يوم النفر الثاني.. فرصة للفوز بالأجر قبل غروب الشمس
يحل يوم النفر الثاني في الثالث عشر من شهر ذي الحجة، ليكون آخر أيام التشريق وآخر أيام عيد الأضحى المبارك، وهو يوم يحمل مكانة خاصة في قلوب المسلمين، إذ يمثل ختام موسم عظيم من مواسم الطاعة والعبادة.
وفي هذا اليوم يودع الحجاج مشاعر الحج بعد إتمام مناسكهم، فيما يحرص المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على اغتنام ساعاته بالإكثار من الذكر والدعاء والتكبير والاستغفار.
وقد أمر الله تعالى بذكره في هذه الأيام المباركة فقال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]، وهي الآية التي فسرها الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بأنها تشير إلى أيام التشريق الثلاثة.
ما هو يوم النفر الثاني؟
يُعرف يوم النفر الثاني بأنه اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، وهو آخر أيام التشريق الثلاثة، ويسمى أيضًا "يوم النفر الأخير"، لأن الحجاج الذين تأخروا في منى يغادرونها بعد الانتهاء من رمي الجمرات.
وجاءت تسميته بالنفر الثاني استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: 203]، حيث يجوز للحاج التعجل والخروج من منى في اليوم الثاني عشر، كما يجوز له التأخر إلى اليوم الثالث عشر.
لماذا تعد أيام التشريق من أعظم الأيام؟
أكد النبي صلى الله عليه وسلم فضل هذه الأيام في أحاديث عديدة، ومن أشهرها ما رواه الإمام مسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله».
كما روى الإمام أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر»، ويوم القر هو أول أيام التشريق.
ويشير العلماء إلى أن هذه الأيام تجمع بين نعمتين عظيمتين؛ نعمة الأبدان بالأكل والشرب من رزق الله، ونعمة القلوب بالإقبال على الذكر والشكر والدعاء.
أعمال الحجاج في يوم النفر الثاني:
في يوم النفر الثاني يؤدي الحجاج المتأخرون آخر أعمالهم في منى، حيث يقومون برمي الجمرات الثلاث بالترتيب:
الجمرة الصغرى.
الجمرة الوسطى.
جمرة العقبة الكبرى.
ويكون الرمي بسبع حصيات لكل جمرة مع التكبير عند كل حصاة.
وبعد الانتهاء من الرمي يغادر الحجاج منى متوجهين إلى مكة المكرمة لاستكمال ما تبقى من مناسكهم، وبذلك تكتمل رحلة الحج بالنسبة لغالبية الحجاج.
أعمال مستحبة لغير الحجاج:
لا يقتصر فضل هذا اليوم على الحجاج فقط، بل يستحب لجميع المسلمين اغتنام يوم النفر الثاني بالأعمال الصالحة، ومن أبرزها:
الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد.
المحافظة على الصلوات في أوقاتها.
تلاوة القرآن الكريم.
كثرة الاستغفار.
الدعاء وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة.
صلة الأرحام وإدخال السرور على الأهل.
الصدقة والإحسان إلى المحتاجين.
وأكد الفقهاء أن التكبير المقيد عقب الصلوات يستمر حتى عصر اليوم الثالث عشر من ذي الحجة عند جمهور العلماء، بينما يستمر التكبير المطلق إلى غروب الشمس.
لماذا يحرم صيام أيام التشريق؟
من الأحكام المهمة المتعلقة بهذه الأيام أن الشريعة نهت عن صيامها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله».
واستثنى بعض الفقهاء من ذلك الحاج المتمتع أو القارن الذي لم يجد الهدي، فيجوز له صيامها عند الحاجة، استنادًا إلى ما ورد عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم.
معنى تسمية أيام التشريق
اختلف العلماء في سبب تسمية أيام التشريق بهذا الاسم، ومن أشهر الأقوال:
أن الناس كانوا ينشرون لحوم الأضاحي في الشمس لتجف وتحفظ من الفساد.
أن الذبح كان يتم بعد شروق الشمس.
أن الناس كانوا يبرزون للشمس في منى لعدم وجود الأبنية والمساكن الكثيرة.
وكلها أقوال ذكرها أهل العلم في كتب التفسير والفقه.
دعاء مستحب في آخر أيام التشريق:
لا يوجد دعاء مخصوص ثابت ليوم النفر الثاني، لكن يستحب للمسلم أن يدعو بما شاء، ومن الأدعية الجامعة:
"اللهم تقبل منا صالح الأعمال، واغفر لنا الذنوب والآثام، واجعلنا من المقبولين الفائزين برضاك وجنتك، اللهم اختم لنا هذه الأيام المباركة بالمغفرة والرحمة والعتق من النار".
كما يستحب الإكثار من قول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
فرصة أخيرة قبل انتهاء الأيام المعدودات:
ومع غروب شمس هذا اليوم تنتهي أيام التشريق، وتنقضي الأيام المعدودات التي أمر الله تعالى بذكره فيها، لذلك يعد يوم النفر الثاني فرصة ثمينة لكل مسلم لمراجعة نفسه وتجديد توبته والإكثار من الطاعات قبل انتهاء هذا الموسم المبارك.
فالسعيد من اغتنم هذه الساعات الأخيرة بالذكر والاستغفار والدعاء، وجعلها بداية جديدة لطاعة مستمرة بعد انتهاء العيد، راجيًا من الله تعالى القبول والرحمة ودوام التوفيق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض