رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ظاهرة ردود الأفعال العنيفة

هناك ظاهرة بدأت تتوغل وبقوة في عمق الشخصية المصرية مؤخرًا، ألا وهى  الإفراط المُشدد في إصدار ردود أفعال قوية وعنيفة جدًا، في مجابهة أفعال أخرى خاطئة، بل وقميئة وسيئة أيضًا، ولكنها ليست بقوة رد الفعل العنيف المتخذ ضدها أبدًا.

 وإن أردت التأكد مما أقول، فما عليك فقط إلا أن تنزل الشارع المصري وسترى العجب العجاب، والأمثلة كثيرة وحدث ولا حرج.

ستجد مثلًا، رجلًا لم يقم بدفع أجرة التوصيل لسائق المركبة، (ولا شك أن هذا فعل خاطئ)، فينزل عليه السائق بوابل من أقبح السباب والشتائم المخزية المقترنة بالأم، وقد ينهال عليه ضربًا ويتركه غارقًا في دماءه ويمشي. «فهل يُعقل يا سادة أن يكون رد فعل عدم دفع الأجرة هو السب والضرب المُفضي إلى الموت».

ورجل تعدّى على دور آخر في أحد طوابير العيش أو أنبوبة البوتاجاز أو غيره، ولا شك أيضًا أن هذا فعل خاطئ، ولكن انظر لرد الفعل العجيب الغريب، ووالله إني لأخجل أن أكتب في سطوري هنا أن في بعض الأحيان وصل رد الفعل إلى القتل، وهذا ليس كلام مُرسل ولكنه مُثبت في وقائع جرائم عدة منذ فترة، والحمد لله أن هذا النوع من الجرائم اختفى الآن وبشكل ملحوظ.

ورجل أتلف سيارة آخر خطئًا وليس عمدًا، فينزل الآخر متطاولًا سبًا وأحيانًا أخرى ضربًا وركلًا، وأحيانًا أخرى – وهذا ما رأيته بعيني- يتوجه بسيارته إلى سيارة المخطئ قصدًا وعمدًا

ويتلفها بل ويُدغدغها رطمًا مرات ومرات.

أما إن دخلت للأسرة المصرية فسترى العجب، رجل يُهين زوجته وقد يتطاول عليها ضربًا وأحيانًا أخرى طعنًا وخنقًا حتى الموت لعدم تجهيزها وجبة العشاء مثلًا، وآخر يخنق طفلًا رضيعًا غير عاقل وغير مكلف، إن لم يرضخ له منفذا طلبه بأن يكف عن الصراخ والعويل.

حتى في دعاء بعض الناس إن أصابهم ظلمًا أو قهرًا من أحدهم، فتجد البعض يطلب من الله أن يلحق بمن ظلمه أهوال ومصائب لا تعد ولا تحصى ولا تماثل حتى حجم واقعة الظلم التي حدثت، وأيضًا أن يُصيب البلاء أولاده وأولاد أولاده، ولا أفهم ما ذنب أولاد الظالم مثلا في إنزال الدمار والهلاك عليهم.

وتفسيري لهذا العبث والذى بدأ يُسيطر وبقوة على الشخصية المصرية، يتمثل في سببين، أحدهما سيادة نظرية البقاء للأقوى في الشارع المصري، والأقوى هنا، أحد نوعان، إما قوة بدنية جسدية، فتنهال بها على خصمك، فتطحنه وتُرديه أرضًا، أو قوة من نوع آخر وهى قوة النفوذ والأقارب المهمين، وكلاهما يسيران في خط متوازٍ، فمن لا يملك النفوذ يستدعى قوته البدنية.

أما السبب الثاني فهو تأخر تطبيق القانون واختلال ميزان العدالة، فلم يعد يهتم الغالب الأعظم من الناس بأن يذهب لقسم الشرطة أو أن يُحرر محضرًا ضد المُخطئ في حقه كتصرف قانوني سليم.

وأعتقد أيضًا أن هذه الظاهرة ظهرت في البداية لدى الأفراد الذين تتملكهم عقد نفسية تجعل لديهم نزعات متسلطة شريرة مع نبرات استعلائية معلنة دومًا من طرفهم بأنهم أفضل الناس، وأن من يقترب منهم سيتم نسفه نسفًا وبكل الطرق.

وتتزايد المعضلة أكبر، لو أنك قد مكّنت هؤلاء تمكينًا سياسيًا أو أمنيًا، أو أسندت إليهم منصبًا أو نفوذًا يُتيح لهم التحكم سلبًا في مصائر عدد كبير من الناس، وهذا ما يُسميه القانونيون بالتعسف في اتخاذ القرارات مع استغلال النفوذ وتطويعها لتنفيذ ما يجول بخاطره من صراعات نفسية شديدة مآلها أن كيف يتجرأ عليّ أحد أو حتى يفكر في ذلك مجرد تفكير؟

[email protected]