أستاذ علاقات دولية: دعوة مصر لقمة السبع اعتراف غربي صريح بمحورية دورها الإقليمي
أكد الدكتور خطاب أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس، أن قمة مجموعة الدول السبع الصناعية لم تعد مجرد منتدى اقتصادي تقليدي، بل باتت تحمل أبعادًا سياسية وجيوسياسية معقدة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.
وأوضح "أبو دياب"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن قمة مجموعة الدول السبع الصناعية التي نشأت في منتصف سبعينيات القرن الماضي كتحالف للشمال الغني يسيطر على نحو 60% من الناتج المحلي العالمي، تواجه اليوم عالمًا متغيرًا تشظت فيه القوى الاقتصادية مع صعود تجمعات أخرى مثل "مجموعة العشرين"، وتجمع "بريكس"، ومنظمة "شنغهاي".
وأشار إلى أن دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجمهورية مصر العربية، إلى جانب دول فاعلة مثل البرازيل، الهند، كينيا، إندونيسيا، ونيجيريا، تأتي في إطار إدراك القوى الغربية لضرورة إشراك القوى الإقليمية المؤثرة في صياغة القرارات الدولية وحل الأزمات العالمية.
وكشف عن الأهمية الاستراتيجية للقاء الثنائي الإيطالي الأمريكي مع الرئيس السيسي، معتبرًا إياه اعترافًا صريحًا بمحورية الدور المصري؛ حيث أثمرت اللقاءات عن دعم واضح لملف مصر في قضية سد النهضة، وإدانة للتصرفات الإثيوبية الأحادية، مما يؤكد أن القاهرة لاعب إقليمي ودولي لا يمكن تجاوزه.
وتحليليًا للمشهد السياسي داخل أروقة القمة، وصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه اتسم بالمظهر الزهو، رغم الضغوط التي يواجهها؛ حيث جاء مضطرًا لإعادة ترتيب أوراقه مع الحلفاء الأوروبيين بعد فترة من التباعد الشديد التي وصلت حد الطلاق السياسي، مؤكدًا أن القمة شهدت محاولات لملمة الصف الغربي عبر صياغة قرارات مشتركة تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز والأوضاع في لبنان، لا سيما بعد فشل الاستراتيجية الأمريكية المنفردة تجاه إيران.
وحول تقييمه لنجاح القمة، اعتبر أن النتائج جاءت في إطار البيانات السياسية أكثر من كونها إنجازات عملية ملموسة، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية وجهت رسائل واضحة لترمب مفادها أن سياساته تجاه طهران زادت الأمور تعقيدًا، وأن ملفات البرنامج النووي، الصواريخ البالستية، ونفوذ المحور الإيراني في المنطقة تحتاج إلى مقاربة جماعية وليس لأحادية أمريكية.
وأكد أن القمة شهدت أحاديث مهمة حول وحدة لبنان والعمل الدولي المشترك، لكنها تفتقر إلى آليات الترجمة الفعلية على أرض الواقع؛ حيث غابت الحوكمة العالمية والقرارات الملزمة، في وقت لا تزال فيه الأحادية الأمريكية تعيق التعاون الدولي الواسع وتمنع تحقيق انفراجة حقيقية في الملفات العالقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض