رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانفلات الأمنى.. ‬العسكر حين‮ ‬يتحولون إلى‮ "‬حرامية‮"!‬

الصفحه الاخيره

الخميس, 10 مارس 2011 11:08
كتبت ـ أمانى زكى‮:‬

جريمة بكل المقاييس تلك التى أعقبت انكسار قوات الأمن المركزى خلال الأيام الأولى لثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬حين انسحبت قوات الشرطة بشكل مفاجئ

من معظم أنحاء الجمهورية لتصبح مصر التى اشتهرت دوما بـ"بلد الأمن والأمان‮" ‬بلا جهاز أمنى،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذى انتشر فيه البلطجية والمسجلون خطر بالشوارع لترويع الأهالى‮.‬

 

البداية الحقيقة للانفلات الأمنى كانت مساء جمعة الغضب‮ (‬28‮ ‬يناير‮)‬،‮ ‬حيث صدر قرار الانسحاب العشوائى لضباط وأفراد الشرطة،‮ ‬وهو القرار الذى أعقبه اختفاء‮ ‬غير طبيعى لجميع العناصر الأمنية،‮ ‬قبل أن‮ ‬يظهر البلطجية المدفوعان لترويع المواطنين،‮ ‬بالتزامن من انطلاق موجة مدروسة من الشائعات المدروسة حول اعتداءات وهمية على مناطق متفرقة،‮ ‬وكأن وزارة الداخلية تعاقب المصريين على طلبهم للحرية،‮ ‬وخروجهم في‮ ‬مظاهرات الغضب التى كانت شرارة الانطلاق لثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬

ولم تكتف الداخلية بسحب رجالها من الشوارع فحسب،‮ ‬بل بدأت في‮ ‬إكمال المخطط الجبان بإطلاق شرارة إحراق أقسام الشرطة عن طريق بعض العناصر المحسوبة على الجهاز الأمنى من بلطجية ومخبرين سريين،‮ ‬لتبدأ بعدها سلسلة حرائق أقسام الشرطة التى بررت اختفاء الأمن فيما بعد،‮ ‬على خلفية عدم جود مقار للجنود والضباط،‮ ‬وساعدت على استكمال سيناريو الفراغ‮ ‬الأمنى الذى خطط له وزير الداخلية حبيب العادلى‮.‬

وكانت المفاجأة الكبرى في‮ ‬مثيرى الشعب ولصوص الأزمة عندما ألقى أفراد اللجان الشعبية التى شكلها المواطنون القبض عليهم،‮ ‬حيث كان معظمهم من أفراد الجهاز الأمنى الذى كبد خزانة الدولة مليارات الجنيهات على مدار‮ ‬14‮ ‬عاما،‮ ‬هى عمر الوزير حبيب العادلى في‮ ‬الوزارة،‮ ‬ويفاجأ الجميع بأن الوزير القريب من الرئيس مبارك،‮ ‬هو رئيس عصابة ترويع المصريين،‮ ‬في‮ ‬مفارقة‮ ‬غريبة تبدلت فيها الأوضاع،‮ ‬وأصبح المعنيون بتأمين المواطنين هم مروعوهم‮. ‬

وعلى مدار أيام ألقت اللجان الشعبية القبض على المئات من ضباط وأمناء الشرطة وأفرادها السريين،‮ ‬وفى‮ ‬غضون ذلك ثبت للجميع مسئولية العناصر نفسها عن هروب المساجين الجنائيين من السجون ومقار الحجز الاحتياطى بالأقسام،‮ ‬لتكمل منظومة الفوضى التى خطط لها قادة

وزارة الداخلية‮.‬

التحليل المنطقى أن من أطلق سراح السجناء فى توقيت واحد هو السجان وليس أهل السجناء كما ادعى البعض،‭ ‬فكيف لأهالى المساجين فى كافة سجون مصر أن‮ ‬يتفقوا فى وقت واحد على المخاطرة بتهريب ذويهم وكأن بينهم موعدا،‮ ‬ومع ما في‮ ‬ذلك من مخاطر‮.‬

وشملت الأحداث الانفلاتية كافة المحافظات من أسوان حتى الاسكندرية،‮ ‬ومن مطروح حتى رفح مع انتشار روايات معظمها وهمى حول سرقات موسعة للمواطنين في‮ ‬الشوارع وللمتاحف والآثار،‮ ‬وهى الشائعات التى أنهتها حماسة شباب اللجان الشعبية الذين انتشروا في‮ ‬معظم الشوارع لتأمينها،‮ ‬قبل أن‮ ‬يبدأ رجال الشرطة في‮ ‬العودة من جديد للشوارع في‮ ‬أعقاب تنحى الرئيس مبارك،‮ ‬لكن هذه العودة لم تستمر إلا ساعات معدودة،‮ ‬قبل أن تنسحب الداخلية مرة أخرى من الشوارع،‮ ‬ودون مقدمات‮.‬

مقولة الفنان أحمد السقا الشهيرة‮ "‬من النهاردة مفيش حكومة‮" ‬أول ما سيتبادر إلى ذهنك بمجرد مرورك أمام أقسام الشرطة الخاوية،‮ ‬بعد أن كانت مصدر رعب المواطنين عند المرور أمامها،‮ ‬لكنك الآن لن تجد منها إلا جدران صامتة،‮ ‬وهواتف معطلة،‮ ‬مع لافتة‮ "‬الشرطة في‮ ‬خدمة الشعب‮" ‬التى عادت بعد رحيل حبيب العادلى عن الوزارة،‮ ‬وتنحى مبارك عن الحكم‮. ‬

ليست جميع الأقسام خالية من ضباط وأمناء الشرطة،‮ ‬فقد تجد بعضهم داخل بعض الأقسام بالزى المدنى،‮ ‬يتابعون إعادة ترميم آثار التخريب التى تعرضت لها الأقسام‮.‬

‮(‬أ.ع‮) ‬أمين شرطة بقسم الأزبكية،‮ ‬بدأ‮ ‬يحكى بمرارة عن معاملة المواطنين لهم بعد عودتهم للشوارع والأقسام،‮ ‬مؤكدا أنه وزملاءه‮ ‬يعاملون بتشكك شديد من قبل المواطنين،‮ ‬وقال‮ "‬تعرضت لموقف‮ ‬غريب قبل‮ ‬يومين،‮ ‬عندما حاولت فض اشتباك بين بعض المواطنين بالقرب من القسم،‮ ‬عندها فوجئت بأحد الأشخاص‮ ‬يصرخ‮: ‬الحقوا

البلطجية رجعوا من تانى‮!".‬

ويضيف‮ (‬أ.ع‮): "‬فوجئت بالصراخ وبوصفى بـ"البلطجى‮"‬،‮ ‬وابتعدت عن المكان فورا‮". ‬وعاتب زميله م.م بنفس القسم مسئولى وزارة الداخلية الكبار،‮ ‬وعلى رأسهم اللواء حبيب العادلى،‮ ‬الوزير السابق وقال‮: "‬الكبار لبسونا فسادهم وهربوا‮!".‬

سألتهم عن رواتبهم وكيفيه الحصول عليها بالرغم من توقف عملها فأكدوا أنهم حصلوا على رواتبهم كاملة ودون أى خصومات‭, ‬مشيرين إلى أنهم‮ ‬يرون بصيص أمل في‮ ‬تحسن الأحوال خلال الأيام المقبلة‮.‬

في‮ ‬الوقت نفسه انتشرت شائعات هجمات البلطجية في‮ ‬معظم مناطق الجمهورية،‮ ‬وتنوعت بين اختطاف واغتصاب على‮ ‬يد مجهولين،‮ ‬قبل أن تظهر الشائعة الأكثر إثارة للرعب في‮ ‬كل بيت مصرى،‮ ‬والمتعلقة بهجوم البلطجية على المدارس مع بدء الدراسة،‮ ‬وترويع طلبة المدارس،‮ ‬واختطاف بعضهم وهى حوادث مقصود بها تشويه وجه الثورة الناصع،‮ ‬وتأديب المصريين لأنهم ثاروا على الظلم والقهر الذى مارسه عليهم نظام مبارك طوال‮ ‬30‮ ‬عام بمساعدة جهازه الأمنى‮.‬

‮ "‬منهم لله بتوع التحرير‮.. ‬خربوا البلد‮".. ‬عبارة سمعناها كثيرا في‮ ‬مناطق مختلفة من مواطنين لا علاقة لهم بالسياسة،‮ ‬ولا‮ ‬يريدون من الحياة إلا العيش في‮ ‬أمان،‮ ‬وربما تلك هى النغمة الأساسية التى لعب عليها مجرمو وزارة الداخلية الذين أشاعوا الفوضى والرعب بين المواطنين،‮ ‬بتخطيط من جهاز أمن الدولة الذى‮ ‬يقود حملة إرهاب المصريين‮.‬

وفى عربات المترو نسمع حوارات الركاب،‮ ‬سيدتان تحكيان عن‮ ‬60‮ ‬فتاة بجامعة القاهرة في‮ ‬أول أيام الدراسة،‮ ‬وأخرى تؤمن عليها كل كلامها دون أن تفكر إحداهما في‮ ‬أن الدراسة لم تبدأ من الأساس،‮ ‬وحتى كتابة هذه السطور‮.‬

وعلى عكس العادة،‮ ‬فوجئنا بشحاذين‮ ‬يمرون داخل العربات بأعداد كبيرة،‮ ‬على‮ ‬غير العادة،‮ ‬فضلا عن الباعة الجائلين‮.. ‬وخارج العربات كان العشرات من رواد محطة المترو‮ ‬يقفزون فوق ماكينات التذاكر هربا من دفع ثمن التذكرة دون رادع‮.‬

سألنا أمن المترو عن كيفية مرور هؤلاء بهذه الطريقة التى تثير فزع الركاب،‮ ‬فأجبونا‮: "‬إحنا في‮ ‬ثورة،‮ ‬ولو كلمنا حد بيبقى عايز‮ ‬يضربنا‮.. ‬فاجتمع كافة افراد الامن على عبارة واحدة‮" ‬هنعمل لهم ايه‮ ‬يعنى احنا فى عصر الثورة‭ ‬ولو كلمنا حد بيبقى ناقص‮ ‬يأكلونا الناس خلاص كلها بقت بلطجية‮". ‬

سيناريو الانفلات الأمنى واضح المعالم،‮ ‬والمؤامرة التى خطط لها قيادات الأمن باتت مكشوفة للجميع،‮ ‬وتشير الدلائل إلى متهمين بأعينهم فى وقائع الانفلات الأمنى،‮ ‬سواء بطريق العمد،‮ ‬تخطيطا وتنفيذا،‮ ‬أو عن طريق المشاركة لصغار الضباط والأمناء لخلخلة الأمن وترويع الآمنين،‮ ‬وهى جريمة ترتقى إلى حد الخيانة العظمى،‮ ‬وتستوجب عقابا رادعا لكل من تورط فيها‮.‬

 

 

أهم الاخبار