحسن القدرات الإدراكية، قالت إيلين إن أهم المؤشرات تأتي من قدرة الأطفال على فهم بناء اللغة ومعناها. موضحة أن تلك القدرة هي "ما يسمى بـــــ "معارف ما وراء اللغة"، وهي مفتاح استخدام اللغة في التعلم، وفي الأدب، وفي التفكير، وفي المنطق. ولكي نقدر مدى تقدمهم في مجال "معارف ما وراء اللغة"، كنا نسأل الأطفال من عمر خمس إلى تسع سنوات أن يقرروا ما إذا كانت جملة ما صحيحة أو خاطئة نحوياً، على الرغم

من أنها قد تكون غير ذات معنى".

وأضافت إيلين: "والمثال الذي استخدمته كثيراً هو: "ينمو التفاح على الأنوف". وقد كان من الصعب على الأطفال أن يقولوا إن الجملة صحيحة نحوياً؛ فقد كانوا يقولون إن التفاح لا ينمو على الأنوف. ووجدنا أن الأطفال الذين يتحدثون بلغتين أفضل في هذا المجال".

واستطردت: "ويرتبط ذلك بالمشكلة الجوهرية في التحدث بلغتين. فعندما يتحدث شخص بإحدى اللغتين التي يجيدهما، فقد كشف البحث أن اللغة الثانية تكون نشطة في ذهنه، وهو ما يفرض تحدياً أمامه ويتمثل في: كيف يختار من اللغة ما يحتاج إليه بدون أن تدخل اللغة الثانية في الطريق؟".

وتابعت إيلين أن هذا الأمر يؤدي إلى مزيد من اليقظة التي يتدرب الذهن عليها بالتكرار، وقالت موضحة: "من وجهة نظري، أنت تستخدم وتطور نظاماً إدراكياً يسمى نظام التحكم التنفيذي، الذي تتمثل وظيفته في حل التناقض وتركيز الانتباه. فإذا كنت تتكلم بلغتين، فأنت تستخدم

هذا النظام طوال الوقت، وهو ما يؤدي إلى تطويره وتقويته. وهذا هو السبب في أن الأطفال الذي يتكلمون بلغتين يمكنهم أن يقولوا إن جملة "ينمو التفاح على الأنوف" صحيحة، فهم معتادون على حل التناقض بين الشكل والمعنى".

وحول دراستها الميدانية عن العلاقة بين التحدث بعدة لغات والإصابة بالزهايمر، قالت إيلين إنها أجرت دراسة في مدينة تورنتو الكندية، تم فيها تحديد 200 حالة واضحة في الإصابة بمرض الزهايمر. بعد ذلك، "عدنا إلى خلفيات المرضى لكي نرى ما إذا كانوا يتحدثون بلغة واحدة أو لغتين. وبعد ذلك، نظرنا إلى عمر كل منهم عندما لاحظت عليهم عائلاتهم أن أمراً ما خطأ أصابهم، ومتى تم تشخيص حالتهم بصورة رسمية على أنهم مصابون بالزهايمر. وفي كلتا الحالتين، كان الذين يتحدثون بلغتين أكبر عمراً بحوالي أربع سنوات، عند إصابتهم بالزهايمر". وأضافت: "وكررنا هذه الدراسة على 200 مريض آخرين وتوصلنا إلى نتائج مطابقة".

وحول تأثير هذه النتائج على المناهج الدراسية، قالت إيلين: "يجب أن تكون اللغة جزءً مهماً من المنهج، ولكن ليس بسبب أن التحدث بلغتين يؤجل الإصابة بالخرف، فأي نشاط عقلي يتطلب تركيزا مكثفاً سوف يحافظ على سلامة العقل. وتعلم اللغات الأخرى مهم لأنه يساعد على فهم الشعوب الأخرى والثقافات الأخرى والطرق الأخرى في التفكير. فحتى إذا لم يساعدك في تحسين قدراتك الذهنية، فهناك العديد من الفوائد الأخرى".