رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هتلر الجديد

 

من عاش في النصف الأول من القرن الماضي (القرن العشرين) وتابع ما يجري علي الساحة الدولية أو قرأ تاريخ هذه الفترة فسوف يلاحظ دون أن يبذل جهداً كبيراً تشابهاً يصل إلي درجة التطابق فيما كان يحدث عندما بدأ هتلر يستشعر قوة ألمانيا، وما يحدث الآن من تصرفات للرئيس الأمريكي ترامب.

هتلر تحدي المعاهدات والقرارات الدولية التي كانت تصدر عن المجتمع الدولي من خلال عصبة الأمم، وقرر أن يغزو دولاً وأن يضم أراضي إلي ألمانيا بقوة السلاح، وأمعن هتلر بعد ذلك في إذلال الشعوب التي اجتاحت جيوشه بلادها، وتعامل باستعلاء مع دول العالم استناداً إلي قوة عسكرية رهيبة.

واليوم يتكرر الموقف ويتصرف الرئيس الأمريكي بنفس الهنجهية والتعالي والتحدي لكل القوانين والقرارات الدولية التي صدرت عن هيئة الأمم ومجالسها المتخصصة، بل بلغ به التحدي للعالم كله انه هدد قضاة محكمة العدل الدولية بملاحقتهم وإنزال العقاب بهم إذا أصدروا أي حكم يدين أمريكا أو أحد رعاياها خاصة الجنود الأمريكيين الذين ارتكبوا مجازر وحشية خلال عدوانهم علي العديد من البلاد.

أما المفارقة الكبري فتتمثل في تبني أمريكا لدعاوي إسرائيل بأن هتلر أحرق مئات أو آلاف اليهود فيما يسمونه الهولوكوست، ويمعن الرئيس الأمريكي في إظهار التعاطف مع من تم قتلهم حرقاً حسب الرواية الإسرائيلية فيذرف الدموع ويلطم الخدود.

انسانياً لا يمكن أن يقر انسان اضطهاد هتلر لليهود وقتله بضع مئات أو آلاف حرقاً، بل لو انه فعل فعلته الشنعاء هذه وقتل يهودياً واحداً لتعاطف كل انسان مع الضحية.

المفارقة الكبري إن الرئيس الأمريكي الذي يبكي من فرط تأثره علي مئات أو حتي آلاف قتلهم هتلر حرقاً منذ عشرات السنين، يقوم اليوم وبكل الشراسة بتنفيذ مخططات رهيبة لقتل أكثر من عشرة ملايين انسان بالحصار والتجويع من الفلسطينيين سواء من لا يزال مقيماً في بقايا أرض فلسطين التي نهبتها إسرائيل بدعم قوي من أمريكا أو من شردهم العدوان الإسرائيلي الهمجي فعاشوا في مخيمات اللاجئين حياة لا تليق مطلقاً بحياة آدمية.

السيد ترامب قرر تجويع الشعب الفلسطيني بمنع الأموال التي كانت تدفعها أمريكا للأونروا التي ترعي شئون اللاجئين وحجب أموالاً كانت تدفعها أمريكا لمستشفيات القدس لعلاج المرضي، وأمضت أمريكا في جريمة التجويع والحصار بتهديد الدول العربية وأية دولة تعوض المنظمة الدولية ببعض الأموال لتواصل عملها، فهددت أمريكا هذه الدول بأن تقوم بهذه المهمة الانسانية لعام واحد فقط وهددت من يحاول أن يستمر في تقديم هذا الدعم الانساني للابقاء علي حياة ملايين الفلسطينيين فيما تبقي من أرضهم أو في مخيمات اللاجئين.

لن أناقش هنا الأمر من زاوية سياسية لكنني لا أتصور أن تبلع البلطجة الأمريكية هذا المستوي المنحط الذي تقرر فيه أمريكا أن تقوم بحصار شعب كامل حتي الموت.

حتي هتلر بكل ما مثله من عنصرية وعدوان لم يبلغ هذه الدرجة من الانحطاط الأخلاقي والسياسي الذي بلغه هتلر الجديد الذي يجلس الآن علي قمة السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية.