الاتفاق الفوضوى
العالم يترقب سلام واشنطن وطهران
إيران تغلق مخبأها النووى بالألغام وأمريكا تتسابق لإبرام الصفقة
عراقجى: سيفنا سيظل معلقًا على هرمز
ظلت احتمالات إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة بشكل فورى غير مؤكدة وسط سلسلة فوضوية من الادعاءات المتضاربة والادعاءات المضادة من جانب المسئولين الأمريكيين والإيرانيين بشأن المفاوضات الجارية. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر غربى أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يوقّع فى أقرب وقت اليوم الأحد من قِبل نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس ورئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف مع ترجيح جنيف كمكان للتوقيع.
قال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إنه على الرغم من أن التغييرات فى الاتفاق لا تزال ممكنة، إلا أن الاتفاق المبدئى أظهر أن بلاده خرجت أقوى من الصراع. وأضاف: «إيران هى الفائزة فى الحرب مع الولايات المتحدة».
على الرغم من وجود اختلافات طفيفة، إلا أن المقترحات قدمت بشكل عام لطهران الكثير مما سعت إليه، حيث بدا أن ترامب لم يحصل إلا على القليل بخلاف إعادة فتح المضيق، الذى أغلقته إيران بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية فى فبراير، وقال عراقجى إن إيران ستحتفظ، إلى جانب سلطنة عمان، بالسيطرة على حركة المرور عبر المضيق، الذى كان قبل الحرب ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز فى العالم. وقال: «سيفنا سيظل معلقًا فوق مضيق هرمز».
بدا أن دونالد ترامب قد نأى بنفسه عن تصريحاته السابقة التى أشارت إلى إمكانية توقيع اتفاق مبدئى فى نهاية هذا الأسبوع، وذلك من خلال سلسلة من المنشورات الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعى التى وصفت الإيرانيين بأنهم «أشخاص غير شرفاء للغاية فى التعامل معهم».
فى السياق قال مسئول كبير فى الإدارة الأمريكية إنهم واثقون بنسبة «80-85%» من توقيع اتفاق سلام مع إيران فى الأيام المقبلة - «لكنها ليست 100%». وأضاف «أشعر بارتياح كبير تجاه الصفقة. أعتقد أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد وصل إلى وضع جيد للغاية».
فيما كشفت مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية عن أن إيران كثفت خلال الأسابيع الأخيرة إجراءاتها لحماية مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب، عبر إغلاق المواقع التى يعتقد أنه مخزن فيها وزرع ألغام متفجرة عند مداخل الأنفاق، فى خطوة تعقد أى محاولة مستقبلية للوصول إلى المواد النووية سواء عبر عملية عسكرية أو فى إطار اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
وبحسب cnn، فإن طهران تعمدت هدم وإغلاق الأنفاق التى يعتقد أنها تحتوى على ما يقرب من نصف طن من اليورانيوم عالى التخصيب القريب من مستوى الاستخدام العسكرى، ما جعل الوصول إلى هذه المواد أكثر صعوبة وخطورة واستغراقًا للوقت مقارنة بما كان عليه الوضع قبل شهر واحد فقط، عندما كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يلوح علنًا بإمكانية إصدار أوامر للجيش الأمريكى للاستيلاء عليها.
ووفقًا لمسئول أمريكى رفيع، فإن واشنطن وطهران تقتربان تدريجيًا من التوصل إلى اتفاق يلزم إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، على أن يتم تدمير المواد فى الموقع ثم إخراجها من البلاد.
إلا أن المسئولين الأمريكيين والإيرانيين قدموا روايات مختلفة بشأن طبيعة الاتفاق الأولى، بينما ما زالت العديد من التفاصيل الفنية والسياسية غير محسومة. وزاد الجدل بعدما تم تسريب مسودة اتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية، وهو ما أثار غضب ترامب الذى هاجم التسريب عبر منصات التواصل الاجتماعى.
وفى الوقت نفسه، يرى خبراء أن الإجراءات الإيرانية الجديدة قد تجعل تنفيذ أى اتفاق أكثر تعقيدًا. وقال سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية فى الإدارة الوطنية للأمن النووى الأمريكية بين عامى 2017 و2021، إن صحة هذه المعلومات ستعقد بلا شك أى عملية لاستعادة اليورانيوم عالى التخصيب.
وأضاف أن الاتفاق قد يفرض على إيران نقل كامل مخزونها من اليورانيوم إلى موقع مركزى يخضع للتحقق الدولى قبل التخلص منه أو خفض درجة تخصيبه، وهو ما سيضع عبء إثبات وجود كامل الكميات على عاتق طهران.
وحذر روكر من احتمال أن تدعى إيران لاحقًا أن جزءًا من المخزون لم يعد قابلًا للاستخراج بسبب الانهيارات أو الظروف الميدانية، الأمر الذى قد يترك مجالًا للشكوك بشأن احتفاظها بجزء من المواد النووية لاستخدامه مستقبلًا.
ويعتقد المجتمع الدولى أن الجزء الأكبر من اليورانيوم عالى التخصيب مدفون حاليًا داخل أنفاق منهارة فى مجمع أصفهان النووى وسط إيران، بينما توجد كميات إضافية موزعة على مواقع أخرى داخل البلاد.
ويرى مصدران مطلعان أن الحديث العلنى المتكرر من جانب ترامب عن إمكانية الاستيلاء على اليورانيوم الإيرانى ربما منح طهران دافعًا إضافيًا لتعزيز تحصين مواقعها وحمايتها بصورة أكبر.
ومع اقتراب موعد توقيع الاتفاق المحتمل بين الجانبين، المتوقع مناقشته خلال الأسبوع المقبل، يرجح مسئولون وخبراء أن تكون هناك جولات إضافية من المفاوضات الفنية لوضع تفاصيل مستقبل البرنامج النووى الإيرانى وآليات التعامل مع المخزون الحالى من اليورانيوم.
وتشير التقديرات إلى أن إخراج هذه المواد من إيران سيتطلب نشر منشأة متنقلة متخصصة فى معالجة اليورانيوم تابعة للإدارة الوطنية للأمن النووى الأمريكية والموجودة فى مختبر أوك ريدج الوطنى بولاية تينيسى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض