رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطلاق فى مرحلته الكارثية

 

 

تحدثت عن أزمة الطلاق بمصر فى أكثر من مقال سابق، لكن هذه المرة الأمر مختلف حقاً، فالطلاق فى مصر لم يعد مشكلة أو ظاهرة أو حتى أزمة، ولكن يقينًا أصبح كارثة مجتمعية تتزايد بوحشية محققة أرقاماً مرعبة وغير مسبوقة.

نعم.. كارثة تطل بوجهها القبيح المظلم على هذا البلد، لتهدد وبقوة بنسف كيان الأسرة المصرية من الأساس، وإفراز أجيال «ضحايا الطلاق» مشوهة نفسيًا واجتماعيًا وعاطفياً، غير قادرة لا على التطوير أو البناء أو حتى الإضافة، ما يُرهق الدولة ويُعرقل تنميتها، وأضف إلى هذا كله أيضًا أمر آخر غاية فى الخطورة، وهو تزايد النفور من فكرة الزواج، عمومًا سواء من الرجال أو النساء، فكثرة عدد المطلقين تُشيع حالة من الإحباط تؤدى إلى الامتناع عن خوض التجربة من الأساس، مع ربط الزواج بحالة من الفشل المجتمعى الوخيم، وتعميم فكرة مجتمعية خطيرة وهى أن العيش بلا زواج أفضل من مشاكل الزواج أو الطلاق، ما يترتب عليه فى النهاية انتشار الفاحشة فى المجتمع بشكل مرعب، وتهديد وجود الموروث القيمى للمجتمع المصرى، وهدم أساس الأسرة المصرية، ما يؤثر فيما بعد على المجتمع ككل.

فآخر إحصاءات أعداد المطلقين بمصر فى عام 2017، 710 آلاف حالة طلاق من أصل 900 ألف حالة زواج، 250 حالة طلاق يومياً، حالة طلاق واحدة كل 4 دقائق، 9 ملايين طفل «ضحايا الطلاق».

هذه الأرقام كارثية بكل ما تحمله الكلمات من معان، وإذا استمر هذا التدهور السريع، مع ترك الأزمة هكذا دون تقديم حلول عاجلة وفعالة وواقعية، فالقادم أسوأ والنتائج وخيمة، لا أحب لغة التشاؤم على الإطلاق ولكنها للأسف حقيقة، فالأرقام مرعبة وتُبين كارثة، وجب أن نلتف حولها سريعاً.

أين الدولة من هذا كله؟.. لا أعرف، أَحَل هذه المشكلة اُختُزِل فقط فى إشكالية الطلاق الشفهى والمُوثق، وما هو المُعتبر منهما؟.. لهذه الكارثة أسباب كثيرة جدًا بينتها محكمة الأسرة، فلتستعينوا بها، فالقضية أعمق بكثير من فكرة التوثيق من عدمه.

أين الإعلام حتى من عرض الحلول وتقديم الاقتراحات للدولة؟.. أيضًا لا أعرف!

لا بد أن تنتفض أجهزة الدولة المصرية بكامل مؤسساتها لتقديم خطط عاجلة لدراسة هذه الكارثة والعمل على تخفيف معدلات الزيادة فيها ودراسة أسباب الطلاق وطرحها وتفنيدها لتقديم أفضل السُبُل للوصول لحلول منطقية لها مع الاستعانة بالخبراء والمُختصين فى هذا الشأن.

وإنى لذلك أقترح تشكيل لجنة على وجه السرعة، وعلى أعلى مستوى، تكون تبعيتها لرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، تستعرض أزمة الطلاق بشكلها الحقيقى، يكون أعضاؤها ممثلين من قطاعات الدولة المؤثرين فى هذا الخصوص، وخبراء قانونيين متخصصين فى الأحوال الشخصية يكونون قادرين على اقتراح قوانين تحد من زيادة معدلات الطلاق وفى الوقت نفسه لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأيضا يتم الاستعانة برجال الدين، وباحثين متخصصين فى مجالات الأسرة ومثقفى المجتمع، ومن لديه حلول مبتكرة وعاجلة لعلاج هذه الكارثة.

لم لا يتم تعميم انتشار الدورات التدريبية لتأهيل المقبلين على الزواج، والتى تقدمها كل من وزارتى الأوقاف والصحة والسكان؟.. لم لا يتم تدعيمها ماديًا من الدولة لتحقق الانتشار السريع فى محافظات مصر؟

أعجبنى بصفة شخصية دور الكنيسة المصرية فى هذا الشأن، فهى تُقدم للمقبلين على الزواج توعية إجبارية لحياة أسرية سليمة، وتعتبره شرطاً لإتمام عقد الزواج.

حان وقت الإسراع نحو تقديم الحلول، فالوقت يمر، والأزمة تتزايد، والنتائج وخيمة على مجتمعنا، حمى الله مصر.

[email protected] com