200 سفينة تتحدى طهران
أسرار السرقة الأمريكية فى «هرمز»
أعادت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن ما وصفه بـ«المهمة السرية» فى مضيق هرمز فتح باب التساؤلات حول حقيقة ما يجرى داخل أحد أهم الممرات البحرية فى العالم، بعدما أعلن أن الولايات المتحدة ساعدت دول الخليج على تجاوز الحصار الإيرانى المفروض على حركة النفط، فى خطوة قال إنها ساهمت فى تخفيف حدة الاضطرابات التى ضربت أسواق الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية.
وخلال حديثه من المكتب البيضاوى الأربعاء الماضى، أكد ترامب أن إيران لم تكن تعلم أن عشرات ناقلات النفط تمكنت من مغادرة المضيق ليلا بعد إغلاق أجهزة الإرسال والتعريف الخاصة بها، قبل أن يذهب أبعد من ذلك فى منشور على منصة «تروث سوشيال» عندما قال إن نحو 200 سفينة نجحت فى العبور من المضيق، حاملة أكثر من 100 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.
لكن رغم هذه التصريحات اللافتة، لا تزال تفاصيل العملية غامضة، كما أن كثيرا من الخبراء يشككون فى إمكانية اعتبارها «مهمة سرية» بالمعنى الكامل للكلمة.
فبعد ساعات من تصريحات ترامب، قال وزير الطاقة الأمريكى كريس رايت، خلال جلسة استماع فى الكونجرس، إنه لا يملك معلومات تؤكد أن الولايات المتحدة ساعدت فى إخراج ملايين البراميل من النفط من الخليج، لكنه أقر فى الوقت نفسه بأن الجيش الأمريكى لعب دورا فى تسهيل خروج بعض شحنات النفط من المضيق.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن ما تحدث عنه ترامب يرتبط على الأرجح بزيادة عدد الرحلات البحرية التى تنفذها ناقلات النفط ليلا بعد إغلاق أنظمة التعريف الآلى AIS، وهى الأنظمة التى تسمح بتتبع السفن ورصد مواقعها وتحركاتها بشكل مستمر.
ووفقا لصحيفة لويدز ليست، ساعدت الولايات المتحدة بعض عمليات نقل النفط عبر مراقبة وحماية الناقلات بطائرات مأهولة ومسيرة ومركبات ذاتية التشغيل أثناء عبورها جنوب مضيق هرمز قرب السواحل العمانية. وتعتمد الآلية على إبحار الناقلات دون تشغيل أجهزة التعريف، ثم نقل الشحنات إلى سفن أخرى فى خليج عمان قبل عودتها إلى موانئ الخليج لإعادة تحميل النفط وتكرار العملية.
ووصف ريتشارد ميد، رئيس تحرير لويدز ليست، هذه العمليات بأنها شبكة نقل متكاملة تعمل بعيدا عن الأنظار، حيث تنقل السفن النفط من الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والعراق إلى الأسواق العالمية عبر سلسلة من عمليات النقل بين السفن.
ووفقا لبيانات مركز المعلومات البحرية المشترك، كان متوسط عدد السفن التى تعبر مضيق هرمز قبل اندلاع الأزمة يبلغ نحو 138 سفينة يوميا. لكن مع بداية الحرب تراجع النشاط بشكل كبير، حتى إن تقديرات لويدز ليست تشير إلى أن عدد السفن التى تمكنت من العبور خلال شهر مارس بأكمله لم يكن يتجاوز ما كان يعبر المضيق فى يوم واحد فقط قبل اندلاع الأزمة.
وتظهر البيانات الحالية أن نحو ربع ناقلات النفط التى كانت موجودة داخل الخليج عند بداية النزاع تمكنت من مغادرة المنطقة منذ ذلك الحين. غير أن الخبراء يعتقدون أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير بسبب صعوبة تتبع السفن التى تغلق أجهزة التعريف الخاصة بها.
وتكشف صور الأقمار الصناعية عن وجود ما يعرف بـ«الناقلات المجهولة»، وهى سفن تقوم بتحميل النفط من موانئ الخليج ثم تعبر المضيق فى رحلات يصعب تتبعها، قبل أن تنقل حمولاتها إلى سفن أخرى فى عرض البحر.
وخلال الفترة بين الأول والسابع من يونيو فقط، تمكن محللو لويدز ليست من رصد 36 عملية عبور للمضيق، بينها 17 رحلة لم يكن بالإمكان تتبعها بشكل مباشر، مقابل 19 رحلة أمكن تحديد مسارها بشكل واضح.
لكن حتى هذه الأرقام قد لا تعكس الصورة الكاملة، إذ يؤكد المحللون أن بعض السفن لا تعيد تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بها إلا بعد أيام من عبور المضيق، وأحيانا فى مواقع بعيدة تماما عن المنطقة، ما يجعل تقدير العدد الحقيقى للرحلات السرية أمرا شديد التعقيد.
أما فيما يتعلق بكمية النفط التى تصل بالفعل إلى الأسواق العالمية، فإن التحقق من صحة رقم ترامب البالغ 100 مليون برميل يظل أمرا صعبا بسبب طبيعة هذه العمليات السرية.
ومع ذلك، يرى محللو شركة كيبلر المتخصصة فى بيانات الطاقة، أن الرقم الذى أعلنه الرئيس الأمريكى ليس بعيدا عن الواقع، وقد يكون متوافقا بصورة عامة مع حجم تدفقات النفط الخام القادمة من دول الخليج باستثناء إيران.
وتشير تقديرات «كيبلر» إلى أن عمليات النقل بين السفن ربما ساهمت فى تمرير ما متوسطه 1,9 مليون برميل يوميا عبر المضيق إلى خليج عمان منذ بداية أبريل. بينما قدر بنك جيه بى مورجان أن هذه الكميات بلغت فى بعض الفترات نحو 2,1 مليون برميل يوميا، فى حين رفع بنك بايبر ساندلر الرقم إلى 2,9 مليون برميل يوميا.
ورغم أهمية هذه الكميات، فإنها لا تزال متواضعة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، عندما كان نحو 15,6 مليون برميل من النفط يعبر المضيق يوميا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض