طبيبة قلب تحذر: ارتفاع ضغط الدم ليلًا يزيد خطر السكتة الدماغية
أوضحت يلينا يفريموفا، أخصائية أمراض القلب، أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم خلال ساعات الليل يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية أو احتشاء عضلة القلب، مقارنة بغيرهم، في ظل ارتباط مباشر بين هذا النمط من الارتفاع وبين تدهور صحة القلب والأوعية الدموية.
وبيّنت أن ضغط الدم لدى الإنسان السليم لا يبقى ثابتًا طوال اليوم، بل يخضع لتغيرات طبيعية مرتبطة بإيقاع الجسم الحيوي، حيث يكون أعلى خلال ساعات النهار أثناء اليقظة والنشاط، بينما ينخفض أثناء الليل خلال النوم بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20% مقارنة بالمستويات النهارية.
اضطراب الإيقاع الحيوي يهدد صحة القلب
وأشارت الأخصائية إلى أنه في حال حدوث خلل في الآليات المسؤولة عن تنظيم هذا الإيقاع اليومي، قد يفشل ضغط الدم في الانخفاض بالشكل الطبيعي أثناء الليل، أو قد يرتفع ليصل إلى مستويات أعلى من تلك المسجلة نهارًا، وهي الحالة المعروفة بارتفاع ضغط الدم الليلي، والتي تُعد علامة تحذيرية خطيرة على صحة القلب والأوعية الدموية.
وأكدت أن الإحصاءات الطبية تشير إلى أن معظم حالات احتشاء عضلة القلب والجلطات الدماغية تحدث في الساعات التي تسبق الاستيقاظ، ما يجعل مراقبة ضغط الدم خلال الليل أداة تشخيصية بالغة الأهمية في الوقاية والكشف المبكر.
الجهاز العصبي وعلاقته بتنظيم الضغط
وبيّنت يفريموفا أن الجهاز العصبي اللاإرادي يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم ضغط الدم، إذ يعمل خلال النهار في حالة “اليقظة” التي ترفع مستوى النشاط الحيوي، بينما ينتقل ليلًا إلى حالة “التعافي” التي تسمح بانخفاض الضغط واستقرار الجسم.
لكن استمرار نشاط هذا الجهاز خلال الليل يؤدي إلى عدم حدوث الانخفاض الطبيعي في ضغط الدم، نتيجة مجموعة من العوامل الفسيولوجية، من بينها احتباس السوائل الناتج عن الإفراط في تناول الملح، أو التعرض للإجهاد المزمن، أو اضطرابات النوم وقلة جودته.
وأضافت أن التقدم في العمر يسهم في فقدان الأوعية الدموية لمرونتها الطبيعية، ما يجعلها أكثر صلابة وأقل قدرة على التمدد، وبالتالي يضطر القلب إلى بذل مجهود أكبر حتى خلال فترات النوم، وهو ما ينعكس في استمرار ارتفاع ضغط الدم ليلًا.
وأشارت إلى أن نمط الحياة يلعب دورًا محوريًا في التحكم بهذه الحالة، سواء من خلال النظام الغذائي أو العادات اليومية أو مستوى النشاط البدني.
التشخيص عبر المراقبة المستمرة والعلاج المبكر
وفي حال الاشتباه بوجود ارتفاع في ضغط الدم أثناء الليل، أوصت الخبيرة بالخضوع لفحص “مراقبة ضغط الدم على مدار 24 ساعة”، والذي يُعد من أدق الوسائل التشخيصية لتقييم الحالة بشكل شامل.
وأوضحت أن هذا الجهاز يقوم بقياس ضغط الدم بشكل تلقائي على مدار اليوم والليل، بما في ذلك أثناء النوم، ما يسمح برصد المتوسطات والتقلبات اليومية بدقة، وبناءً على النتائج يتمكن الطبيب من تحديد التشخيص المناسب ووضع خطة العلاج.
وأكدت أن الحفاظ على استقرار ضغط الدم طوال اليوم يمثل أحد أهم أهداف العلاج، خاصة في حالات ارتفاع الضغط الليلي.
نمط الحياة والالتزام العلاجي أساس الوقاية
وشددت الأخصائية على أن تعديل نمط الحياة يمثل عنصرًا أساسيًا في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، من خلال إنقاص الوزن، وتقليل استهلاك الملح، وتجنب العادات غير الصحية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على نوم صحي.
كما أكدت أهمية الالتزام الصارم بالعلاج الدوائي الموصوف من الطبيب، محذرة من أن إيقاف الأدوية أو إهمالها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ويزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.