رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

توقيع ترامب اتفاق إيران بقصر فرساي.. نذير شؤم يوقظ هتلر جديد (فيديو)

هتلر وترامب
هتلر وترامب

 كشف محرر الشؤون الدولية في قناة فرانس 24، رمضان عوايتية، عن تفاصيل توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة التفاهم مع إيران بشكل مفاجئ واستعراضي في قصر فرساي بفرنسا بدلاً من سويسرا، وذلك على هامش عشاء عمل رسمي أقيم بمناسبة الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

 وأوضح عوايتية أن ترامب سعى من خلال هذا الإخراج البصري لإرسال رسالة انتصار وتأكيد تفوقه في إبرام اتفاق أفضل من اتفاق سلفه باراك أوباما، معتبرًا الخطوة تتويجًا لإنهاء التحدي الإيراني للمصالح الأمريكية، وفي الوقت ذاته منح هذا التوقيع المفاجئ زخمًا سياسيًا كبيرًا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

أبعاد الملف النووي:

 وذكر المحرر الدولي أن مذكرة التفاهم تتضمن 14 بندًا رئيسيًا يتصدرها الملف النووي، حيث تعهدت طهران بعدم حيازة السلاح النووي، وخفض مستويات اليورانيوم المخصب بنسبة 60% عبر تعويمه داخل البلاد، إلى جانب السماح بعودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية للمرة الأولى منذ عام 2021.

 وأشار إلى أنه رغم التنازلات الظاهرة، فإن إيران تمسكت بجوهر موقفها المتمثل في حقها بالتكنولوجيا النووية السلمية، وحصلت في المقابل على تعهدات بوقف التدخل في شؤونها الداخلية، وإقرار وقف إطلاق النار في مختلف الساحات بما فيها لبنان.

شروط الملاحة والتعويضات:

 وأضاف عوايتية أن بنود الاتفاق اشتملت على رفع العقوبات والحصار عن الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية خلال فترة المفاوضات الممتدة لستين يومًا، وسط تطلعات إيرانية لبحث فرض رسوم عبور بالتعاون مع دول المنطقة في المستقبل.

 وقال المحرر إن الاتفاق تضمن كذلك بندًا لإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار بتمويل من الدول الخليجية، وهو ما تعتبره طهران بمثابة تعويضات غير مباشرة تؤكد من خلالها تعرضها للاعتداء جراء الحرب.

 وبين عوايتية في ختام حديثه أن توقيع هذه المسودة لا يعكس اتفاقًا شاملًا ومستدامًا، لا سيما مع بروز إسرائيل كطرف خاسر على كل المستويات، مما يثير التساؤلات حول كيفية تصرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع هذا الاتفاق الذي يراه مهينًا له شخصيًا.

قصر فرساي:

 ولا تقتصر قيمة القصر المتاخم للعاصمة باريس على هندسته الفاتنة وحدائقه المترامية، بل في كونه ساحة لصناعة الهيمنة وتوجيه الرسائل السياسية، حيث تتحدث جدرانه وقاعاته بلغة السلطة التي صنعت التحالفات، وأنهت الحروب، وأعادت رسم خرائط العالم على مر القرون.

آلة سياسية ومركز للملكية:

 ويكشف التاريخ أن قصر فرساي كان يمثل قلب الملكية المطلقة الفرنسية، وفيه رسخ لويس الرابع عشر (ملك الشمس) حكمه وجعل منه مركزًا للهيبة والسيطرة، ليتحول القصر إلى آلة سياسية متكاملة يُحسب فيها كل تفصيل بروتوكولي بدقة متناهية ليعكس موازين القوة والسيطرة.

 وعلى امتداد العصور، تحول فرساي إلى شاهد حي على محطات مفصلية؛ ففي عام 1783 كان القصر أحد مواقع التسوية التي أنهت حرب الاستقلال الأمريكية رسميًا بالتزامن مع توقيع معاهدة باريس، وهي الرمزية التي حرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على التذكير بها عقب لقائه ترامب، تأكيدًا على أن استقلال الولايات المتحدة بُني في هذا المكان أيضًا.

محطات ومفاوضات تاريخية:

 كما شهدت جدران القصر توقيع معاهدات تاريخية كبرى غيرت موازين القوى الأوروبية، ومن أبرزها معاهدة فرساي عام 1756 بين فرنسا والنمسا التي قلبت التحالفات التقليدية قبل حرب السبع سنوات، بالإضافة إلى اتفاق عام 1768 الذي نُقلت بموجبه السيطرة على جزيرة كورسيكا إلى فرنسا.

 ويبقى الحدث الأبرز الذي احتضنه القصر عام 1919 حين وُقعت فيه اتفاقية معاهدة فرساي لإنهاء الحرب العالمية الأولى رسميًا مع ألمانيا، والتي رغم إيقافها للحرب، زرعت في الوقت نفسه بذور صراعات دولية لاحقة، ليؤكد القصر مجددًا أنه المكان الذي تحولت فيه الوثائق إلى خرائط والخرائط إلى حروب، وحيث التاريخ لا يُروى بل يُصنع.

 ومن المعروف أن الزعيم النازي أدولف هتلر من أكبر أسباب سعيه إلى إشعال الحرب العالمية الثانية هو معاهدة فرساي التي رآها مهينة وجارحة وظالمة لألمانيا.

اقرأ المزيد..