في ذكرى ميلاده

أحمد رمزي.. "دنجوان" السينما المصرية

فن وثقافة

الاثنين, 23 مارس 2015 14:57
أحمد رمزي.. دنجوان السينما المصريةأحمد رمزي
القاهرة- بوابة الوفد- سارة حسام الدين:

عرف بالدنجوان وفارس أحلام الفتيات، بانطلاقه ومرحه وقميصه المفتوح والسلسلة التى تتدلى من رقبته، لتكتمل صورة السعادة مع ابتسامة صافية، في صورة لا تعبر إلا عن الفنان أحمد رمزى .

ولد أحمد رمزى أو رمزى محمود بيومى فى 23 مارس عام 1930 فى حى الزمالك، كان والده أستاذ الجراحة بكلية طب قصر العينى، أما والدته فكانت اسكتلندية الأصل، تعرض الوالد لمحنة شديدة عندما فقد جميع أمواله فى البورصة، فلم يستطع تحمل هذه الصدمة، ومات بالسكتة القلبية، وكان رمزى حينها فى التاسعة من عمره، لتتولى والدته تربيته وشقيقه حسن الذى يكبره بعشر سنوات.
أظهر حسن نبوغاً فى الدراسة منذ سنواته الأولى فيها، فدرس الطب وسافر إلى بريطانيا التى أكمل بها دراساته العليا فى الطب ليعمل ويتزوج ويستقر فيها، أما رمزى فلم يكن مثل أخيه الأكبر، ولكن على الرغم من ذلك التحق بكلية الطب، لأن تلك كانت أمنية والده الراحل، ولكنه لم يستطع الاستمرار بها سوى سنتين فقط، ليتركها بعدها مفضلاً عليها دراسة التجارة.
أول أعماله
عندما التحق رمزى بالكلية لم يكن التمثيل أحد اهتماماته، طلب منه مخرج مسرحى تقديم دور البطولة في إحدى مسرحياته بعد أن غابت بطلة العرض الرئيسية عن هذا اليوم، فوافق من باب التهريج والشقاوة، ولكنه فوجئ باستحسان الجمهور لدوره، وإعجاب المدرب البالغ بأدائه، ومن هنا بدأ اهتمام الولد الشقى بهذا المجال.
اعترف رمزي بأن عمر هو من فتح شهيته للتمثيل، لأنه كان يتحدث كثيرا عن الفن والسينما طوال جلساتهما لدرجة أن رمزي قال إنه عشقها بسببه، أول أفلامه كانت بصحبة صديقه عمر الشريف وهو فيلم أيامنا الحلوة ،وقد  كان عمر الشريف هو السبب في ترشيح رمزي في فيلم "أيامنا الحلوة"، ليقدم أول أدواره.
لم يبتعد رمزى عن صديقه بعد نجاح صراع فى الوادى، بل ظل ملازماً له، حتى أنه وافق على العمل كأحد أفراد طاقم التصوير فى فيلم شيطان الصحراء إخراج يوسف شاهين والبطولة الثانية لعمر، ومضى وقت طويل حتى لعبت الصدفة دورها معه مثلما حدث سابقاً مع عمر الشريف، وحدث هذا أثناء ممارسته للعبة البلياردو التى يهواها فى إحدى الصالات بوسط القاهرة، حيث رآه المخرج حلمى حليم، وأدرك أنه يصلح للتمثيل، لأنه تنويعة جديدة على غرار النجم الأمريكى جيمس دين، فعرض عليه العمل فى السينما، من خلال فيلم أيامنا الحلوة ورحب رمزى بشدة خاصة عندما علم أنه سيشارك مع صديق عمره عمر الشريف، إلى جانب فاتن حمامة وعبد الحليم حافظ.
ولكن حدثت أزمة عندما أراد حلمى حليم تغيير اسمه، لأنه وجد أن رمزى بيومى ليس اسماً سينمائياً، ولكنه رفض بشدة، وكان الحل الوسط الذى رضى به رمزى إضافة اسم أحمد ليصبح من بعدها اسمه الفنى أحمد رمزى.
رمزى ..الشاب المرح
وبهذا الفيلم استطاع رمزى أن يثبت وجوده فى الفيلم إلى جانب النجوم الآخرين، لتنهال عليه العروض السينمائية، حيث وجده المخرجون نمطاً مختلفاً عن النجوم الموجودين على الساحة، والذين يقدمون أدوار الشباب بنوع من الكلاسيكية والوقار، أما رمزى فكان نموذجاً للشاب الذى يتمتع بخفة الدم والانطلاق والمرح، وشهدت فترة الخمسينات والستينات تقديمه لعشرات الأفلام الناجحة، فقدم مع عبد الحليم حافظ أيام وليالى، بنات اليوم والوسادة الخالية، والتقى مع فريد الأطرش فى ثلاثة أفلام أيضاً هى

ودعـت حبك ، حكاية العمر كله والخروج من الجنة ، بالإضافة للعديد من الأفلام المتميزة مثل أين عمرى، القلب له أحكام، عائلة زيزى، الأشقياء الثلاثة، ابن حميدو وغيرها من الأفلام التى تنوعت أدواره فيها ما بين البطولة المطلقة أو الدور الثانى.
الاعتزال
مع انطلاق السبعينيات قلت أدوار رمزى في تلك الفترة، لعدم ملاءمة أدوار تلك الفترة مع أدائه، ولكن لم يستطع رمزى الابتعاد بشكل نهائى، بعد أن شارك فى فيلم حكاية وراء كل باب بعد إلحاح المخرج سعيد مرزوق والفنانة فاتن حمامة، وبعد 15 سنة من الغياب عاد بفيلم قط الصحراء عام 1995 مع نيللى ويوسف منصور، أما آخر أعماله السينمائية فكان فيلم الوردة الحمراء من إخراج إيناس الدغيدى عام 2000، ولم تقتصر مشاركته على السينما فقط، إذ قدم مسلسلين تليفزيونيين أحدهما مع صديقته النجمة فاتن حمامة فى وجه القمر والآخر مع صديقه الفنان عمر الشريف، حيث ظهر كضيف شرف فى حنان وحنين.
رمزى والنساء
ولحياة رمزى الفنية، حياة موازية تضج بالعلاقات النسائية، فعلى الرغم من أن أحمد رمزى كان يظهر فى معظم أدواره بدور الشاب الشقى الذى يقيم علاقات نسائية متعددة، وعلى الرغم من وسامته الشديدة التى جعلته فتى أحلام الفتيات، إلا أنه لم تكن لديه العديد من العلاقات والتجارب مثل صديقيه المقربين عمر الشريف ورشدى أباظة، فقد تزوج ثلاث مرات، الأولى كانت من السيدة عطية الله الدرمللى ، أما الزواج الثانى فكان من الفنانة نجوى فؤاد، ، أما آخر زيجاته فكانت السيدة اليونانية نيكولا.
وعن زيجاته الثلاث تحدث رمزى فى حوار قديم له قائلا: "كانت عطية الله من عائلة أرستقراطية جداً، وجمعتنا قصة حب كبيرة وتزوجنا سريعاً فى عام 1956 ودون مراسم زفاف، وشقتنا كانت دون أى عفش كان بها سرير وثلاجة وبوتاجاز، وبعد زواجنا بفترة قررنا دعوة أصحابنا للاحتفال بزفافنا واستلفت من الجيران كراسى، لكني شعرت أن بيتنا فارغ فوضعت شجرة كريسماس فى منتصف الصالة وطلبت من عم فلفل، مدير أعمالى أن يقف على باب الشقة ولا يُدخل أحدا من المدعوين إلا بعد أن يشرب كأسين من الفودكا، وعم فلفل كان شكله مخيفًا، وبالفعل كان كل مدعو يشرب الفودكا يسْكر تمامًا فيدخل البيت ولا يشعر أن بيتنا فارغ وكأنه يرى أمامه البيت مزدحماً".
أما عن  الزيجة الثانية فكانت من نجوى فؤاد، وكان لرمزى صديق صحفى اسمه كمال الملاخ وصديق آخر كان وقتها رئيس تحرير أشهر مجلة لبنانية، وكانا متراهنين بينهما أن يجعلوه يتزوج من نجوى، وبالفعل تزوجها وتم الانفصال بعدها بثلاثة أسابيع فقط .
وآخر زيجة كانت نيكولا، تعرف عليها عندما كانت تأتى مصر مع والدها الذى مارس مهنة المحاماة لفترة فى مصر، وشعر بتقارب شديد واتفاق كامل فى وجهات النظر وبعد الزواج أدركت أن اختياري كان صائباً وأثمر زواجه عن نائلة ونواف .
رحل وحيداً
عاش الفتى الوسيم سنوات عمره الأخيرة فى إحدى قرى الساحل الشمالى، ترك القاهرة بزحمتها وضوضائها واختار أن يقيم فى هذا المكان البعيد مع مساعده والطباخ والسائق، حيث عاش فى هدوء حتى توفى قبل عامين  بعد أن اختل توازنه فى حمام منزله عن عمر يناهز 82 عاما، ولكنه بقى فى أذهان عشاقه الشاب الدونجوان الذى تعشقه الفتيات .

أهم الاخبار