"أيقونة الثورة" الإيرانية صناعة الـ "فيس بوك"

أيقونة الثورة الإيرانية صناعة الـ فيس بوكندا سلطاني
كتبت: فكرية احمد

ان تكون بطلاً ثورياً وانت فى نظر الشعب شهيد  «ميت» او تكون لا شىء «مجرد مواطن عادى» وتظل على قيد الحياة تتمتع بتفاصيلها ، معادلة صعبة عاشتها الإيرانية «ندا سلطاني» على مدى اكثر من عام وقد اختارت الشق الأخير من القصة ،

ان تعيش كمواطنه بدلاً من البطولة «الزائفة» كشهيدة ، فقد اعتبرتها فئات من الشعب بطلة ورمزاً للثورة على النظام الإيراني بعد ان تم تناقل صورتها عبر وكالات الأنباء ومواقع الاتصال والفيس بوك كـ«ثورجية»، ثم تناقلت المواقع صورتها وهى «قتيلة» أثناء الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو 2009، وقد تواجد بجانبها اطباء من المعارضين يحاولون إنقاذها وهى مسجاة على الارض وسط دمائها، لكن ما لم يعرفه الايرانيون أن الصورة التى تناقلوها ليست لندا سلطانى، بل لشابة تشبهها كثيرا فى الاسم والشكل وهى «ندا اغا سلطانى»، حيث عاشت الأخيرة عاما كاملاً والناس تحسبها البطلة القتيلة ـ فيما تصرخ هى وتقول «لست بطلة ولست شهيدة، انا قيد الحياة ولست صاحبة الصورة القتيلة، ولم تجد طريقاً لإيصال صوتها الا بعد ان فرت الى المانيا، وأصدرت كتابا بدأت المكتبات ببيعه منذ  الأربعاء الماضى، تروي

تفاصيل التباس تاريخي جعل منها أيقونة ثورية، وهي التي لم يكن لها مما حدث أي نصيب».
وتروي الإيرانية «ندا سلطاني « في كتابها الذى اصدرته بالالمانية تحت عنوان  «Mein gestohlenes Gesicht» وتعنى بالعربية «وجهى المسروق»، تروى انها  فرت من طهران وطلبت اللجوء في 2010 بألمانيا بعد تلقيها تهديدات من النظام بسبب صورتها، التي رفعت على الفيس بوك  في التظاهرات المناهضة للحكومة، وأصبحت معها رمزاً لحركة الإصلاحيين والمعترضين، لكن الحقيقة كانت تشابها في الشكل والاسم بينها وبين القتيلة الحقيقية في إحدى تظاهرات الاحتجاج، ندا أغا سلطان، وتقول إن هذا الخطأ تم تداوله فى وسائل الإعلام طوال أكثر من عام من دون أن يتحقق احد من الواقع، وانها حاولت المستحيل لتخبر العالم بأن الصورة التي يرفعونها هي صورتها وليست صورة القتيلة الشهيدة الحقيقية «ندا أغا سلطان»، لكن أحداً لم ينتبه فقد كان العالم كان مهووساً بالصورة التي تحولت الى رمز عالمي.
وبعد عام من الحدث تريد «ندا سلطانى» استرجاع صورتها ليعرفها العالم
كما هى، وتقول ان احدهم استنسخ صورة لها من حسابها في 'فيسبوك' بعد أن ظنها القتيلة ندا أغا سلطان، مع أن هناك فارق 5 سنوات بالعمر بينها وبين القتيلة الحقيقية، فقد كان عمرها 31 سنة حين كان عام الاحتجاجات، وكانت تعمل كأستاذة للأدب الإنجليزي في جامعة طهران، وفوجئت عندما رأت صورتها تجوب العالم بعد التظاهرات ، فوجئت بأنها قتلت وهى لم تقتل ، لأنهم ظنوها القتيلة ندا اغا سلطان  الطالبة «26 عاما» وفي ذلك اليوم أسرع أحدهم وكانت بحوزته كاميرا فيديو والتقط شريطا للطالبة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، وبجانبها طبيب حاول إنقاذها بالضغط على صدرها لمنع قلبها من التوقف، لكنه لم يفلح، ما أدى الى موجة تأثر واستنكار اجتاحت العالم كله في أيام معدودات. واستخدم الغاضبون الصورة من 'فيسبوك' طوال سنة كاملة، الى أن نشرت صحيفة ألمانية بعد عام صورة لها ضمن مقابلة معها وهي داخل مأوى لطالبي اللجوء بفرانكفورت، وفيها أكدت أنه لا شأن لها بالسياسة، وأنها حاولت لفت انتباه وسائل الإعلام الى ما حصل لصورتها وغيّر حياتها الى الأسوأ، وهو ما ترويه في الكتاب المتضمن تفاصيل مغادرتها إيران وتشردها هنا وهناك حتى الحصول على حق اللجوء قبل 4 أشهر فقط، وكيف دفعت لأحدهم ما يساوي 15 ألف دولار تقريبا ليخرجها قبل عامين من إيران الى تركيا ثم الى المانيا حيث استعادت وجهها الضائع من خلال كتابها، وتامل الآن استعادة حياتها كلاجئة عوضاً عن أن تبقى بطلة شهيدة.

أهم الاخبار