رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

في السنوات الأخيرة برزت ظاهرة تستحق التوقف والتأمل، وهي الصعود الاقتصادي الخاطف لبعض الشخصيات التي انتقلت خلال فترة زمنية قصيرة من مشاريع محدودة أو غير معروفة إلى إمبراطوريات مالية ضخمة تتوسع بوتيرة تثير الدهشة.

ففي غضون سنوات قليلة، بل وأحياناً أشهر معدودة، نجد افتتاح مطاعم فاخرة، ومعارض سيارات ضخمة، ومشروعات عقارية وكمبوندات سكنية، واستثمارات تتحدث بلغة المليارات، وبينما يعد النجاح والطموح حقاً مشروعًا لكل مواطن، فإن التساؤلات تصبح مشروعة أيضاً عندما تتجاوز معدلات النمو كل الحسابات الاقتصادية التقليدية.

المشكلة ليست في الثراء ذاته، فالاقتصاد القوي يحتاج إلى مستثمرين ناجحين ورجال أعمال قادرين على خلق فرص العمل وتحريك عجلة التنمية لكن المشكلة تبدأ عندما يغيب الوضوح، وتختلط مصادر الأموال، وتتراجع قدرة الرأي العام على فهم الكيفية التي تم بها تحقيق هذه القفزات المالية الهائلة.

الخبراء يؤكدون أن الشفافية هي صمام الأمان لأي اقتصاد حديث فكلما كانت مصادر الأموال معلومة وخاضعة للرقابة والمحاسبة زادت ثقة المواطنين في السوق والاستثمار أما عندما تنتشر الشائعات والأسئلة دون إجابات واضحة فإن ذلك يفتح الباب أمام التكهنات والشكوك ويضر بالمناخ الاقتصادي ككل.

ومن هنا يبرز سؤال مهم هل تواكب آليات الرقابة المالية سرعة التحولات الاقتصادية الجديدة؟ وهل تمتلك الجهات المختصة الأدوات الكافية لمتابعة التدفقات المالية الضخمة والتأكد من توافقها مع القوانين المنظمة للاستثمار ومكافحة الجرائم المالية؟
إن بناء دولة حديثة لا يقوم فقط على تشجيع الاستثمار، بل أيضاً على ضمان تكافؤ الفرص وخضوع الجميع للقانون دون استثناء.

فالمواطن البسيط الذي يدفع ضرائبه ويلتزم بالقواعد من حقه أن يرى منظومة اقتصادية شفافة وواضحة لا تترك مجالًا للغموض.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يتردد في الشارع أكثر من أي وقت مضى
هل نحن أمام قصص نجاح استثنائية تستحق الدراسة والاحتفاء، أم أن هناك فجوات تحتاج إلى مزيد من الشفافية والرقابة؟

بين هذا وذاك تبقى الحقيقة الكاملة مسؤولية المؤسسات الرقابية والقانونية، ويبقى حق المجتمع في التساؤل والمتابعة أحد أهم ركائز الدولة الحديثة.