بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مونديال 2026.. إيطاليا ونيجيريا والكاميرون في مقدمة الغائبين عن أكبر نسخة لكأس العالم

بوابة الوفد الإلكترونية

تستعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لاستضافة أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، تتجه الأنظار ليس فقط إلى المنتخبات التي نجحت في حجز بطاقات العبور إلى النهائيات، بل أيضًا إلى تلك التي أخفقت في الوصول إلى المسرح العالمي رغم تاريخها العريق وإرثها الكروي الكبير.

وتنطلق بطولة كأس العالم 2026 يوم 11 يونيو الجاري بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، في خطوة تاريخية من الاتحاد الدولي لكرة القدم تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة ومنح المزيد من الدول فرصة الظهور في الحدث الكروي الأكبر على مستوى العالم.

ورغم هذا التوسع غير المسبوق، فإن التصفيات أسفرت عن غياب عدد من المنتخبات صاحبة التاريخ الطويل في البطولة، لتؤكد مجددًا أن الماضي وحده لا يكفي لضمان الحضور في كأس العالم، وأن المنافسة على بطاقات التأهل أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى.

إيطاليا.. الغياب الذي يهز عالم كرة القدم

عندما تُذكر قائمة الغائبين عن كأس العالم 2026، يبقى اسم المنتخب الإيطالي الأكثر إثارة للدهشة.

فالمنتخب الذي توج بلقب كأس العالم أربع مرات، ويقف جنبًا إلى جنب مع أكبر القوى الكروية في التاريخ، سيغيب عن النهائيات للمرة الثالثة على التوالي، في سابقة غير مسبوقة بتاريخ الكرة الإيطالية.

ويُعد هذا الإخفاق امتدادًا لسلسلة من الأزمات التي يعيشها "الآتزوري" منذ تتويجه التاريخي بلقب مونديال 2006 في ألمانيا، حين تفوق على فرنسا في النهائي الشهير الذي لا يزال محفورًا في ذاكرة الجماهير العالمية.

ومنذ ذلك الإنجاز، عجز المنتخب الإيطالي عن استعادة هيبته العالمية، ليتحول من أحد أكثر المنتخبات حضورًا في البطولة إلى أبرز الغائبين عنها.

نيجيريا.. قوة إفريقيا خارج المشهد

ومن بين أكبر المفاجآت التي شهدتها التصفيات الإفريقية، استمرار غياب منتخب نيجيريا عن كأس العالم.

فالمنتخب الذي اعتاد تمثيل القارة السمراء في أغلب النسخ الحديثة من البطولة، أخفق مجددًا في بلوغ النهائيات بعدما توقف مشواره عند الملحق الإفريقي.

ويمثل الغياب الجديد صدمة كبيرة لجماهير "النسور الخضراء"، خاصة في ظل امتلاك المنتخب مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أبرز الدوريات الأوروبية.

ورغم الطموحات الكبيرة التي رافقت الفريق خلال التصفيات، فإن حلم العودة إلى كأس العالم تأجل مرة أخرى، ليواصل أحد أكبر منتخبات إفريقيا الابتعاد عن الساحة العالمية.

الكاميرون.. نهاية سلسلة الحضور المونديالي

لم يكن المنتخب الكاميروني بعيدًا عن دائرة المفاجآت، بعدما فشل في حجز بطاقة التأهل إلى النهائيات.

ويُعد منتخب "الأسود غير المروضة" أحد أكثر المنتخبات الإفريقية مشاركة وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم، حيث ارتبط اسمه بعدد من الإنجازات التاريخية التي صنعت مكانته العالمية.

لكن طموحات الكاميرونيين اصطدمت بواقع التصفيات القاسي، لتنتهي الرحلة قبل الوصول إلى النهائيات رغم وجود مجموعة من النجوم البارزين في صفوف الفريق.

رومانيا.. ربع قرن من الانتظار

لا تزال الجماهير الرومانية تنتظر لحظة العودة إلى كأس العالم منذ مشاركتها الأخيرة في فرنسا عام 1998.

ورغم المحاولات المتكررة خلال السنوات الماضية، لم يتمكن المنتخب الروماني من كسر حاجز التصفيات، ليستمر غيابه عن البطولة للمرة السابعة على التوالي.

ويبقى الجيل الذهبي بقيادة الأسطورة جيورجي هاجي هو آخر من منح رومانيا لحظات الفخر على المسرح العالمي، عندما بلغ ربع نهائي مونديال الولايات المتحدة 1994.

ويلز.. الحلم توقف سريعًا

بعد أن عادت إلى كأس العالم في نسخة قطر 2022 لأول مرة منذ أكثر من ستة عقود، كانت الآمال كبيرة داخل ويلز لتثبيت مكانها بين كبار المنتخبات العالمية.

لكن المنتخب الويلزي لم يتمكن من استثمار تلك العودة التاريخية، ليغيب مجددًا عن النهائيات بعد فشله في اجتياز التصفيات.

ويبقى إنجاز ربع نهائي كأس العالم 1958 أفضل نتيجة حققتها ويلز في تاريخ مشاركاتها العالمية.

إيرلندا.. ذكريات الماضي لا تكفي

واصل المنتخب الإيرلندي غيابه عن كأس العالم للمرة السادسة تواليًا، بعدما تبخرت آماله في التصفيات الأوروبية.

ولا تزال الجماهير الإيرلندية تستحضر ذكريات المشاركة التاريخية في مونديال 1990 عندما بلغ المنتخب الدور ربع النهائي في أول ظهور له بالبطولة، قبل أن يشارك لاحقًا في نسختي 1994 و2002.

لكن العودة إلى المونديال ظلت عصية على المنتخب خلال العقدين الأخيرين.

كوريا الشمالية.. معجزة لا تتكرر

يحمل المنتخب الكوري الشمالي مكانة خاصة في تاريخ كأس العالم بفضل الإنجاز التاريخي الذي حققه في نسخة 1966 عندما أطاح بإيطاليا وبلغ الدور ربع النهائي.

لكن تلك اللحظة الاستثنائية بقيت حدثًا نادرًا في تاريخ المنتخب الآسيوي، الذي لم ينجح في تثبيت حضوره على الساحة العالمية.

ومنذ مشاركته الأخيرة في مونديال 2010، يواصل المنتخب الغياب عن البطولة، ليبقى إنجازه التاريخي ذكرى بعيدة في سجلات كأس العالم.

أسماء أخرى خارج المشهد

وإلى جانب هذه المنتخبات، ستفتقد البطولة أيضًا حضور عدد من المنتخبات المعروفة على الساحة الدولية، مثل الدنمارك وبولندا وصربيا واليونان وتشيلي وكوستاريكا وسلوفاكيا وسلوفينيا.

وتؤكد هذه الغيابات أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة لم تُسهّل طريق التأهل أمام الجميع، بل كشفت حجم المنافسة المتصاعدة بين المنتخبات في مختلف القارات.

مونديال جديد وحكايات مختلفة

ومع اقتراب صافرة البداية، تستعد المنتخبات المتأهلة لكتابة قصص جديدة على أكبر مسرح كروي في العالم، بينما ستتابع منتخبات أخرى المنافسات من بعيد، بعدما أخفقت في تجاوز عقبة التصفيات.

ويبقى كأس العالم بطولة لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بمن ينجح في استغلال الفرصة وحجز مكانه بين الكبار، وهو ما يجعل نسخة 2026 واحدة من أكثر النسخ ترقبًا وإثارة في تاريخ اللعبة، سواء بالحاضرين أو حتى بالغائبين عنها.