علي جمعة: الإسلام نور وفرحة العيد عبادة وليست لهوًا
أكد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن أيام التشريق من أعظم المواسم الإيمانية التي ينبغي للمسلمين اغتنامها بالإكثار من ذكر الله تعالى والتكبير والدعاء، موضحًا أن الإسلام دين نور ورحمة، وأن فرحة العيد في الإسلام تختلف عن مظاهر اللهو والغفلة، لأنها فرحة مرتبطة بذكر الله وشكره على نعمه.
وقال إن أيام التشريق هي أيام يعيش فيها المسلمون مع أنوار الإيمان، ويستشعرون فيها نفحات الله تعالى التي تتنزل على عباده، داعيًا إلى اغتنام هذه الأيام المباركة قبل انقضائها.
الإسلام نور
وأوضح علي جمعة أن الإسلام نور يهدي القلوب ويضيء حياة الإنسان، وأن من فهم عن الله تعالى وعاش بمنهجه شعر بهذا النور في قلبه وسلوكه وتعاملاته.
وأضاف أن المسلم الحقيقي يفرح بالله تعالى وبطاعته، ويجد في الذكر والقرب من الله سعادة تفوق كل متاع الدنيا، ولذلك فإن فرحة العيد في الإسلام ليست مجرد مظهر احتفالي، بل هي عبادة وشكر لله سبحانه وتعالى على نعمه وفضله.
فرحة العيد الحقيقية
وأشار إلى أن الإسلام يدعو المسلمين إلى الفرح المشروع الذي لا يصاحبه لغو أو تجاوز أو معصية، وإنما يكون فرحًا بطاعة الله وإتمام شعائره.
وأكد أن المؤمن يفرح لأنه أتم عبادة وتقرب إلى الله تعالى، سواء كان ذلك في رمضان أو في موسم الحج وعيد الأضحى، ولذلك ترتبط الأعياد في الإسلام بمعاني الشكر والذكر والتقرب إلى الله عز وجل.
أكثروا من الذكر
وشدد على أهمية الإكثار من الذكر خلال أيام التشريق، مبينًا أن المسلم مأمور بذكر الله في كل أحواله، أثناء السير وفي المجالس وبعد الصلوات وفي مختلف الأوقات.
وقال إن الله تعالى أمر عباده بالإكثار من الذكر في هذه الأيام المباركة، فقال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وهي الآية التي فسرها جمهور العلماء بأنها تشير إلى أيام التشريق الثلاثة.
وأوضح أن الذكر يبعث الطمأنينة في القلوب، ويزيد من صلة العبد بربه، ويجعل المسلم أكثر استشعارًا لنعمة الله تعالى عليه.
التكبير إلى آخر أيام التشريق
ودعا علي جمعة المسلمين إلى المحافظة على التكبير بعد الصلوات المفروضة حتى نهاية أيام التشريق، مؤكدًا أن التكبير من أعظم الشعائر التي تميز هذه الأيام المباركة.
وأوضح أن التكبير المشروع يكون بصيغته المعروفة: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"، وهو من السنن التي حافظ عليها المسلمون عبر العصور اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
كما أشار إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجهرون بالتكبير في منى وفي الأسواق والطرقات حتى تمتلئ الأجواء بذكر الله تعالى.
الفرق بين النور والبهرجة
ولفت إلى أن الحضارة الإسلامية قامت على النور الإلهي الذي يهدي الإنسان إلى الخير والحق، بينما تقوم كثير من الحضارات المادية على المظاهر والبهرجة دون أن تحقق السكينة الحقيقية للإنسان.
وأضاف أن المسلم عندما يعيش مع ذكر الله تعالى يشعر بالنور الداخلي الذي يمنحه الطمأنينة والراحة، وهو نور لا يمكن أن توفره الماديات مهما كثرت.
وأكد أن الإقبال على الذكر والطاعة في هذه الأيام المباركة يعمق هذا المعنى في النفس ويجعل المسلم أكثر قربًا من ربه.
لماذا حُرم صيام أيام التشريق؟
وأوضح علي جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم العيد وأيام التشريق؛ لأنها أيام فرح وشكر لله تعالى.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله»، وهو ما يدل على أن الشريعة أرادت للمسلم أن يجمع في هذه الأيام بين التمتع بنعم الله تعالى والإكثار من ذكره وشكره.
وأضاف أن الأكل والشرب في هذه الأيام ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للاستعانة على الطاعة والعبادة والذكر.
دعاء مستحب في أيام التشريق
كما نقل علي جمعة ما ورد عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما من استحباب الإكثار من الدعاء في أيام التشريق، ومن ذلك الدعاء الجامع:
"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".
ويعد هذا الدعاء من الأدعية القرآنية العظيمة التي تجمع خيري الدنيا والآخرة، ولذلك يستحب للمسلم أن يكثر منه في هذه الأيام المباركة.
اغتنام الساعات الأخيرة
واختتم علي جمعة حديثه بالدعاء أن يتقبل الله تعالى من الحجاج حجهم ومن المسلمين أعمالهم الصالحة، وأن يوحد قلوب الأمة الإسلامية على الخير والهدى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



