اتفاق الظل
«ترامب» يفاجئ «نتنياهو» بصفقة مع إيران
«بلومبرج»: الأمر قد ينتهى فى جنيف غداً.. و«ذا بوست»: اللوبى الصهيونى لن يصمت
كشفت مصادر دبلوماسية وأمريكية عن تفاصيل مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أمس إنه يستعد لتوقيعها قريبا، وتتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فورى أمام الملاحة البحرية من دون فرض رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجى للعقوبات المفروضة على طهران وفقاً لمدى التزامها ببنود الاتفاق.
بعد وقت قصير من نشر ترامب صباح أمس الأول تصريحاً بأنه سيضرب إيران «بقوة شديدة الليلة»، اتصل قادة دول الخليج وجنوب آسيا به فى محاولة أخيرة لإقناعه بالعدول عن قراره. وأكدوا له أن اتفاقاً مبدئياً يمهد الطريق لمحادثات أكثر تفصيلاً بات وشيكاً. وكان على رأسهم أمير قطر تميم بن حمد آل ثانى، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، ووزير الدفاع الباكستانى عاصم منير بحسب «بولتيكو»، وقال مصدر إيرانى مقرب من النظام لصحيفة «ذا بوست»: «أعتقد أنه يعلم أنه لا يستطيع الفوز فى الحرب، ولكن فى الوقت نفسه لن يسمح له الإسرائيليون واللوبى الصهيونى بتوقيع اتفاق».
وبحسب «بلومبرج» نقل مسؤولون من دول مجموعة السبع أن الملف الإيرانى سيكون محوراً رئيسياً خلال القمة المقررة الأسبوع الحالى. وأفاد مصدران مطلعان على المحادثات الدبلوماسية بأن مراسم التوقيع ستُعقد فى جنيف، على مقربة من المكان الذى سيحضر فيه ترامب ووفد أمريكى قمة مجموعة السبع الأسبوع الحالى فى فرنسا وسيكون على الأرجح غدا الأحد. وأوضح أحد المصدرين أن مراسم التوقيع ستُمثل بداية «المرحلة الثانية» من المحادثات الدبلوماسية، حيث يعمل المسؤولون على تنفيذ مذكرة التفاهم. وإذا تم التوقيع النهائى على الاتفاق، فسيحمل اسم «اتفاق إسلام آباد» نظرا للدور المشترك الذى لعبته قطر وباكستان.
وكان ترامب قد ادعى عشرات المرات أنه قريب من التوصل إلى اتفاق وحقق انتصارات بنحو ٢٧ تصريحا خلال ١٠٠ يوم حرب، وقال سابقاً إن القيادة الإيرانية وافقت على شروط السلام فى حين أنها لم تفعل ذلك.
وبحسب «الجارديان»، قال دبلوماسى مطلع على المفاوضات إن الاتفاق قد تم التوصل إليه بشكل كبير قبل عدة أسابيع، لكن لا يزال هناك احتمال بنسبة 50% لانهياره. وأضاف الدبلوماسى: «هناك العديد من العوامل التى قد تُعرقل الاتفاق».
وتحمل مذكرة التفاهم أهمية كبيرة لأنها تنص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما يشمل الجبهة اللبنانية، على أن تستغل هذه الفترة لإجراء مفاوضات حول الملف النووى الإيرانى. كما تتضمن المذكرة إطارا أوليا لمعالجة أزمة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، غير أن أى خطوات عملية تتعلق بالبرنامج النووى لن تبدأ إلا بعد التوصل إلى اتفاق ثان أكثر تفصيلا وتعقيدا.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاتفاق حصل حتى مساء الخميس على موافقات من مستويات رفيعة داخل النظام الإيرانى، إلا أنه لم يحصل بعد على الموافقة النهائية من المرشد الأعلى مجتبى خامنئى الذى صرح ترمب بأنه وافق على الأمر فى حين أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لم تتخذ قرارها النهائى حتى الآن.
وفى مؤشر على الاستعدادات الجارية، أقلعت أربع طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز «سى 17» باتجاه أوروبا الخميس، حاملة معدات لوجستية قد تستخدم فى حال مشاركة نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس فى مراسم توقيع محتملة بمدينة جنيف خلال الأيام المقبلة.
ووفقا لدبلوماسيين من دولتين وسيطتين ومسؤولين أمريكيين، تم التوصل إلى الصيغة الأولية للاتفاق مساء الأربعاء الماضى بعد ساعات طويلة من المفاوضات التى قادها الوسيط القطرى على الثوادى مع وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى. وخلال تلك المباحثات التى جرت فى طهران، أجرى الثوادى عدة اتصالات هاتفية مع مبعوثى ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، من أجل تنسيق الصياغات النهائية وتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وشكّل إعلان ترامب المفاجئ عن التوصل إلى اتفاق صدمة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى فوجئ بالتطورات ولم يكن على اطلاع كامل على مسار المحادثات.
وبحسب مصدر أمريكى مطلع بشكل مباشر على الاتصالات، أمضى نتنياهو الأيام الأخيرة فى محاولة جمع معلومات من شخصيات مقربة من إدارة ترامب لمعرفة تفاصيل المفاوضات، بعدما وجد نفسه بعيدا عن دائرة القرار. وتنص المذكرة على التزام إيران بعدم السعى مطلقا إلى امتلاك سلاح نووى، والعمل على حل الأزمة المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب.
وقال مسئول أمريكى رفيع إن ترامب وافق على دراسة خيار يقضى بتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم الإيرانى عالى التخصيب داخل الأراضى الإيرانية نفسها، تحت إشراف مفتشى الأمم المتحدة. لكن المسئول أوضح أن تنفيذ أى إجراءات تتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى سيظل مشروطا بالتوصل إلى اتفاق ثان أكثر تفصيلا، وهو أمر لا يزال غير مضمون فى ظل التعقيدات الكبيرة التى أحاطت حتى بالمفاوضات الخاصة بمذكرة التفاهم الحالية.
وتنص الوثيقة أيضا على إعادة فتح مضيق هرمز فورا أمام حركة الملاحة الدولية من دون رسوم، مع عودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال فترة لا تتجاوز ٣٠ يوما. وفى المقابل، ستقوم الولايات المتحدة برفع الحصار المفروض على إيران.
وكان مسئولون أمريكيون قد أبلغوا فى وقت سابق أن واشنطن تعتزم منح إيران إعفاءات مؤقتة من العقوبات لمدة ستين يوما بعد إعادة فتح المضيق، بما يسمح لطهران باستئناف بيع النفط وتوفير إيرادات مالية تحتاجها بشدة. كما ينص الاتفاق على زيادة مستويات تخفيف العقوبات إذا التزمت إيران بالاتفاق الأولى وأظهرت حسن نية خلال المفاوضات اللاحقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض