جهاد عبد المنعم يكتب: التريوندا.. كلمة السر في كأس العالم
الذكاء الاصطناعي هو مصباح علاء الدين السحري وعالم الجن والعفاريت الحقيقي، وفي بطولة كأس العالم التي تنطلق اليوم هناك أكثر من عفريت، ولعل تريوندا TRIONDA الكرة الرسمية للبطولة العالمية التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، هي أخطر العفاريت.
فلم تعد مجرد لعبة أو بالونة هواء أو قطعة جلدية منفوخة، كما عرفها المشجعون لعقود طويلة لأنها في المونديال الجديد أصبحت شاهدا رقميا على كل ما يحدث فوق المستطيل الأخضر بل شريكا للحكام في اتخاذ القرارات المصيرية.
انها تريوندا الكرة التي تحمل في جوفها عقلا إلكترونيا مصغرا قادرا على تسجيل كل لمسة وحركة وكل تغيير في الاتجاه في أجزاء من الثانية وبينما تتطاير بين أقدام اللاعبين بسرعة هائلة تكون في الوقت ذاته منشغلة بإرسال سيل من البيانات إلى أنظمة التحكيم والذكاء الاصطناعي التي تراقب المباراة لحظة بلحظة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل تختفي أخطاء التحكيم؟
في الماضي كان الجدل يشتعل لأيام وربما لسنوات حول هدف مشكوك في صحته مثل هدف ماردونا الشهير أو حالة تسلل أو ضربة جزاء أثارت غضب الملايين، أما اليوم فقد أصبحت الكرة نفسها تروي القصة كاملة، فهي تعرف متى لامست قدم المهاجم ومتى ارتطمت بذراع المدافع ومتى انطلقت في اللحظة التي تحدد صحة هدف أو بطلانه.
إذن الاجابة نستطيع أن نقول وداعا لأخطاء التحكيم في كرة القدم

ولعل أكثر ما يثير الدهشة أن هذه الكرة الصغيرة تختزن تكنولوجيا كانت حتى وقت قريب حكرا على الصناعات العسكرية والفضائية فداخلها مستشعرات فائقة الدقة تعمل مئات المرات في الثانية الواحدة، لتجعل من كل تمريرة أو تسديدة معلومة رقمية قابلة للتحليل الفوري.
والحقيقة الراسخة الآن أنه لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة خلف الكواليس بل أصبح لاعبا خفيا يشارك في كل مباراة دون أن يراه أحد، هو لاعب لا يرتدي قميصا ولا يسجل أهدافا لكنه يساعد على تحقيق العدالة وتقليل الأخطاء أو منعها وإعطاء كل فريق حقه.
هي إذن رحلة طويلة لكرة القدم منذ أول مونديال عام 1930 وقتها كانت القرارات التحكيمية تعتمد على العين البشرية وحدها أما في كأس العالم 2026 فإن الكرة نفسها أصبحت تتحدث والبيانات أصبحت لغة جديدة للعبة والتكنولوجيا أصبحت جزءا من روح المنافسة.
إن هذه التريوندا ليست مجرد كرة رسمية لبطولة عالمية ولكنها بمثابة رمز لعصر جديد تدخل فيه كرة القدم بوابة المستقبل حيث تتلاقى مهارة الإنسان مع دقة الآلة، ويصبح المستحيل الذي كان يثير الجدل مجرد رقم يظهر على شاشة في أقل من ثانية.
وإذا كان المعلقون والجماهير يقولون أن الكرة لا تكذب فإن تريوندا في مونديال 2026 لا تكتفي بعدم الكذب بل أصبحت قادرة على الشهادة وقول الحقيقة أيضا.

فهذه التريوندا التي صممتها شركة adidas خصيصا للمونديال تحمل آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي
وقد تتساءل معنا ماذا تعني كلمة تريوندا
الاسم مكون من مقطعين Tri ثلاثة، Onda موجة بالإسبانية، أي الأمواج الثلاث في إشارة إلى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة.
هذه الكرة المعجزة تحتوي على شريحة إلكترونية ومستشعر حركة يعمل بتردد 500 هرتز يسجل كل لمسة للكرة في الزمن الحقيقي، ثم ترسل البيانات مباشرة إلى غرفة VAR لمساعدة الحكام في قرارات التسلل ولمسات اليد والأهداف والكروت الحمراء والصفراء، وتتكون هذه الكرة من 4 ألواح فقط وهو أقل عدد ألواح في تاريخ كرات كأس العالم ولكنها صممت لتحسين الثبات أثناء الكرات العالية والطيران وتقليل الأخطاء الهوائية.
وجاء تصميم الكورة بثلاثة ألوان ترمز إلى الدول الثلاث المنظمة للبطولة فاللون الأحمر لكندا والأخضر المكسيك والأزرق للولايات المتحدة، كما تظهر عليها رموز الدول الثلاث ورقة نبات القيقب الكندية، والنسر المكسيكي، والنجمة الأمريكية.

وهي لا تساعد الحكام فقط بل أصبحت جزءا من منظومة الذكاء الاصطناعي المتكاملة في البطولة حيث تدمج بياناتها مع الكاميرات وأنظمة تتبع اللاعبين لإصدار تنبيهات شبه فورية في حالات التسلل واللمسات المثيرة للجدل.
وتريوندا من الداخل بها شرائح استشعار ووحدة إرسال لاسلكي ونظام موازنة حتى لا تتأثر الكرة عندما تطير وترتفع وبطارية قوية لابد من شحنها قبل اللعب وتستغرق عملية الشحن 90 دقيقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض