رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مونديال 2026.. إجراءات صارمة ضد إضاعة الوقت تغيّر شكل المباريات وتزيد من إيقاع اللعب

كأس العالم
كأس العالم

يستعد كأس العالم 2026 لإدخال واحدة من أكثر التعديلات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة الحديثة، بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن حزمة إجراءات جديدة تستهدف الحد من إضاعة الوقت ورفع معدل اللعب الفعلي، في خطوة قد تغيّر إيقاع المباريات بشكل جذري خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وتأتي هذه التعديلات في إطار توجه عام من الاتحاد الدولي لإعادة ضبط نسق المباريات، بعد الانتقادات المتكررة التي رافقت السنوات الأخيرة بشأن انخفاض زمن اللعب الفعلي، مقارنة بالوقت الإجمالي للمباريات، بسبب التوقفات المتكررة والإجراءات البطيئة في بعض الحالات.

ومن أبرز التغييرات التي سيتم تطبيقها في المونديال المقبل، فرض نظام “عد تنازلي” لعدد من المواقف داخل المباراة، مثل ركلات المرمى ورميات التماس وعمليات التبديل، بهدف إجبار الفرق على الالتزام بإيقاع زمني محدد وعدم استغلال هذه اللحظات في إضاعة الوقت.

وبحسب النظام الجديد، سيتم منح اللاعبين فترات زمنية قصيرة لإنهاء هذه الإجراءات، وفي حال تجاوزها الحد المسموح، تتحول الحيازة مباشرة إلى الفريق المنافس، وهو ما يمثل تحولا كبيرا في طريقة إدارة تفاصيل اللعب الدقيقة داخل المستطيل الأخضر.

وتعد ركلات المرمى من أبرز النقاط التي شملها التعديل، إذ سيتم تطبيق آلية زمنية صارمة على حراس المرمى، في استمرار لتطوير قاعدة الثماني ثوانٍ التي سبق اعتمادها، والتي تنص على احتساب ركلة ركنية للفريق المنافس إذا تجاوز الحارس المدة المسموح بها للاحتفاظ بالكرة.

أما في النظام الجديد، فسيتم تعزيز هذا الاتجاه عبر عد تنازلي مرئي يصل إلى خمس ثوانٍ، بحيث يتم تحذير الفريق بوضوح قبل فقدان الاستحواذ، في محاولة لتقليل التباطؤ المتعمد ورفع سرعة استئناف اللعب.

كما تشمل التعديلات رميات التماس، حيث سيتم التعامل مع أي تأخير غير مبرر على أنه مخالفة تؤدي إلى منح الكرة للفريق المنافس، وهو ما قد يغير من أسلوب بعض الفرق التي تعتمد على التهدئة في لحظات الضغط.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ تم إدخال نظام مشابه على عمليات التبديل، حيث يُمنح اللاعب الذي يتم استبداله مدة زمنية لا تتجاوز 10 ثوانٍ لمغادرة أرض الملعب بعد ظهور رقمه على لوحة التبديل.

وفي حال عدم الالتزام، سيتم إجبار اللاعب على مغادرة الملعب فورا، مع تأجيل دخول البديل حتى التوقف التالي، وهو ما قد يقلل من محاولات كسب الوقت عبر التبديلات البطيئة في الدقائق الحاسمة.

كما ينص النظام الجديد على أن أي لاعب يتلقى علاجا طبيا داخل أرض الملعب يتوجب عليه مغادرتها لمدة لا تقل عن دقيقة واحدة، قبل السماح له بالعودة مجددا، في محاولة للحد من استخدام الإصابات التكتيكية كوسيلة لوقف اللعب.

ويرى الاتحاد الدولي لكرة القدم أن هذه الإجراءات تمثل خطوة ضرورية لزيادة الوقت الفعلي للمباريات، بما يعزز من جاذبية اللعبة ويجعلها أكثر سرعة وإثارة، ويقلل من الاعتماد على التوقفات التي تضر بإيقاع الأداء.

في المقابل، يثير هذا التوجه نقاشا واسعا بين الخبراء، حيث يعتبره البعض تطورا إيجابيا يعيد كرة القدم إلى طبيعتها الهجومية السريعة، بينما يرى آخرون أنه قد يضع اللاعبين تحت ضغط إضافي ويغير من بعض التكتيكات التقليدية المعتمدة على كسر إيقاع الخصم.

ومع اقتراب انطلاق المونديال، يبقى التحدي الأبرز أمام هذه التعديلات هو قدرتها على تحقيق التوازن بين السرعة المطلوبة في اللعب والحفاظ على العدالة التكتيكية داخل المباريات، في نسخة مرشحة لأن تكون الأكثر تغييرا في تاريخ كأس العالم الحديث.