بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

السكر في غذائك.. خطر يهدد الصحة دون أن تشعر

بوابة الوفد الإلكترونية

رغم تزايد الوعي الصحي حول مخاطر الإفراط في تناول السكريات، فإن كثيرين ما زالوا يستهلكون كميات كبيرة منها يومياً دون إدراك، والسبب لا يعود فقط إلى الحلويات والمشروبات الغازية، بل إلى ما يُعرف بـ"السكر الخفي" الموجود في العديد من المنتجات الغذائية التي قد تبدو صحية للوهلة الأولى.

ويشير خبراء التغذية إلى أن السكر المضاف أصبح جزءاً أساسياً من مكونات عدد كبير من الأطعمة المصنعة، حيث يُستخدم لتحسين النكهة وإطالة مدة الصلاحية وتعزيز القوام، ونتيجة لذلك، قد يحصل الشخص على كميات مرتفعة من السكر يومياً حتى وإن لم يتناول الحلويات بشكل مباشر.

وتشمل أبرز مصادر السكر الخفي بعض أنواع الزبادي المنكهة، وحبوب الإفطار الجاهزة، والعصائر المعلبة، ومشروبات الطاقة، والصلصات الجاهزة مثل الكاتشب، إضافة إلى بعض أنواع الخبز والبسكويت والأطعمة منخفضة الدهون. وغالباً ما يُكتب السكر على الملصقات الغذائية بأسماء مختلفة مثل شراب الذرة، وسكر القصب، والفركتوز، والجلوكوز، والمالتوز، ما يجعل التعرف عليه أكثر صعوبة بالنسبة للمستهلك العادي.

وتكمن خطورة السكر المضاف في تأثيره المباشر على العديد من وظائف الجسم، فعند تناول كميات كبيرة منه بشكل متكرر، ترتفع مستويات السكر في الدم بسرعة، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز المزيد من الأنسولين ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الضغط المستمر إلى زيادة خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين، وهي حالة ترتبط بمرض السكري من النوع الثاني.

كما يرتبط الإفراط في استهلاك السكر بزيادة الوزن والسمنة، إذ تحتوي الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر على سعرات حرارية مرتفعة دون أن توفر شعوراً طويل الأمد بالشبع، ويؤدي ذلك إلى تناول المزيد من الطعام وزيادة تراكم الدهون في الجسم، خاصة في منطقة البطن.

ولم تعد المخاطر مقتصرة على الوزن فقط، فقد أظهرت أبحاث حديثة وجود علاقة بين الاستهلاك المفرط للسكر وأمراض القلب والأوعية الدموية، ويُعتقد أن السكر الزائد يساهم في رفع مستويات الدهون الثلاثية وزيادة الالتهابات داخل الجسم، وهما عاملان قد يزيدان من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والجلطات.

ويؤثر السكر على صحة الأسنان بشكل مباشر، إذ تتغذى البكتيريا الموجودة في الفم على السكريات وتنتج أحماضاً تهاجم طبقة المينا، ما يزيد من خطر التسوس ومشكلات اللثة، كما تشير بعض الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تؤثر في وظائف الدماغ والمزاج، وترتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وينصح خبراء التغذية بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، واختيار المنتجات الأقل احتواءً على السكريات المضافة، مع التركيز على تناول الأطعمة الطبيعية مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، كما يُفضل استبدال المشروبات المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة لتقليل الاستهلاك اليومي من السكر.

وفي ظل الانتشار الواسع للأغذية المصنعة، يصبح الوعي بمصادر السكر الخفي خطوة مهمة للحفاظ على الصحة، فالتقليل من السكريات المضافة لا يساهم فقط في التحكم بالوزن، بل قد يساعد أيضاً في خفض مخاطر العديد من الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.