رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«كرة نارية»

بوابة الوفد الإلكترونية

الرئيس الأمريكى يُطلق صافرة كأس العالم بضرب إيران

22 دولة تتهم طهران بعمليات اغتيال خارج الحدود وتطالبها بوقف الهجمات

شنت الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران لليلة الثانية على التوالى، فى تصعيد جديد للأزمة التى اندلعت بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى 28 فبراير عن إطلاق «عمليات قتالية كبيرة» بالتنسيق مع إسرائيل استهدفت مواقع عسكرية وحكومية وبنية تحتية داخل إيران حيث أطلقت الولايات المتحدة 49 صاروخ توماهوك على إيران وحذرت من أن المزيد من الضربات ستتبع ذلك ما لم توافق طهران على اتفاق سلام.

وجاءت التطورات الأخيرة بعد انهيار المحادثات الأولية بين واشنطن وطهران التى عقدت فى باكستان خلال أبريل الماضى، والتى فشلت فى التوصل إلى اتفاق سلام. ورغم إعلان ترامب لاحقًا عن تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، مع الإبقاء على الحصار الأمريكى حتى انتهاء المفاوضات «بطريقة أو بأخرى»، فإن التصعيد العسكرى عاد بقوة خلال الساعات الماضية، وعلى وقع انتظار بدء صافرة كأس العالم المقام فى الولايات المتحدة الأمريكية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» فجر الخميس، عن انتهاء أحدث موجة من الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وأكدت أن قوات مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية الأمريكية استخدمت ذخائر دقيقة لاستهداف مواقع إيرانية اعتبرتها تهديدًا للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية.

ولفتت القيادة المركزية إلى أن هذه العمليات جاءت ردًا على ما وصفته بـ«العدوان الإيرانى غير المبرر والمستمر»، مشددة على أن القوات الأمريكية «تبقى متيقظة وقوية وجاهزة».

وفى ملف الملاحة البحرية، نفت القيادة المركزية الأمريكية المزاعم الإيرانية بشأن إغلاق مضيق هرمز، مؤكدة أن حركة السفن التجارية ما زالت مستمرة عبر الممر المائى الاستراتيجى وأن السفن تواصل العبور من وإلى المضيق بصورة طبيعية.

وجاء النفى الأمريكى بعد ساعات من إعلان الحرس الثورى الإيرانى عن أنه أغلق مضيق هرمز بالكامل ردًا على الضربات الأمريكية.

وقال ترامب إنه تحدث مباشرة مع كبار المسئولين الإيرانيين فى أعقاب الموجة الأخيرة من الضربات الأمريكية، وأنهم طلبوا وقف القصف، وذلك خلال تواجده فى غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع نائب الرئيس جيه دى فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ولفت إلى أن إسرائيل ليست متورطة فى الضربات. وعندما سُئل عما سيحدث إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام، قال الرئيس: «سنقصفهم بشدة غداً ليلاً».

وكشفت مصادر أمريكية عن أن ترامب عقد اجتماعاً مع كبار أعضاء فريق الأمن القومى قبل بدء الجولة الأخيرة من الضربات، لبحث نطاق العمليات العسكرية والنتائج المتوقعة لها، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على مسار المفاوضات مع إيران.

ووفقاً لمسئولين أمريكيين، شارك فى المشاورات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار مسئولى الإدارة، بينما أجرت واشنطن اتصالات مكثفة مع دول الخليج استعداداً لما تتوقعه من رد إيرانى أكبر من الهجمات التى شهدتها المنطقة فى الأيام الماضية.

وأوضح مسئول أمريكى أن الوفد القطرى الذى زار إيران مؤخراً، وغادرها لاحقاً، كان يسعى فى إطار محاولة أخيرة للحفاظ على ما تبقى من وقف إطلاق النار ومنع انهياره الكامل، إلا أن الجهود لم تحقق تقدماً ملموساً يسمح بطلب مزيد من الوقت للمفاوضات.

ورغم ذلك، من المتوقع أن تواصل قطر ودول الوساطة الإقليمية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين، فى وقت تمضى فيه إدارة ترامب نحو زيادة الضغط العسكرى على إيران لدفعها للعودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة.

من جانبه أكد السيناتور جون كينيدى، الجمهورى عن ولاية لويزيانا، الذى تلقى إحاطة أمس من قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، بشأن إيران أنه لا يعتقد أن النظام الإيرانى سيبرم اتفاقاً مع ترامب، وقال إن الخيار الوحيد المتبقى أمام ترامب هو تحديد ما إذا كان سيوسع نطاق الصراع للحصول على ما تبقى من المواد النووية الإيرانية.

وقال كينيدى: «لست متأكدًا من جدوى تدمير أسلحتهم لشنّ المزيد من القصف. يمكننا تدمير بنيتهم ​​التحتية المدنية، لكننى أعتقد أن الحصار يؤدى وظيفته على أكمل وجه. وعلى الرئيس اتخاذ قرار صعب للغاية، وهو فى جوهره: هل سيرسل قوات أم لا؟ هذا هو السؤال الأهم».

وأضاف كينيدى أنه لا يؤيد إرسال قوات لاستعادة المواد النووية، وإذا قرر ترامب أن هذا هو السبيل للمضى قدماً، فسيكون عليه إطلاع الكونجرس على الأمر.

وأضاف كينيدى: «عليه أن يشاركنا المعلومات الاستخباراتية التى لديه. الرئيس لديه كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية التى لم يشاركها معنا»، مشيراً إلى أنه لا يلوم ترامب على حجبها عن الشعب الأمريكى.

ودعت ٢٢ دولة، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا والعديد من الدول الأوروبية، بما فى ذلك فرنسا، إيران إلى وقف الهجمات ضد الأشخاص «على أراضيها»، وذلك فى بيان مشترك وتدين هذه الدول «محاولات القتل وغيرها من الأعمال الخبيثة التى نفذتها كيانات الدولة الإيرانية فى أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا»، وتدعو إيران إلى وضع حد لها.

وبحسب البيان فإن «محاولات القتل أو الخطف أو المضايقة أو الترهيب أو، بشكل عام، الاعتداء على الناس على أراضينا تهدد السيادة الوطنية والقانون الدولى. يجب أن تتوقف هذه الأعمال فوراً». 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن وقف إطلاق النار فى الشرق الأوسط «أشبه بنيران أقل حدة». حيث كتب جوتيريش على موقع «إكس»: «شهد هذا الأسبوع هجمات أوسع نطاقاً وتدهوراً أكبر، حيث أصبح وقف إطلاق النار أشبه بنيران أقل حدة. لا ينبغى لنا التقليل من مخاطر تحول النيران الأقل حدة إلى نيران كاملة».